لا ينتظر مبدع مثل التشكيلي السوري يوسف عبد لكي (1951) أن تكرّمه وزارة الثقافة في بلاده، كما لا يحتاج أن يضع رسوماته بتصرّف أحد. رجل خارج الشبهات والشعارات، بالكاد يغادر مرسمه في حي ساروجة الشعبي، مخلصاً لقلم الفحم وحده في أرشفة طبقات الألم، وصناعة الجمال.


لم يكترث بالطعنات التي حاولت أن تنال من أعماله الأخيرة التي استعاد بها قيمة الجسد العاري بعدما احتجب طويلاً خارج واجهات الصالات ومراسم الفنانين ومحترفات كلية الفنون الجميلة. عتبة وراء أخرى، كان يوثّق أسباب الهلاك البشري، وكيفية إعادة إعمار حاسة التذوّق. رحلة غرافيكية طويلة ومتفرّدة ونزيهة توجتها أول من أمس «جائزة النيل للمبدعين العرب» في القاهرة، كأول فنان عربي يحصد هذه الجائزة التي استحدثها المجلس الأعلى للثقافة في مصر. ها هو التشكيلي الذي ولد في مدينة القامشلي على ضفاف نهر جغجغ، يشرب بيديه من مياه النيل، مغلقاً القوس على تجربة ثريّة، و«لوغو» أصيل، لطالما كان بوصلة ناصعة البياض في عالم يزداد تلوّثاً وقبحاً وقسوة. يقول: «متى فقد العمل الإبداعي، أو الثقافي عامةً، علاقته مع محيطه، يفقد شرعيته وجدواه» ويضيف: «لم يسبق أن أقحمت مفردات دخيلة على لوحتي لمواكبة موجة، أو مجاراة موضة. أنا أترك العوامل الخارجية تتفاعل داخلياً، وتُطبخ على مهلها. قناعاتي العميقة، لم تأخذني إلى مكان آخر غير الذي أشتغل عليه، أقصد هذا الإحساس الفاجع بالموت، في الأمس واليوم».