لمحات


■ سامي كليب وفيصل جلول
يطلّ الإعلاميان والكاتبان سامي كليب وفيصل جلول، عبر كتاب «الرسائل المصرية» الصادر عن «دار هاشم» في بيروت، لتقديم شهادة عربية جماعية توثّق الدور المحوري لمصر في صياغة وجدان إنسان القرن العشرين؛ ثقافياً، وسياسياً، ومؤسسياً. عبر مقدمة وستة أبواب، يطوف الكتاب في رحاب المدن الكبرى، والصحافة، والفنون، والتصوف، وصولاً إلى شهادات وجدانية تفيض بحب مصر. كما يُعزز قيمته التاريخية بملاحق شاملة عن الجيش المصري، وقناة السويس، والسد العالي، والديبلوماسية، مؤكداً أنّ مصر لم تكن يوماً مجرد دولة مركزية، بل «ورشة تاريخية كبرى» أرست دعائم التعليم والإعلام وحركات التحرر في المنطقة.
■ بسمة الخطيب
تأخذنا الروائية اللبنانية بسمة الخطيب في روايتها «حائكات الأزل» (الآداب) إلى فضاء يمزج بين الواقعية السحرية والبحث الوجداني العميق، حيث تنسج حكاية تبدأ بموتٍ وتنتهي بمواجهة المصير. تنطلق الأحداث من لحظة غامضة حين تظهر «زائرة غريبة» تطالب بقطعة نسيج أثرية كانت بحوزة امرأة فارقت الحياة قبل أيام، لتجد الابنة «ندى» نفسها أمام لغز لا يخص القطعة المفقودة فقط، بل يخص تاريخاً منسياً لعائلتها وللنساء من حولها. تعتمد الرواية على رمزية «الحياكة» ليس كحرفة يدوية فقط، بل كفعل لترميم الذاكرة والروح؛ فبينما تحاول ندى جمع قصاصات النسيج، تبدأ في كشف أسرار قصر قديم كان يوماً سجناً للنساء، ما يفتح باباً على زمن سحيق تتداخل فيه الحكايات والآلام العابرة للأجيال. تطرح بسمة الخطيب عبر هذا العمل تساؤلاً وجودياً مؤثراً: «هل ليدين وبضعة أصابع أن ترمم شقوق الروح؟»، محولةً عملية البحث عن «الأمانة» إلى رحلة اكتشاف للذات وسط حصار من الخوف والنار والغموض.
■ غادة المعايطة
يقدّم كتاب «موعد مع الأماكن: تحت سماء لا أعرفها» (دار الآن ناشرون وموزّعون) للكاتبة غادة المعايطة، تجربة ثرية في أدب الرحلات، تتجاوز الوصف التقليدي للأمكنة إلى بناء علاقة إنسانية وحسية معها. فالرحلة هنا ليست انتقالاً جغرافياً فقط، بل مسار لاكتشاف الذات عبر المدن والبلدان والثقافات المختلفة. تقسّم الكاتبة رحلاتها إلى مسارات مكانية واضحة، تبدأ من الأردن وفلسطين، مروراً بعدد من الدول العربية، ثم تمتد إلى أوروبا، فآسيا بين تركيا وأذربيجان، ودول جنوب شرق آسيا، وصولاً إلى الولايات المتحدة. وخلال هذا التنقل الواسع، ترصد تفاصيل الحياة اليومية، وملامح الناس، وتقاطعات التاريخ والثقافة، بلغة أدبية مشحونة بالتأمل والدهشة.
■ بسام عبد المسيح
يستعرض الباحث اللبناني بسام عبد المسيح في كتابه «ثورة الطلاب 1968» (دار التكوين) تلك الموجة الاحتجاجية العارمة التي اجتاحت العالم في النصف الثاني من ستينيات القرن العشرين. يبدأ الكتاب برصد الشرارة الأولى التي انطلقت من الجامعات الأميركية، قبل أن تنتقل العدوى الثورية إلى أوروبا الغربية، لتعيد صياغة المشهد السياسي والثقافي العالمي.لا يكتفي المؤلف بسرد الأحداث، بل يغوص في فلسفة هذه الحركات التي اتخذت من العدالة والحرية والمساواة شعارات مركزية لها. ويوضح كيف اختار هذا الجيل أساليب تعبيرية غير تقليدية وصادمة للمجتمعات المحافظة آنذاك؛ حيث امتزج السياسي بالثقافي عبر «الثورة المضادة» التي استخدمت الموسيقى والرقص، وحتى تجربة العقاقير والتحرر الجنسي كأدوات لكسر القيود السلطوية والأخلاقية السائدة. يركز عبد المسيح على الأثر التراكمي لهذه الحركات، مبيناً أنها لم تكن مجرد تمرد عابر، بل كانت المحرك الأساسي لتغييرات اجتماعية جذرية. فقد أسهمت بقوة في دفع عجلة حقوق المدنيين للسود ومكافحة التمييز العنصري، ومنحت زخماً هائلاً لحركات تحرّر المرأة. كما شكّلت ضغطاً شعبياً غير مسبوق أدى في نهاية المطاف إلى إنهاء حرب فيتنام.
■ هيلدا معلوف ملكي
يعد كتاب «الذكاء الاصطناعي... ببساطة» (نوفل/ هاشيت أنطوان) للكاتبة اللبنانية هيلدا معلوف مِلكي، بمنزلة بوصلة معرفية تهدف إلى إزالة الغموض عن التقنيات الحديثة وتحويلها من هواجس مقلقة إلى أدوات تمكين شخصي. تقدم المؤلفة – وهي المتخصصة الحاصلة على شهادة من جامعة «أكسفورد»– رحلة تعليمية بأسلوب سلس ولغة مُيسّرة تناسب جميع الفئات العمرية والخلفيات العلمية، حيث تستعرض تاريخ الذكاء الاصطناعي وتطوره وصولاً إلى تطبيقاته التي تغلغلت في تفاصيل حياتنا اليومية والمهنية. عبر دمج الأمثلة الواقعية والتطبيقات العملية التي يمكن ممارستها عبر الهواتف الذكية، ينجح الكتاب في جسر الهوّة بين التعقيد التقني والاستخدام الواعي، مُكرساً فكرة أن فهم لغة العصر أصبح ضرورة وجودية لا خياراً ترفيهياً.
■ سامية الصلح منكو
يُمثل كتاب «من بيروت إلى غزة – نصوص مختارة 2020-2025» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، تجربة إبداعية فريدة للكاتبة اللبنانية سامية الصلح منكو، تجمع فيها بين توثيق السيرة الشخصية ورواية مأساة المدن العربية. الكتاب الذي تزيّن غلافه لوحة للفنانة غالية منكو، ليس مجرد ديوان شعري، بل حالة وجودية تمزج فيها الكاتبة بين الروح والمكان، مستلهمة عبق الأرض في نصوص ترفض الزيف وتنتصر للإنسان. تغطي النصوص مدة زمنية حرجة ومثقلة بالتحولات (2020-2025)، حيث تنقلنا سامية من حطام بيروت إلى نزيف غزة، كاتبةً نصوصاً تفيض بالنور والأمل، وكأنها تتبنى رؤية «نيتشه» في وهب الضياء لمن يريد أن يستضيء به. الكتاب بمجمله يُمثل صرخة إنسانية وأدبية تعيد تعريف الشعر كفعل مقاومة روحي، يهدف إلى إبقاء شعلة الإنسانية متقدة في مواجهة الدمار.






