ثمة في مصر مكافآت عدة يتقاضاها العسكريون عندما يخرجون من الخدمة. فبخلاف الامتيازات المالية لقاء الرتب والنياشين العسكرية التي حصدوها خلال مسيرتهم، تتكلّل المسيرة باختيارات جديدة وربما مكرمات رئاسية، كما حدث مع اللواء كامل الوزير الذي رُقِّي إلى فريق ليوم واحد فقط، قبل أن يغادر الخدمة ويصبح موظفاً مدنياً بصفته وزيراً للنقل. الفارق في الترقية ليس شرفياً فقط، بل في الامتيازات المالية التي يحصل عليها حائزو رتبة الفريق. ثمة مَن يُرَقَّون من لواء إلى فريق، وآخرون يُرَقَّون إلى فريق أول استثنائياً أو شرفياً، لكن لا أحد يحصل على «المشير»، الرتبة التي يرغب عبد الفتاح السيسي في أن يكون آخر من يحتفظ بها وهو على قيد الحياة. فـ«المشير»، التي حصل عليها من الرئيس المؤقت عدلي منصور بعد «أحداث 30 يونيو»، لم يمنحها حتى الآن لأي شخص.

تمثّل «المشير» الترقية الأعلى في المناصب العسكرية، وهي رتبة حصدها تسعة أشخاص آخرهم السيسي، وبقي منهم على قيد الحياة أستاذه ومعلمه الأول حسين طنطاوي (المحكوم بالسجن عشر سنوات حالياً)، علماً أن حامل هذه الرتبة يحصل بموجبها على آلاف الجنيهات كبدلات ومكافآت. لكنّ هذا ليس المهم، فمن يخرج من الخدمة رسمياً لا يكتفِ عادة بالجلوس في المنزل، بل تنتظره مناصب شاغرة كثيرة، وسيرته العسكرية تدعم ملفه دون غيره من أهل الخبرة. وفي حال التصادم، يكون القرار للعسكري، لا للخبير، وهو ما حدث على سبيل المثال في تفاوض «هيئة قناة السويس» مع شركات أوروبية، إذ انتهى الخلاف بين رئيس الهيئة، الفريق مهاب مميش، ونائبه الأستاذ الجامعي والمسؤول الإداري عن القناة، أحمد درويش، بإجبار الأخير على الاستقالة.
وبينما تحققت نبوءات درويش فعلياً، ولم تحقق القناة العائدات التي أعلنها مميش، ظلّ الأخير الذي شغل منصب رئيس القوات البحرية سلفاً يدلي ببيانات ومعلومات مغلوطة خلال عمله في القناة، وهي مرحلة أنهاها السيسي بتصعيده ليكون مستشاراً لرئيس الجمهورية، الأمر الذي تكرر مع أكثر من عسكري سابق، أبرزهم وزير الدفاع ورئيس الأركان السابقان. أما أصحاب الدرجات الأقل، فيتولون مناصب أخرى ما بين محافظين للمدن الحدودية، أو رؤساء للهيئات الاقتصادية المختلفة برواتب خيالية، مثل مدير «المخابرات الحربية» الأسبق في شمال سيناء اللواء شوقي رشوان، الذي يشغل منصب رئيس «جهاز تنمية سيناء»، ويتقاضى آلاف الدولارات من مال الجهاز الذي يأتي من اتفاقية تعاون بين الحكومة المصرية ونظيرتها الأميركية.
أيضاً، يحظى الوزراء العسكريون بمميزات مالية، بل حصانة من الحساب، مثلما هو حال محافظ الإسماعيلية الأسبق، اللواء حمدي عثمان، الذي تقدّم باستقالته بعد فضيحة تسريب مكالمات جنسية له خلال الأيام الماضية. فبدلاً من محاسبة المسؤول الذي عمل في المخابرات، اكتفى الرجل بتقديم استقالته في انتظار تعيين من يخلفه من العسكريين الذين يتولون المحافظات الحدودية. أما في وضع الشركات التابعة للجيش، فحدّث ولا حرج، إذ يترأسها عسكريون. العاصمة الإدارية، على سبيل المثال، يترأس الشركة المنوطة بها أحمد زكي عابدين، وهو لواء متقاعد شغل منصبَي وزير ومحافظ من قبل، و«شركة الريف المصري» المسؤولة عن مشروع مليون ونصف مليون فدان يرأسها اللواء عاطر حنورة، بينما يفضل آخرون تأسيس شركات خاصة بهم لتقديم الخدمات إلى الجيش في عمليات الاستيراد والتصدير وغيرها، وتُسنَد إليهم المشاريع على أساس أنهم الأكثر موثوقية، حتى لو لم يكن لهم سبق في مجال الأعمال.