
بغداد | كشف مصدر حكومي عراقي، لـ»الأخبار»، أن رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يواجه ضغوطاً كبيرة من دول عديدة للجم النشاط العسكري لفصائل المقاومة ضد إسرائيل، مشيراً إلى أن «رؤساء ووزراء خارجية غربيين أبلغوا السوداني بأن طوق نجاة بلاده من صراع المنطقة، هو عدم جعل العراق منطلقاً لشن هجمات على إسرائيل». وأوضح المصدر أن «قرار تجنيب العراق أي استهداف إسرائيلي، يتعلّق بوقف عمليات المقاومة ضد الكيان الصهيوني. هذا ما تحدّث به مسؤولون ومنهم أميركيون للرئيس العراقي،» عبد اللطيف رشيد. ولفت المصدر الحكومي إلى بيانات الحكومة الأخيرة، والتي تؤكد فيها موقف العراق الثابت والراسخ من الكيان الصهيوني، وتُبين أن وجهة البلاد الرسمية تعبر عنها الحكومة وليس أي جهة أخرى، بهدف التفريق بين الموقفين الحكومي والفصائلي. وأصدرت الحكومة، خلال الأسبوع الماضي، سلسلة بيانات تؤكد فيها أن الموقف الرسمي العراقي يصدر منها فقط وليس من غيرها، مع تأكيد رفضها لسياسة العدو الإسرائيلي. كما عبّرت عن رفضها للإساءة إلى الرموز الدينية، وعلى رأسها المرجع الديني الأعلى، السيد علي السيستاني، الذي ظهر على لائحة اغتيال نشرتها «القناة الـ14» الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، يشير القيادي في «الإطار التنسيقي»، محمد العلي، إلى أن السوداني يتعرّض لضغوط كبيرة من أطراف إقليمية ودولية بخصوص موقف العراق الصريح ضد الكيان الصهيوني، مبيناً، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الولايات المتحدة تحاول عزل العراق عن مواجهة إسرائيل، والضغط على حكومته لوقف هجمات الفصائل». ويضيف أن «السوداني يتعامل مع المواقف بحكمة عالية، ويدرك جيداً حجم المسؤولية التي تقع عليه، لإبعاد الصراع عن الساحة العراقية من جهة، وخلق جو من التهدئة بين جميع الأطراف الداخلية ومنها فصائل المقاومة من جهة أخرى». ويلفت إلى أن «العراق هو جزء من الأطراف التي تسعى لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وتعمل على تخفيف الصراع في المنطقة، لكن هناك من يريد خلط الأوراق وخاصة الولايات المتحدة».
برزت تحذيرات من قيام السفارة الأميركية بعمليات تجسس ودعم لإسرائيل
كذلك، يؤكد النائب في البرلمان العراقي، أحمد مجيد، أن «الولايات المتحدة وسفارتها في بغداد تضغط على السوداني لغرض التأثير على الفصائل المسلحة لعدم التعرّض للمصالح الأميركية وللكيان الصهيوني». ويحذّر، في تصريح إلى «الأخبار»، «من ما يجري داخل السفارة الأميركية من أعمال، وربما حتى عمليات تجسس ودعم للكيان الصهيوني». ويلفت إلى أن «كل الدول المطبّعة أو الداعمة للكيان الصهيوني، لا يعجبها موقف العراق وتتهمه بأنه دولة مليشيات، لأنه يناهض سياسة الكيان وأعماله الإجرامية، وبالتالي أي تصعيد من العدو الصهيوني سيقابله رد قوي من العراق».
أما ميدانياً، فأعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق» أنها استهدفت بواسطة الطائرات المسيرة هدفاً حيوياً شمال فلسطين المحتلة، فجر أمس، في حين قال جيش الاحتلال إنه اعترض مسيّرة فوق البحر الأحمر. وأكدت المقاومة، في بيان، أنها «ستستمر في نهجها في مقاومة الاحتلال نصرة لأهالي فلسطين ولبنان، وستواصل دك معاقل الأعداء بوتيرة متصاعدة، ردّاً على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحقّ المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ». وكان جيش العدو قد زعم، في وقت مبكر من فجر أمس، أنه اعترض بنجاح مسيّرة اقتربت من فلسطين المحتلة فوق البحر الأحمر، لكنها لم تدخل أراضيها.

