في 19 أيار 2011، أُرسلت مذكرة معنونة «تحليل للأزمة من منظور التواصل» من البريد الإلكتروني [email protected]، (الذي يُنسب إلى الرئيس السوري بشار الأسد) إلى الوزير السوري للشؤون الرئاسية منصور عزام. تمت كتابة المذكرة من جانب براون لويد جيمس (BJL)، وهي شركة عالمية نافذة للعلاقات العامة الاستراتيجية استخدمها النظام لتحسين صورته.

شركة العلاقات العامة هذه كانت قد بعثت المذكرة في البداية إلى فارس كلاس، مدير المشاريع والمبادرات في مكتب السيدة الأولى، أسماء الأسد. وهي تتضمن تفصيلاً لتقويم للوضع في سوريا، وتقدم توصيات لكيفية التعامل مع الانتفاضة من وجهة نظر القدرات التواصلية.

وتتضمن المذكرة مشورة بشأن حملات تجارية وسلوكيات اجتماعية محتملة، يمكنها تجديد صورة النظام خلال هذا المسار. وتبدأ بالإشارة إلى أن «إدارة أوباما تريد أن تنجو القيادة في سوريا»، لكنها تقر بأن موقف الحكومة الأميركية يتغير مع مرور الوقت. ثم تقدم تقويماً موجزاً لتعامل القيادة السياسية السورية مع الانتفاضة، يستند فقط إلى مهاراتها التواصلية. يقول التقويم «إن سوريا كانت تعاني من اختلال التوازن في نهجها التواصلي منذ بداية الأزمة»، مضيفاً أنه «إذا كانت القوة الصلبة ضرورية لقمع التمرد، فهناك حاجة إلى القوة الناعمة لطمأنة السوريين والمشاهدين في الخارج إلى أن الإصلاح يسير على قدم وساق، وتجري الاستجابة للمظالم المشروعة التي تؤخذ على محمل الجد، وأن التصرفات السورية تستهدف في نهاية المطاف خلق بيئة يمكن في خلالها التغيير والتقدم أن يحدثا». حذرت BJL من أن جدول الأعمال الإصلاحي للقيادة ينظر إليه على نطاق واسع على أنه يفتقر إلى التبني، وأنه على ما يبدو «أجلس في المقعد الخلفي فور اندلاع الأزمة السياسية». وبالتالي إن النتيجة الأكثر احتمالاً ستبقى «وصفة من عدم الهدوء وعدم الاستقرار المستمر» في الداخل السوري، في مقابل «تشجيع النقاد وتقوية أولئك الذين لا يؤمنون بصدق الإصلاح» في خارج سوريا.
وبالتالي، توصي مذكرة BJL بالموازنة بين «يدي» النظام: «حكم القانون هو قبضة. الإصلاح هو يد مفتوحة. حتى الآن، تبدو القبضة للخارج، وربما لكثير من السوريين، كما لو أنها أكبر بعشر مرات من اليد الممدودة. لا بد من توازن أفضل بين الاثنين.
ستوفر إعادة تركيز إدراك الغرباء والسوريين للإصلاح غطاءً سياسياً لحكومة الولايات المتحدة المتعاطفة بشكل عام، وستنزع الشرعية عن النقاد في الداخل والخارج». ولكي يحدث هذا، وضعت الشركة خمس توصيات استراتيجية رئيسية لتجاوز فشل النظام في العلاقات العامة. تتضمن هذه التوصيات استغلال صورة بشار وأسماء من خلال تصرفات مثل جولات مفاجئة وتجمعات إعلامية مخططة بإحكام مع عائلات وشباب، فضلاً عن الاستفادة من وعود الإصلاح المشروط بالاستقرار والتشديد بشكل قوي على المستقبل.
وعلاوة على ذلك، أوصت الشركة الإدارة السياسية بأن تحاسب كلاً من الجيش وقوات الأمن، وأن تقدم «عرضاً عاماً جداً ومشهوداً من المعاقبة والطرد وإدانة قوات انتهكت أوامر الأسد» بعدم إطلاق النار على المدنيين، وأن تعطي شعوراً بالإنصاف وتظهر نياتها الجدية بالإصلاح. إلى ذلك، أوصت بإنشاء نظام رصد إعلامي يعمل 24 ساعة في اليوم مهمته مكافحة الطروحات السلبية ضد النظام.
أخيراً، شددت الشركة على «وجوب بذل الجهود لإظهار الحياة طبيعية على نقيض الأنباء الحالية التي تحاول تصوير سوريا على أنها على شفير الفوضى». وتنتهي المذكرة بتقديم المشورة للقيادة السياسية «بمواصلة التعبير عن الثقة بالمستقبل وبأن الأزمة في تضاؤل ​​مستمر».