تصاعد العدوان على مقرّات «الحشد»: تحذيرات عراقية للشرع من «اللعب بالنار»
لوّحت «المقاومة الإسلامية في العراق» بتوسيع المواجهة إقليمياً إذا تدخّلت الحكومة السورية في لبنان، وسط تحذيرات من تصعيد أمني وطائفي، فيما تعرّضت مقرات لـ"الحشد الشعبي" في العراق لضربات واسعة.


بغداد | على وقع سلسلة من الهجمات والاستهدافات التي طاولت مواقع لـ»الحشد الشعبي» ومنشآت حيوية، أصدرت قوى «المقاومة الإسلامية في العراق» بياناً تحذيرياً شديد اللهجة، توعّدت فيه بتحويل المنطقة إلى «ساحة مفتوحة للنار»، في حال حصول أيّ تحرك عسكري من قبل السلطة الجديدة في سوريا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في اتجاه لبنان. كما حذّر زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، من «أن هناك من المرجفين من يريد تأجيج النفَس الطائفي في المنطقة».
ويمثّل البيان الذي صدر عن «تنسيقية المقاومة» نقطة تحوّل في الخطاب السياسي والأمني داخل العراق؛ إذ وجّه تحذيراً مباشراً إلى الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، منبّهاً إلى أن أيّ تحرك عسكري نحو الأراضي اللبنانية سيُعدّ «إعلان حرب على محور المقاومة بأكمله».
وأكّدت «التنسيقية» أن فصائل المقاومة التي «أذاقت القوات الأميركية الويلات»، وتمكّنت من مواجهة تنظيم «داعش» سابقاً، تمتلك القدرة على الردّ بقوة على أيّ محاولة تستهدف بيئة المقاومة أو «حزب الله» في لبنان. وأشارت إلى أن المقاومة «تراقب عن كثب غدر السلطة الجديدة في سوريا وتنسيقها مع العدو الصهيوأميركي»، مهدّدةً بأن أيّ انتهاك لسيادة لبنان سيقابله ردّ واسع.
ويرى الباحث في الشأن السياسي، علي اللامي، أن بيان المقاومة «ليس مجرّد موقف إعلامي، بل رسالة استراتيجية تعكس امتلاك معلومات مقلقة عن ترتيبات إقليمية قد تستهدف محور المقاومة». ويبيّن أن «التخوف الأساسي لدى فصائل المقاومة يتمثّل في احتمال انخراط السلطة الجديدة في سوريا في ترتيبات أمنية إقليمية بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قد تؤدّي إلى فتح جبهة ضغط على لبنان أو تطويق حزب الله»، لافتاً إلى البيان تضمّن «تحذيراً من أيّ تحرك من هذا النوع سيؤدي إلى مواجهة إقليمية أوسع».
وفي السياق نفسه، حذّر الصدر من التأجيج الطائفي في المنطقة، مطالباً العراقيين بسنّتهم وشيعتهم بالتحلّي بالحكمة، وأن «يعوا مقدار الخطر المحدق بهم». وقال في منشور على منصة «إكس»: «بلغني أن هناك من المرجفين من يريد تأجيج النفَس الطائفي في المنطقة، مستغلاً بذلك ما آل إليه الشرق الأوسط من تصعيد غير مسبوق. ومن هنا أهيب بشعوب المنطقة الواعية ولا سيما شعب العراق بسنّتهم وشيعتهم، التحلّي بالحكمة والالتزام بالشرع الإسلامي والقرآني بالتآخي، فدم المسلم الشيعي محرّم على المسلم السنّي ودم المسلم السنّي محرم على المسلم الشيعي». وطالبهم بأن «يعوا مقدار الخطر المحدق الصادر من العدو المشترك وأذرعه المتشدّدة في المنطقة من هنا وهناك».
الصدر: بلغني أن هناك من المرجفين من يريد تأجيج النفس الطائفي في المنطقة
ويأتي ذلك، في وقت يشهد فيه العراق سلسلة ضربات جوية استهدفت مواقع لـ»الحشد الشعبي» في أكثر من محافظة. ففي الأنبار، تعرّضت 3 مواقع لـ»اللواء 19» التابع لـ»الحشد» في منطقة عكاشات الحدودية لقصف جوي عنيف، أدى إلى سقوط أكثر من 260 بين شهيد وجريح ومفقود. وأفادت مصادر محلية بأن هذه الضربات استهدفت مقارّ الطبابة العسكرية ووحدات الدعم والفوج الثاني، فيما تواصلت الغارات حتى أثناء محاولات فرق الإسعاف إجلاء المصابين، وهو ما أدّى إلى ارتفاع أعداد الضحايا وتأخّر عمليات الإنقاذ. كما استُهدف موقع آخر لـ»الحشد» قرب مدينة كركوك، بغارة جوية أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى، في حين تعرّض معسكر صقر جنوب بغداد لقصف جوي.
وأثارت هذه الضربات موجة غضب واسعة؛ إذ شهدت عدة مدن تظاهرات تندّد بالعدوان، وتطالب الحكومة باتخاذ موقف أكثر صرامة، فيما خرجت مواكب تشييع لعدد من القتلى الذين سقطوا في قصف عكاشات. وفي السياق ذاته، بدأت كتل سياسية وبرلمانية حملة لجمع تواقيع نيابية للمطالبة بإغلاق السفارة الأميركية في بغداد، وذلك على خلفية اتهامات لواشنطن بالتورط في الهجمات أو التغاضي عنها. كما تحدّثت مصادر سياسية مطّلعة أيضاً عن احتمال توسّع عمليات الفصائل المسلحة ضدّ المصالح الأميركية في العراق، خصوصاً بعد حادثة عكاشات التي وُصفت بأنها «من أخطر الضربات التي تعرّض لها الحشد منذ سنوات».
من جهته، يرى القيادي في «الإطار التنسيقي»، أحمد الشمري، أن «ما يجري في العراق جزء من مخطّط إقليمي لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة». ويشير إلى أن «استهداف الحشد الشعبي ومحاولة ضرب البنية الأمنية العراقية يتزامنان مع ضغوط سياسية وعسكرية تمارسها الولايات المتحدة في أكثر من ساحة». ويضيف أن «القوى الوطنية ترفض تحويل العراق إلى منصة صراع دولي»، محذّراً من أن استمرار هذه الاعتداءات قد يدفع الفصائل المسلحة إلى الانتقال إلى «مراحل أكثر تقدّماً» في مواجهة الوجود العسكري الأميركي.
ووسط هذه التطورات، تحذّر مصادر أمنية من أن استمرار الفوضى الأمنية قد يخلق فراغاً يسمح بعودة نشاط تنظيم «داعش» على الحدود العراقية - السورية، خاصة في المناطق الصحراوية الممتدّة بين الأنبار ودير الزور.
