ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الوراء المُرتبك (*)

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

1. مديحُ المسافة الشّوكُ الذي صنعته المسافةُ

فاطما خضر
فاطما خضر
السبت 31 كانون الثاني 2026
إياد المصري ــ «وجوه» (مواد مختلفة على خشب، 2020)
إياد المصري ــ «وجوه» (مواد مختلفة على خشب، 2020)
الخط


1. مديحُ المسافة
الشّوكُ الذي
صنعته المسافةُ
بين فَمي ولساني
أحياناً أقتلعُهُ من قلبي
وأحياناً يقتلِعُ قلبي من مكانِهِ
■ ■ ■
إذن لأكتبَ عن
المسافة بيننا
قبل أن تفقِدَ المعنى
■ ■ ■
يبكي الغيمُ
لأنّه يُغطّي سماءً بعيدةً
عنهُ
■ ■ ■
البكاءُ
مُرادفُ المسافة
أنتَ مرادفٌ للسّماء
وقلبي بحرٌ ليس بوسعِهِ
أن يصبحَ غيمةً
■ ■ ■
أُعيدُ كِتابتَك
مرّةً تلو الأخرى
لأنّ الكتابةَ مرآةُ الغياب
■ ■ ■
أيُّ حوارٍ
بين زهرةٍ ونجمةٍ
بين عصفورٍ وسَمكةٍ
أو بين عاشقٍ ودربِ سفرٍ
واللغةُ حمّالةُ الوهمِ؟
■ ■ ■
أخلعُ الكلامَ كمعطفٍ
أتعرّى من الكتفين حتّى القدمين
ثمّ أبكي لأنّه ليس بوسعي
أن أُمطر
2. ساتانٌ موشَّى بالرَّغبة
منذُ مدّةٍ
بعينينِ نِصفِ مُغمضتينِ
سألتُكَ عن مقدارِ المسافةِ
بينَ القمرِ والأرض
■ ■ ■
ليلَتها
طَلَعَ الصّبحُ
وأنتَ تعيدُ محاولةَ
قياسِ المسافةِ بينَ
عظمِ ترقوتي وشحمةِ أُذني
بشَفتيكَ
■ ■ ■
لتُجيبَ بثقةٍ:
المسافةُ هُنا أشهى!
■ ■ ■
هكذا إذن
ثمّةَ بيننا فروقاتٌ فلسفيّةٌ
فَأنا أُجيدُ السّؤالَ
وأنتَ بِخِفّةٍ تجيدُ
الهربَ من
الإجابة
■ ■ ■
لكنّي مثلُك
أُقوّي مهارةَ الحسابِ
قُبيلَ النّوم
■ ■ ■
أُحصي
أنفاسَكَ البطيئةَ
الحارّةَ على جلدي
تُحصي بلسانِكَ
عددَ شاماتي
ثُمَّ نَغفو
■ ■ ■
وأنا أيضاً كأنتَ
أفتحُ عينَيَّ أثناءَ نومي
أتفحّصُ بأنفي خلايايَ
لأتأكّدَ أنّها ما تزال ممتلئةً برائحتِكَ
أبتسمُ لها، ثُمَّ للحُلمِ أعودُ
بكاملِ النّشوةِ
■ ■ ■
في الأمسِ ظننتُ أنَّ الشّمسَ
قد نزلَتْ وافترشَتْ جسدي
حتّى صارَ دافئاً على هذا النّحوِ
لكنّها أصابعُكَ... كانت تلعبُ لعبةَ الاختباء
تحتَ ساتانِ ملابسي
ثُمَّ ضاعت
في نَفق
■ ■ ■
يحدُثُ أحياناً
أنْ أتّخذَ النّومَ حُجّةً للبكاء
أزرعُ وجهي في المِخدّةِ
أصحو وقد نبتَتْ بساتينُ
ما بينَ خدّي وصدرِكَ
سقيتُها طوالَ الليلِ
ولها كنتَ
حارساً
3. بين نَحْرٍ وصَدرٍ
على عتبةِ عناقِنا
الوقتُ شجرةٌ
تمتدّ جذورها في جلدي
يجري نسْغها مع النّبضِ
تُزهر أطرافُ
أصابعِكَ
■ ■ ■
الجدرانُ حولَنا
كتبٌ
■ ■ ■
الضّوءُ المُنكسرُ
من شقِّ ستارٍ
تفاحةُ الشّهوة
■ ■ ■
يدي النّاعسةُ
حكايةُ أميرةٍ أيقظتها
قُبلةٌ
■ ■ ■
حنانُكَ
دفءُ شمسِ الشّتاء
■ ■ ■
بين
نَحْرٍ وصَدرٍ
كرجَت ضحكتي
صارَت وهجاً
■ ■ ■
فُستاني
