الجبهة العراقية تزداد سخونة: بدء حملة اغتيالات... وسفارة واشنطن هدفاً
مع تصاعد الضربات المتبادلة بين الفصائل العراقية والقوات الأميركية، تدخل المواجهة في العراق مرحلة أكثر خطورة، بعد انتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى الأحياء السكنية وتهديد القيادات الميدانية.


بغداد | تتصاعد على نحو غير مسبوق وتيرة الضربات المتبادلة بين فصائل المقاومة والقوات الأميركية، في ظلّ تحوّل ملحوظ في طبيعة الأهداف وقواعد الاشتباك. فبعد سنوات اقتصرت فيها المواجهة على القواعد العسكرية ومراكز الدعم اللوجستي، بدأت الهجمات تطاول مناطق سكنية ومنشآت حيوية داخل بغداد ومحيطها.
وخلال الأيام الأخيرة، شهدت العاصمة سلسلة هجمات متبادلة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً في حي العرصات داخل الكرادة، بحجة أنه استُخدم مقراً بديلاً لأحد الفصائل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وبعد ساعات، استهدفت ضربة ثانية سيارة تقلّ عناصر من الفصائل شرقي العاصمة، قبل أن تتوسّع دائرة التصعيد، لتردّ المقاومة بهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفارة الأميركية داخل "المنطقة الخضراء". وبحسب مصادر أمنية، فإن إحدى المسيّرات أصابت منظومة اتصالات فضائية داخل مجمّع السفارة، حيث اندلع حريق في أحد المرافق بعد سقوط صاروخ قرب مهبط المروحيات، في هجوم وصفه مراقبون بأنه الأعنف الذي تتعرّض إليه البعثة الأميركية منذ سنوات.
أما التطوّر الأخطر، وفق تقديرات أمنية، فيتمثل في انتقال المواجهة إلى مرحلة استهداف القيادات الميدانية، في تكرار لسيناريوات مشابهة شهدتها جبهات أخرى في المنطقة، خصوصاً لبنان وإيران. ويقول قيادي في أحد فصائل المقاومة، لـ"الأخبار"، إن "العدو يحاول تطبيق نموذج الاغتيالات الذي اعتمده في ساحات أخرى، مستنداً إلى معلومات استخبارية يجمعها عبر وسائل متعدّدة، من بينها الإعلام ومصادر ميدانية وحتى عبر المدنيين". ويضيف أن الفصائل "باتت تدرك طبيعة هذا المسار"، مشيراً إلى أن "هناك محاولات واضحة لاستهداف كبار قادة المقاومة داخل العراق، لكن معظم الفصائل بدأت تتخذ إجراءات أمنية مضادة وتتعامل مع المرحلة باعتبارها حرباً مفتوحة".
تقديرات أمنية ببدء حملة اغتيالات على غرار ما حصل في لبنان وإيران
وفي موازاة ذلك، أعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ 27 عملية خلال 24 ساعة، باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، ضدّ قواعد أميركية في العراق والمنطقة. وأكد القيادي في حركة "النجباء"، فراس الياسر، أن "محور المقاومة يبسط سيطرته الكاملة على مسار العمليات العسكرية ضدّ الوجود الأميركي والأهداف الإسرائيلية"، مشيراً إلى تقارير تحدّثت عن "تعطّل قواعد أميركية في دول الخليج بعد استهدافات مركّزة". وجزم أن "الأجواء العراقية لم تعد آمنة للطيران الأميركي أو الإسرائيلي"، لافتاً إلى سقوط طائرة التزوّد بالوقود غربي البلاد قبل أيام. كما أكد أن "المعركة تتّجه نحو توسّع أكبر، مع احتمال مشاركة يمنية واسعة قد تؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة المعادية".
وفي المقابل، تجد الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة معقّدة، إذ تحاول احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة شاملة. وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن "الدولة بمؤسساتها هي المعنيّة بقرار الحرب"، محذّراً من أن استهداف البعثات الدبلوماسية وقوات التحالف "يعرّض العراق إلى تبعات خطيرة".
وجاء ذلك في وقت تصاعدت فيه الدعوات داخل مجلس النواب إلى اتخاذ خطوات حازمة تجاه الوجود الأميركي. وقال النائب مقداد الخفاجي إن "الاعتداءات الأميركية تمثّل خرقاً واستباحة واضحة للأراضي العراقية"، مؤكداً أن البرلمان سيتخذ "موقفاً صارماً، خصوصاً في ما يتعلّق بالسفارة الأميركية التي تحوّلت إلى مركز استخباري لجمع المعلومات داخل البلاد". وأشار إلى أن هناك توجهاً داخل المجلس لإلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، مشدّداً على ضرورة أن "تتقدّم الحكومة بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن بشأن الجرائم التي ارتكبت بحق القوات الأمنية والحشد الشعبي".
وفي تعليقه على تلك التطورات، يرى الباحث في الشؤون الأمنية والضابط المتقاعد، محمد الفريجي، أن استهداف مناطق سكنية داخل بغداد يمثّل "مرحلة متطوّرة من العمليات العسكرية". ويحتمل أن تتّجه "الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف قيادات بارزة في فصائل المقاومة، خصوصاً بعد تصاعد الهجمات التي طاولت قواعدها العسكرية، وكذلك الضربة الصاروخية التي استهدفت السفارة الأميركية، والتي تعدّ سابقة". ويلفت إلى أن "مراحل الحرب تتطوّر بسرعة، وقد تجد الحكومة نفسها غير قادرة على لملمة الأطراف المتصارعة أو منع الفصائل من تنفيذ هجمات، خصوصاً في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في المنطقة".
