انتكاسة جديدة يُمنى بها الاقتصاد السعودي مع قرار المملكة قصر أداء فريضة الحجّ لهذا العام على عدد رمزي من مواطنيها والمقيمين على أراضيها، قد «يكون ألفاً أو أقلّ أو أكثر بقليل»، وفق ما أعلن وزير الحج السعودي، محمد بنتن. ويلحق هذا القرار بآخر كانت قد اتخذته السلطات في الرابع من آذار/ مارس الماضي، وقضى بإيقاف مناسك العمرة، وكذلك تأشيرات الدخول لأدائها.

من شأن الخطوة الأخيرة، التي أُرغمت عليها السعودية جراء استمرار وباء كورونا بالتفشي في البلاد والعالم، أن تُخسّر المملكة مليارات الدولارات التي كانت تجنيها سنوياً من الحجّ والعمرة، والتي تشير بيانات رسميّة إلى أنها تقارب 12 مليار دولار. أيضاً، من شأن قرار الرياض تنظيم حجّ «محدود جداً»، هو الأول من نوعه في التاريخ الحديث، أن يلحق ضربة إضافية بـ«رؤية 2030» التي يُعدّ تطوير السياحة الدينية واحداً من أبرز أركانها. وتضمّ الرؤية، ضمن برامجها، «برنامج خدمة ضيوف الرحمن» الذي يستهدف رفع عدد الحجّاج والمعتمرين والزوار إلى أقصى حدّ ممكن لزيادة العائدات التي تجنى منهم، وذلك على طريق تنويع الإيرادات والحدّ من اعتماد اقتصاد المملكة على النفط.

من شأن قرار الرياض أن يلحق ضربة إضافية بـ«رؤية 2030»


لكن هذا الهدف لا يزال يُمنى منذ أواخر العام الماضي بخيبات متتالية، ضاعفتها حرب أسعار النفط وجائحة كورونا التي لا يبدو أن ثمة نهاية قريبة لها. وتفيد آخر الإحصاءات في السعودية بتسجيل أكثر من 164 ألف إصابة بالفيروس، فضلاً عن 1350 حالة وفاة. ووفقاً لمصادر عاملة في القطاع الطبي، فإن أسرّة العناية المركّزة تمتلئ بسرعة مع تزايد أعداد الإصابات في صفوف العاملين في مجال الصحة.
من جهة أخرى، يتوقع أن يجدّد القرار المتصل بالحجّ الجدل بشأن التغييرات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها المملكة منذ اعتلاء محمد بن سلمان سدّة ولاية العهد. وكان إعلان السلطات في آذار الفائت إغلاق المساجد قد أثار حفيظة مشائخ اعتبروا أن «كورونا» أقلّ خطورة من أمراض سابقة لم يتمّ معها اتخاذ هذا النوع من الإجراءات، وهو ما انتهى بهم إلى السجن. كذلك، تعيد الخطوة السعودية إعادة إحياء الاشتباك بين المملكة ودول إسلامية على خلفية إدارة مناسك الحج، الأمر الذي بدأت بوادره أمس مع اعتراض طهران على قرار الرياض واعتباره «غير لائق»، وأيضاً انتقاد فاعليات ماليزية استفراد السعودية بأمور الحج، ودعوتها إلى «مجلس دولي لإدارة المواقع المقدسة».