بشرى زهوة
بشرى زهوة

منشورات الكاتب

لبنان

فلسطين في قلب القوس

وكأننا أمام مشهد من الجحيم نفسه. اجتاحت نار الدمار وألسنة اللهب كل زاوية في المستشفى وما حوله، تلتهم معاني الحياة والأمل. دخان أسود ثقيل يلتف ويختبئ في ظلمة الليل ويعلو في السماء كسحابة من اليأس. دماء، لا شيء سوى دماء تصبغ الأرض بلون الشهادة. أجساد تقطّعت أوصالها وأشلاء متطايرة التصق بعضها على أجسام الناجين. أمام هذا المشهد الجلل، خيّم الشجن كحزن عتيق لا ينتهي، اقتلع القلوب وأراق دموع المعزّين والمواسين، دماء أبرياء أصبحت نيشاناً على قلب غزة لقوّة صمودها وأهلها، ووصمة عار على جبين كل «المنبطحين» والداعمين لجرائم الصهاينة المتمادية

لبنان

التحرّش: جرائم متمادية تمرّ دون شكوى | المجتمع يدفع نحو السكوت

لا تمثّل الأرقام المسجّلة لحالات التحرّش المتزايدة في لبنان سوى جزء صغير من مجمل الحوادث الفعلية، إذ لا يجري الإبلاغ عن التحرّش الجنسي بشكل كافٍ، لأسباب عديدة، منها خوف الضحايا من انتقام المتحرّشين بهم إذا أبلغوا عنهم، أو لعدم ثقة بعض الأفراد في المؤسسات المسؤولة عن التعامل مع بلاغات التحرّش. وقد يخشون ألّا تؤخذ شكاواهم على محمل الجدّ أو أن يُتعامَل مع مخاوفهم بشكل سيّئ. ومن الممكن أن يساهم وصم الضحايا من قبل المجتمع في إحجامهم عن الإبلاغ أيضاً. فكيف يمكن معالجة هذا النقص في الإبلاغ وافتقار البيئة الآمنة والداعمة للضحايا للتقدّم دون خوف من العواقب مع إنشاء آليات إبلاغ واضحة، ومن المسؤول عن عدم تفعيل تشريعات عقابية ملائمة للتحرّش؟

لبنان

«جمعية» الوزير لتأهيل السجون؟

{جمعية لتأهيل السجون واجهة لوكر فساد. أبطالها سياسيون ورؤساء أجهزة أمنية ورجال مصارف» عنوان تداوله أحد المواقع الإخبارية اللبنانية الإلكترونية في حزيران المنصرم، مرفقاً بمقطع مصوّر للناشطة نادين بركات، كشفت فيه بالوثائق عن تواطؤ بين جمعية المصارف والجمعية اللبنانية لتأهيل السجون، {سهّل سرقة أموال المودعين وساهم بزيادة هدر المال العام}. اطلعت «القوس» على الوثائق ودققت في صحتها، وتبيّن أن هذه القضية تستحق فتح تحقيق قضائي موسّع واستدعاء كل من له علاقة بالأمر والاستماع إلى إفادته لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. ولا شك أن تعذّر تحرّك القضاء بشكل حاسم في هذه القضية يساهم في تحفيز الفساد والإثراء غير المشروع بحجة الإصلاح وحقوق الإنسان

لبنان

ذوي الاحتياجات الخاصة: أوّل الضحايا

الاعتداء على ذوي الاحتياجات الإضافية يبدو وباء صامتاً يتم تجاهله. إذ يصعب كشفه في الواقع، خصوصاً إذا كان اعتداء جنسياً في مجتمع يعتبر رفع الصوت في مثل هذه الجرائم من الـ«تابوهات»، ونظراً لخصائص الأشخاص ذوي الإعاقات التي تجعلهم عرضة للاستغلال أكثر من غيرهم بسبب اضطراب في القدرات العقلية أو الجسدية الذي يحول دون القدرة على منع الاعتداء أو الإفصاح عنه. إضافة إلى الانتهاكات الأخرى التي تطاول جميع حقوقهم الإنسانية. نسعى في هذا المقال إلى رفع صوت من لا صوت لهم، والبحث عن خطوات لتقليل مخاطر استغلالهم ولخلق بيئة آمنة ومحترمة لهم، وللتذكير بحق الضحايا في الوصول إلى تحقيقات سرية وفي الوقت المناسب، وإلى حقهم بالمساعدة والدعم الفعّال والآمن

