أعلنت كوريا الشمالية أمس إلغاء كل عقودها مع نحو مئة شركة كورية جنوبية في كايسونغ، وهي منطقة صناعية حدودية تمولها سيول ويفترض أنها ترمز إلى المصالحة بين الكوريتين. كما أوضحت أنه ينبغي على الشركات الكورية الجنوبية مغادرة المجمع إذا لم تقبل الشروط الجديدة.

وأفادت الوكالة المركزية الكورية الشمالية للأنباء عبر بيان نقلاً عن الوكالة الحكومية المسؤولة عن المجمع الصناعي في المدينة الحدودية بين الكوريتين «نعلن إبطال جميع اللوائح الراهنة والعقود الخاصة في مجمع كيسونغ الصناعي». وأضاف البيان «أن مستقبل كايسونغ يتوقف بالكامل على موقف كوريا الجنوبية».
وتابع البيان «على الشركات الكورية الجنوبية والأفراد ذوي الصلة بمجمع كيسونغ الصناعي قبول التعديلات من دون أي شروط، وإذا لم يكن لديهم نوايا لقبول ذلك، يمكنهم المغادرة». ويشار إلى أن التعديلات تشمل زيادة في أجور العمال، حيث إن العامل الكوري الشمالي في المصنع يقدر معدل راتبه الشهري بـ70 دولاراً أميركياً، أي ما يعادل نصف راتب عامل صيني يعمل في مصنع كوري جنوبي في الصين، وأيضاً فرض بدل استئجار للأراضي في المجمع، حيث إن الشركات حالياً لا تدفع شيئاً. وأوضح البيان «لا يمكننا أن نقدم خدمات للذين يسعون إلى المواجهة».
ومن جهتها، شجبت سيول البيان معتبرةً القرار غير مسؤول. وأعلن الناطق باسم وزارة الوحدة كيم هو نيون أن «هذا قرار يهدد الاستقرار في مجمع كيسونغ وهو غير مقبول».
وبحسب ما أوضحه كيم، فقد سبقت هذا الإعلان عودة المسؤولين الكوريين الجنوبيين إلى بلادهم بعد أيام من المفاوضات الفاشلة في كوريا الشمالية في الجولة الثانية من المباحثات الرسمية، حين رفضت بيونغ يانغ مناقشة مسألة العامل الكوري الجنوبي المحتجز لديها.
واقترحت كوريا الشمالية إجراء مباحثات على المستوى الحكومي في الشهر السابق لمناقشة مسائل متعلقة بالمجمع الصناعي الذي يدار بصورة مشتركة مع كوريا الجنوبية في المدينة الكورية الشمالية الحدودية كيسونغ. وفي الجولة الأولى من المباحثات التي جرت في 21 نيسان، طالبت كوريا الشمالية بزيادة الأجور ومراجعة العقود.
وكان وفد من ثلاثة أعضاء قد سافر إلى كيسونغ يوم الثلاثاء الماضي، لتحديد موعد للجولة الثانية. ويتركز الهم الرئيسي لكوريا الجنوبية في مواطنها المحتجز، الذي يعمل في شركة «هيونداي أسان»، المشرفة على المجمع المشترك، الذي اعتُقل في 30 آذار الماضي بتهم انتقاده النظام السياسي الكوري الشمالي.
وقال كيم إن المسؤولين الكوريين الشماليين قالوا في المفاوضات إنهم غير مخولين لمناقشة مسألة احتجاز الموظف الجنوبي.
أما من جانب الشركات، فقد حث نائب رئيس ممثل الشركات الكورية الجنوبية العاملة في كيسونغ، يو تشانغ غون، الحكومة الجنوبية على معالجة الخلافات مع الشمال من خلال المفاوضات، مضيفاً «من المستحيل مغادرة المجمع حالياً، وكوريا الشمالية تعرف جيداً أن انسحابنا ستترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة».
أما الخبير في شؤون كوريا الشمالية في جامعة سيول، البروفسور يانغ مو ــــ جين، فقد اعتبر أن هذا الإعلان «هو جزء من حسابات دقيقة». وأشار بعض المحللين إلى أن كوريا الشمالية مستعدة للتخلي عن الملايين من الدولارات من العائدات، لأنها تخاف من الآثار الجانبية لتعريض عمالها لطريقة العيش الكورية الجنوبية.
(ا ف ب، يونهاب، ا ب)