ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«ورقة نوايا» حكومية - أممية للتعافي

سوريا
حفظ المقالة

وضعت الحكومة الانتقالية السورية، بالتعاون مع الأمم المتحدة، خطّة للتعافي، تمتدّ على نحو عشر سنوات، على أن تبلغ مرحلة «التحوُّل» إلى التنمية المستدامة في عام 2035.

الأخبار
الأربعاء 28 كانون الثاني 2026
ارتفع عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى أكثر من 15 مليون شخص (أ ف ب)
ارتفع عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى أكثر من 15 مليون شخص (أ ف ب)
الخط

دمشق | في مسودة أولية تقع في نحو 23 صفحة، رسمت الحكومة الانتقالية السورية، بالتعاون مع «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، ملامح المرحلة الأولى من خطّة «التعافي الوطنية». وتبدأ المسودة، التي تتضمّن ثلاث ركائز، هي: الرؤية الاستراتيجية، الأولويات، والمبادئ التوجيهية، باستعراض موجز لأبرز المؤشرات المتعلّقة بالخسائر الناجمة عمّا سمّته «النزاع»، وما رافقه من عقوبات وانهيار اقتصادي ونزوح واسع، لتكشف أن إجمالي الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ذلك «النزاع»، بلغ نحو 800 مليار دولار، فيما تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى أقلّ من نصف مستواه في عام 2012، وانكمشت الإيرادات العامة بأكثر من الثلثَين، وتسبّبت معدّلات التضخّم المنفلتة في تقويض القوّة الشرائية للأسر والاستقرار المالي. وحول حجم الدمار اللاحق برأس المال المادي، تُظهر التقديرات، بحسب المسودة، أن خسائر المساكن تشكّل وحدها أكثر من خمس المخزون السكني الوطني، في حين أن المرافق الخَدمية والبنى التحتية (إنتاج الكهرباء، منظومة المياه والصرف الصحي، الطرق، المطارات والموانئ...) تعمل بنصف طاقتها السابقة، وأحياناً أقلّ منه، كما في حال السكك الحديدية.

تركة إنسانية كبيرة

في الجانب الإنساني، بدت الخسائر أكثر حدّة؛ فمع نهاية العام الماضي، فاق عدد اللاجئين في الخارج الستة ملايين، وفي الداخل كان لا يزال نحو سبعة ملايين شخص نازحين عن مناطقهم ومنازلهم. وترافق ذلك مع مجموعة من المؤشرات الاجتماعية الأخرى، من قبيل ارتفاع عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدة لتلبية احتياجاتهم الأساسية، إلى أكثر من 15 مليون شخص - «وهو أعلى رقم منذ بدء النزاع» -، ووقوع أكثر من 12 مليون شخص في دائرة انعدام الأمن الغذائي، ووجود مليونَي طفل خارج المدارس، فضلاً عن ارتفاع معدّل وفيات الأمهات والأطفال، وشمول الفقر نحو 80% من السكان، وازدياد معدّل البطالة إلى نحو 50%.
كذلك، «أدّت سنوات النزوح والحصار والعنف إلى تآكل الثقة بالمؤسسات، وإلى توتّر العلاقات بين المجتمعات المحلّية، وأفضى تدهور مهمات الشرطة المحلّية والقضاء إلى تراجع الثقة في حماية المواطنين. وفي محافظات مثل درعا وحمص، تُعقِّد النزاعات العقارية والقضايا المتعلّقة بالوثائق، عملية العودة وإعادة الاندماج، وتؤدي الاكتظاظات السكنية وضعف الخدمات البلدية إلى التنافس على الموارد الشحيحة»، بحسب ما يجيء في المسودة، التي تضيف أنه «من دون استثمار مقصود في المصالحة والعدالة والتجديد الثقافي، لن تضمن إعادة الإعمار المادي الاستقرار». وتَخلص المسودة، بعد المقارنة بتجارب دول أخرى كلبنان والعراق والبوسنة ورواندا، إلى أن «الدرس واضح: لا يمكن أن يقتصر التعافي على الحجر والإعمار، بل يجب أن يعيد الشرعية للمؤسسات، ويصالح المجتمعات، ويحمي الهوية الثقافية، ويُمكّن النمو القادر على مواجهة التغيّر المناخي».

وتحرص الحكومة الانتقالية على التأكيد أن «هذه الخطّة ليست برنامجاً أو استراتيجية قطاعية للاستثمار، وإنّما عبارة عن إطار رؤيوي»، يتضمّن مجموعة من المبادئ التوجيهية والأولويات الوطنية التي ستوجّه الاستراتيجيات اللاحقة، وتدعم صنع القرار «القائم على الأدلّة»، وتضْمن عمل الوزارات والمحافظات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، وفق بوصلة مشتركة. ومن خلال ترسيخ هذا الأساس، تسعى الخطة إلى مواءمة الأولويات وتوحيد الجهود وتمكين التنسيق الفعّال على المستوى الوطني، كما إنها تُبرز استعداد سوريا للانتقال من «النزاع» إلى التعافي على أساس «السيادة والشمول والمرونة»، وفي الوقت ذاته توفّر مدخلاً لتعميق الانخراط الدولي.