لبنان

كيف يتعامل المجتمع مع المشتبه فيهم أو السجناء السابقين؟ جار «المجرم»

أسئلة كثيرة يطرحها معظم السكان لدى قدوم جار جديد إلى المبنى أو الحيّ الذي يسكنون فيه، لعلّ أبرزها: «من أي عيلة؟» أو «من أي منطقة؟» أو «شو بيشتغل؟». ووفق اسم عائلته أو المنطقة التي أتى منها أو حتى مسمّاه الوظيفي يكون التعامل معه، إمّا ترحيباً به أو حذراً منه. عندها، ينتقل الجار من مرحلة التحقّق من أمره إلى مرحلة التنميط، بتصنيفه وفقاً للأعراف المتوارثة في المجتمع حول العائلات والمناطق والوظائف، وبالتالي إلصاق صفات سلبية أو إيجابية به -حتى قبل التعرّف إليه- مع الإبقاء على مسافة آمنة خوفاً من أن يكسر القالب النمطي لاحقاً ويثبت العكس. فماذا لو كان الجار «مجرماً» فاراً من وجه العدالة، أو سجيناً سابقاً، أو شخصاً ذاع صيته كـ «قتّيل قتَلَة»؟

لبنان

8 سنوات على رحيل القاضي فيليب خير الله: راهب العدلية

قبل أيّام، مرّت الذكرى السنوية الثامنة لرحيل علَم من أعلام القضاء في لبنان، القاضي فيليب خير الله (1928 - 2014). قبل عام من رحيله، آثر خير الله تقديم شهادة حياة أمام الملأ، في كتاب سمّاه «نحكم باسم الشعب اللبناني»، خطّ فيه نضاله الحثيث لتعزيز السلطة القضائية، زاهدًا بإغراءات المناصب، شغوفًا بإحقاق الحق، مقدّمًا اقتراحات ووصايا لم تكن مادّة للكتاب فحسب، بل عناوين لمدرسة قضائية وإنسانية عريقة.

لبنان

أطفال ومراهقون في الشوارع... صناعة البيئة الجنائية

الجريمة ليست مجرّد خيار فردي. للوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي اثر عميق على سلوك الناس ودوافعهم للضلوع في أفعال يجرّمها القانون. صحيح ان معدّل بعض الجرائم في لبنان يزداد في مناطق لا تحظى باهتمام الدولة ويعاني أهلها من البطالة والعوَز، غير ان انهيار قيمة العملة الوطنية وتفاقم الازمة المعيشية يزيدان مستوى الجرائم في كل لبنان بشكل مستمر منذ عام 2019. أخطر ما في الامر حرمان كثير من المراهقين من المدرسة والتعليم لعدم تمكن الاهل من تغطية كلفتها، وبسبب لجوء كثر من الفقراء الى عمالة الأطفال. سنسعى في ما يأتي الى تفسير بعض النشاط الجنائي المتزايد للمراهقين بحسب علم الجريمة وبعض عناصر صناعة البيئة الجنائية في الشارع

لبنان

مشكلة عدم تقبّل الآخر

إذا كان اللبنانيون يتشاركون 93% من حمضهم النووي (راجع القوس عدد 20 آب الجاري)، لماذا يظن بعضهم أنّهم متفوّقون على الآخرين منذ الولادة؟ ولماذا يعتقدون بأن عاداتهم وطقوسهم الدينية وأعيادهم أفضل من عادات الآخرين وطقوسهم وأعيادهم؟ تقبّل الآخر لا يعني أنّ على الفرد أن يتقبّل سلوكيات الآخرين الخاطئة، وإنّما يتقبّل الآخرين كبشر لهم الحق في الحياة والاحترام بغض النظر عن سلوكيّاتهم. وإن كان يُطرح في تحديد المشكلة سؤال: من هو الآخر؟ فإنّه ينطوي بدايةً على سؤال أهم: من نحن؟