فراشةٌ طارَت بخفّةٍ
عانَقَت بَلاطاً
يَبتسمُ
■ ■ ■
أهدابُنا
ستائرُ مُسدَلَةٌ
■ ■ ■
أنفاسُنا
صوتُ الحياة
■ ■ ■
السّقفُ
سماءٌ بقمرٍ
يُغنّي الآه
■ ■ ■
النّافذةُ
شاهدٌ على النّدى
■ ■ ■
ما بوسعي قولُهُ
سوى أنّ الحبَّ استراحةٌ
من الموت
■ ■ ■
دَعْني الآن
أكسرُ الموتَ إلى الأبد
وأغفو على ركبتيك
4. ليالٍ في مهبِّ العمر
ليالٍ في مهبِّ العمر
■ ■ ■
عمرٌ تنقصُهُ استعارة
■ ■ ■
استعارةٌ
تكسو جَسدَين
من لحمٍ ودموع
■ ■ ■
إذن...
لِمَ لا تُفاجئني
وتُحرك مقبضَ الباب
فقلبي، فزجاجةَ النّبيذ
فأسطوانةً لأغنيةٍ فرنسيّةٍ
ثُمّ برهافةٍ أكثر...
جسدي؟
■ ■ ■
ليالي يناير
تنقصُها ملامحُ ألفةٍ
تبتسمُ لوجهِ الحبِّ
حتّى الصّباح
■ ■ ■
إذن...
لِمَ لا تأتي
لحظةً ناعسةً
وتختبئ بين جَفنَيّ
أو تحت لحافي؟
■ ■ ■
ليالٍ
في مهبِّ العمر
■ ■ ■
عمرٌ لهُ من الحبّ
حظُّ عودِ ثقاب
5. الوردُ أعتى من الرّيح
رسمْنا حُبّاً
رسَمَنا وَهمٌ
■ ■ ■
كلامُكَ الجمرُ
أذنايَ ثلجٌ
■ ■ ■
كان بوسعِكَ إنقاذُنا
لو مدَدتَ يدَكَ
مسافةَ ظِلٍّ
■ ■ ■
ظِلٌّ ظَلَّ
على الرّصيفِ
يبكي
■ ■ ■
لو الرّصيفُ ورقٌ
مَزّقتُهُ
■ ■ ■
لو أنّه قَشٌّ
حرقتُهُ
■ ■ ■
بارتباكٍ مشيْتَ
والنّدُم ظلُّكَ واثقُ الخُطى
■ ■ ■
بعضُ ما مضى انتحَرَ
والباقي مفقودٌ
■ ■ ■
تُربكني صيغةُ الماضي
لذا أطوي اسمَكَ تحت لساني
بِفِعلِ الاحتكاك يزرعُ نُدبةً
■ ■ ■
ما النّدبةُ مُقارنةً
بقلبٍ مشروخ!
■ ■ ■
يَشيخُ الحُبُّ
يُقوِّسُ ظهرَهُ ثِقَلُ الخيبة
يُبيّضُ عينيهِ فرطُ العتاب
■ ■ ■
يا حبيبي
هذا وجهي بعد العاصفة
الوردُ أعتى من الرّيح
6. لُعبةُ الكذب
«سنلعبُ الليلةَ لُعبةً
تُعدّينَ شوقاً على نارِ الانتظار
وأنا لا آتي
■ ■ ■
صباحاً
سأعتذرُ بقبلتين
على عُنقِك كما تُحبّين»
■ ■ ■
ما آلمني صباحاً
ليسَ نسيانُك عُنقي الحزين
إنّما إكليلُ شوكٍ طوّق شفتَيّ
وخذلانٌ نَما فوقَ أصابعي
حرمني وجبةَ الإفطار
■ ■ ■
هكذا
منطقُ الأطفال
كلُّ مَا يدركونَهُ
أنّك قطعْتَ وعداً
والوعود إنْ كُسرَت
تتكسّرُ فوقَ قلوبهم الزّجاجيةِ تُصبحانِ هَشيماً
■ ■ ■
«سنلعبُ الليلةَ لُعبةً:
تكتبينَ قصيدةً...
أُعيدُ صياغتَها»
■ ■ ■
ها هي الحروفُ
تصطفُّ بِخفّةٍ أمامي
بينما يمنعُني الكسلُ
أن أحركَها
■ ■ ■
إذن...
سيكونُ ليلٌ
يتيمَ القصيدةِ
بلعبةٍ مكسورةِ الخاطر
■ ■ ■
سنلعبُ الليلةَ لُعبةً
ألعبُ فيها دورَ الصّمت
بينما تُحدّثُ النّجومَ
وترسمُ افتراضاتٍ
فوق الغيم
■ ■ ■
ها نحنُ
في الليلةِ الرّابعة
فقدنا شهيّةَ اللعبِ

(*) مقتطفات شعرية من ديوان بالعنوان نفسه، صدر حديثاً للشاعرة والمترجمة السُّورية، عن «دار النهضة العربية» في بيروت.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك