إسطنبول | هدّد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وتوعّد «الأميركيين وأنصارهم الأكراد في سوريا»، وقال إن «الجيش التركي سيقوم بعمليات عسكرية شرق الفرات في أي لحظة». وانتقد بشدة طلب الولايات المتحدة من بلاده حماية المقاتلين الأكراد في سوريا خلال، وبعد، الانسحاب الأميركي من المنطقة. وقال، بعبارات عنيفة، إنه لا ولن يقبل «بتصريحات (مستشار الأمن القومي الأميركي) جون بولتون نهاية الأسبوع الماضي في إسرائيل، ولا يمكن ابتلاع أقوال بولتون الذي يسعى للحصول على ضمانات تركية في شأن سلامة الأكراد الذين يقال إنهم يقاتلون داعش وهم إرهابيون». وأضاف: «الأميركيون لا يعرفون من هي وحدات الحماية الكردية وهم في وهم وخطأ كبير في هذا الموضوع وسوف نعلمهم ذلك». زعيم حزب «الحركة القومية»، وحليف أردوغان في الحكم، دولت بهتشلي، هو الآخر، هدّد وتوعّد بولتون بلهجة استحقارية عنيفة بسبب تبنيه لـ«وحدات الحماية الشعبية الكردية». وناشد أردوغان «تلقين بولتون وأسياده الدرس الذي يستحقونه لأنهم لا يعرفون احترام عظمة الدولة والأمة التركية». فيما ناشدت زعيمة «حزب الخير»، ميرال أكشنار، أردوغان أن «يتخلى عن الخطابات الحماسية الجوفاء ويرد على بولتون وأميركا بالشكل العملي الذي يليق بتركيا».

موقف بهتشلي والحملة التي شنتها وسائل الإعلام الموالية، يبدو أنهما كانتا كافيتين بالنسبة لأردوغان ليرفض استقبال بولتون ويقول إن الأخير «على مستوى (مستشار الرئاسة إبراهيم) قالين وهو الذي سيجلس معه» (وهو ما يعني باللغة التركية أن قالين ليس بمستواي!).

استعدادات لعملية برية في موازاة اتصالات مع موسكو وطهران

بدوره، عقد مستشار الرئيس، إبراهيم قالين، مؤتمراً صحافياً، لخّص فيه نتائج محادثاته مع بولتون، والتي استمرت نحو ثلاث ساعات. وقال قالين: «ما يهمنا هو ما الذي سيحدث للقواعد العسكرية الأميركية بعد انسحاب القوات الأميركية من شرق الفرات، كما يهمنا مصير الأسلحة التي سلمت للمسلحين الأكراد طيلة السنوات الماضية، وإننا أكدنا ضرورة تسليم القواعد لعناصر محلية». وأضاف أن الرئيس أردوغان لم يتعهد لنظيره الأميركي بحماية المسلحين الأكراد في سوريا أبداً، وأن «وحدات الحماية» لا تمثل أكراد سوريا «بل هي مجموعة إرهابية». وأكد أن «بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية باستغلال الفرصة للتمدد في المنطقة بعد الانسحاب الأميركي من سوريا»، مشيراً إلى الاستعداد لـ«التنسيق مع الجميع، لكن لن نأخذ إذناً من أحد إذا قررنا التدخل العسكري في سوريا». وقال إنه «أخبر الجانب الأميركي بضرورة الالتزام بخريطة الطريق الخاصة بمنبج»، وأكد «ضرورة أن لا تطول أكثر من ذلك»، منوهاً بأن النقاش لم يتطرق لموضوع «إنشاء منطقة عازلة شمال سوريا». وألمح قالين إلى أن «انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيحتاج إلى فترة زمنية (تتراوح) بين 60 و 120 يوماً، وهو أمر لا يزعج أنقرة باعتبار أن الانسحاب لن يتأخر وليس هنالك تباطؤ من الجانب الأميركي».
ولتلخيص كل التطورات الخاصة بالزيارة، جاءت الصورة التي وزعتها وكالة «الأناضول» الرسمية، وأوحت بأن قالين «يلقّن» بولتون الدرس اللازم وأمام مكتبه! فقد وصفت الأوساط المقربة من أردوغان الزيارة بـ«الفاشلة تماماً»، وتوقّعت أن ينعكس ذلك على العلاقات الأميركية ــ التركية، باعتبار أن بولتون ورئيس الأركان المرافق له، جوزيف دانفورد، هما من صقور الإدارة التي يسمع إليهم الرئيس دونالد ترامب. وتوقعت المصادر الديبلوماسية لترامب، وفور عودة بولتون إلى واشنطن، أن يعلن عن موقفه تجاه تركيا وأردوغان بإحدى تغريداته الشهيرة أو بواسطة اتصال هاتفي يتوقّعه الجانب التركي في أي لحظة. حتى ذلك الحين، يبدو واضحاً أن موقف ترامب لن يكون مرناً بعد «الإهانة» التي تعرّض لها مستشاره للأمن القومي، ورئيس أركانه، وسفيره السابق في أنقرة جيمس جيفري.
في غضون ذلك، تحدّثت المصادر العسكرية عن استعدادات تركية جدّية للقيام بعمليات برية باتجاه تل أبيض وعين العرب وزور مغار شرق الفرات، على أن تكون منبج الهدف للجيش التركي ليحقّق بذلك تفوّقاً نفسياً على الجيشين السوري والأميركي معاً. في الموازاة، أفادت المعلومات باتصالات مكثّفة تجري مع كل من موسكو وطهران، شملت أيضاً الموقف التركي المحتمل تجاه «النصرة» التي حقّقت انتصارات كبيرة ضد الفصائل المدعومة من الجيش التركي من دون أن يكون هناك أي رد فعل تركي عملي على هذه التطورات.