لا يمكن أن يقتصر التعافي على الحجر والإعمار، بل يجب أن يعيد الشرعية إلى المؤسسات

مبادئ التعافي وأولوياته

تضع الخطّة حوالى 15 مبدأ توجيهيّاً، قرأ السوريون عنها وسمعوا بها طوال العقود والسنوات السابقة، لكنها ظلّت مجرّد شعارات. وبحسب المسودة، سيجري وضع «مؤشّرات قابلة للقياس واستخدامها في فحص السياسات والبرامج والشراكات عبر جميع مراحل التعافي»، وذلك استناداً إلى جملة مبادئ، هي التالية: السيادة والملكية الوطنية، التخطيط المرحلي القائم على الأدلّة، سيادة القانون والحكم الرشيد، الإنصاف والعدالة الاجتماعية، الكرامة الإنسانية والشمول، المشاركة المجتمعية والسلام الأهلي، الترابط والتماسك الإقليمي، التحوّل الاقتصادي والمسؤولية المالية، تنمية الشباب ورأس المال البشري، المساواة بين الجنسَين وتمكين المرأة، الابتكار والتحوّل الرقمي، الاستدامة البيئية، القدرة على الصمود والاستعداد، والتجديد الثقافي والروحي والشراكة والتعاون الدولي.
وبناءً على تلك المبادئ التوجيهية والدروس المستفادة، تمّ تحديد ما يقرب من 15 أولوية مترابطة «تجسّد معاً مسار سوريا من الاستقرار إلى التنمية المستدامة»، تبدأ بإصلاح البنى التحتية والخدمات العامة، ثمّ إنعاش الاقتصاد وسبل العيش وفرص العمل، فالتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، والحوكمة وسيادة القانون والمؤسّسات، ومِن بَعدها الحماية والعدالة وحقوق الإنسان، والتماسك الاجتماعي والسلام الأهلي والتجديد الثقافي، ثمّ الصحة والحماية الاجتماعية، والشباب والرياضة وتنمية رأس المال البشري، مروراً بالعودة وإعادة الاندماج والحلول الدائمة، والأمن الغذائي والزراعة والتنمية الريفية، والبيئة والمرونة المناخية وإدارة الكوارث، وصولاً إلى أمن الطاقة والتحوّل إلى المصادر المتجدّدة، والنقل والترابط والتعافي الحضري، والثقافة والإعلام والهوية الوطنية، وأخيراً المالية والحوكمة الاقتصادية والشراكات.

حتى عام 2035

تقسم مسودة الخطّة مسيرة التعافي إلى ثلاث مراحل زمنية: الأولى، تمتدّ بين عامَي 2026 و2027، وتتضمّن وضع ما سُمّي «الأسس اللازمة لتحقيق الاستقرار»، والاستعادة السريعة لمستويات المعيشة الدنيا، وإصلاح المؤسسات؛ في حين تُعنى الثانية، الممتدّة ما بين عامَي 2027 و2030، بتوسيع جهود إعادة الإعمار وترسيخ الإصلاحات المؤسّساتية لضمان ديمومة مكتسبات التعافي، وذلك في إطار ما وُصف بـ«التوطيد». وأمّا المرحلة الثالثة، الممتدّة بين عامَي 2030 و2035، فأُطلق عليها «التحوّل»، وفيها سيتمّ ترسيخ عملية التحوُّل وانتقال البلاد من مرحلة التعافي إلى التنمية المستدامة، وتنويع الاقتصاد عبر الصناعات المعرفية والتكنولوجيا والطاقات المتجدّدة والسياحة والتجارة الإقليمية.

وفي خصوص تمويل عملية التعافي، تتحدّث المسودة عن خمسة مصادر رئيسة، يتمثّل أوّلها في تعبئة الموارد المحلية، والتي ستكون العمود الفقري لتمويل التعافي المستدام على المدى القصير، وعلى رأسها عوائد الإصلاحات الضريبية والجمركية، و«صناديق السندات المخصّصة للشتات وأدوات الاستثمار الوطنية»؛ في حين يتعلّق ثانيها بالدعم الدولي، الذي يمثّل «ضرورة أساسية، لا سيما خلال المراحل الأولى من التعافي»، حيث سيجري تنظيم التعاون ضمن أطر متعدّدة الأطراف، من مثل إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة مع الأمم المتحدة، كما ستستمرّ الحوارات مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والمضيّ في الشراكات الثنائية للحصول على منح وقروض ميسّرة ومساعدات تقنية. أمّا المصدر الثالث، فهو استثمارات القطاع الخاص (المحلي والتابع للشتات) والشراكات بين القطاعَين العام والخاص، والتي ستنظّمها منظومة مشتريات شفافة وآليات لتقاسم المخاطر، ونظم عادلة لحلّ النزاعات بما يجذب المستثمرين «الموثوقين». وبالنسبة إلى المصدر الرابع، فيتمثّل في «التمويل المبتكر»، الذي يعني الجمع بين أموال المانحين الميسّرة والاستثمار الخاص لتقليل المخاطر عن المشاريع في مجالات البنية التحتية والزراعة والطاقة المتجدّدة، فضلاً عن تعبئة السندات الخضراء وتفعيل آليات التمويل المناخي لتوسيع نطاق الطاقة المتجدّدة والزراعة المستدامة والبنية التحتية القادرة على التكيف مع المناخ. وفي خصوص آخر المصادر، فهو التنسيق والمساءلة؛ إذ ستعتمد مصداقية التمويل على آليات التنسيق والشفافية، فيما ستتولّى منصّة التنسيق الوطنية برئاسة وزارة الخارجية وبدعم من إدارة التعاون الدولي، جمع الوزارات والمانحين والمؤسسات المالية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف مواءمة التمويل وعملية تنفيذ المشاريع مع الأولويات الوطنية.
وفي الختام، تتوقّع الخطّة تحقيق خمس نتائج رئيسة، هي: تحقيق الاستقرار والتماسك الاجتماعي، تحسين مستويات المعيشة، الانتعاش الاقتصادي، تنمية الإنسان، الصمود والاستدامة والأثر التحويلي.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك