استدعاء سفراء وتهديد بعقوبات: الخليج يبتزّ العراق
يتصاعد التوتر بين العراق ودول الخليج على خلفية هجمات بالمسيّرات، وسط ضغوط دبلوماسية وتهديدات بإجراءات تصعيدية، في ظلّ عجز بغداد عن ضبط توازنها بين الداخل والخارج.


بغداد | يواجه العراق تصعيداً دبلوماسياً لافتاً من عدد من دول الخليج، على خلفية الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تقول تلك الدول إنها تستهدفها انطلاقاً من الأراضي العراقية.
وفي هذا السياق، استدعت البحرين القائم بالأعمال العراقي لديها، وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية، أعربت فيها عن إدانتها «الاعتداءات بالطائرات المسيّرة التي انطلقت من الأراضي العراقية». كما سبقتها السعودية بخطوة مماثلة، حين استدعت السفيرة العراقية في الرياض، مؤكدة رفضها القاطع لأيّ تهديد لأمنها واستقرارها، ومطالِبةً بغداد بتحمّل مسؤولياتها؛ وهو ما كانت الكويت ذهبت في اتّجاهه أيضاً.
وكشف مصدر دبلوماسي عراقي، لـ»الأخبار»، أن «بعض الدول الخليجية لوّحت بإجراءات تصعيدية إضافية، بينها احتمال سحب بعثاتها الدبلوماسية من بغداد في حال استمرار الهجمات»، معتبراً أن «هذا الخيار يُستخدم كأداة ضغط لإجبار الحكومة العراقية على ضبط الفصائل». وأشار إلى أن «هناك تواصلاً خليجياً مكثّفاً مع بغداد، لا سيما من قبل قطر والسعودية، بهدف احتواء التصعيد، والتأكيد أن العراق دولة غير معنيّة بالحرب الدائرة في المنطقة، وأن أراضيه لا يجب أن تتحوّل إلى منصة لاستهداف الآخرين».
ولم يستبعد المصدر أن «تكون بعض الدول هدّدت فعلياً بسحب استثماراتها من العراق، في حال استمرّت أراضيه كمنطلق للهجمات، وهو ما يمثّل تهديداً مباشراً لخطط التنمية الاقتصادية، خصوصاً المشاريع الكبرى التي تراهن عليها حكومة بغداد».
في المقابل، تشير معلومات إلى وجود تنسيق حكومي «عالٍ» لمحاولة منع فصائل المقاومة من مهاجمة مصالح أميركية في دول الجوار. غير أن هذا التنسيق يصطدم بتعقيدات الواقع السياسي والأمني، حيث تجد الفصائل نفسها معنيّة بالمعركة التي لا تزال دائرة في الإقليم. ويقول مدير مركز «قراءات»، أثير الشرع، لـ»الأخبار»، إن الفصائل المسلّحة تعلن أنها «لا تستهدف الدول بعينها، بل تركّز على القواعد الأميركية في المنطقة، معتبرة أن تلك القواعد شاركت في عمليات استهداف ضدّ إيران وقوات الحشد الشعبي». ومع ذلك، يرى الشرع أن «النتائج العملية لهذه الهجمات لا يمكن فصلها عن تداعياتها السياسية، مهما كانت نوايا الفصائل».
ومن جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي، غازي اللامي، أن «العراق يجد نفسه بين ضغوط داخلية تمارسها الفصائل، وضغوط خارجية تقودها دول الخليج»، مشيراً إلى أن «هذا التوازن الهشّ قد لا يصمد طويلاً إذا استمر التصعيد». ويعتبر اللامي أن «جزءاً من المشكلة يعود إلى دول الخليج نفسها، التي سمحت باستخدام أراضيها من قبل القوات الأميركية في عمليات استهداف، ما جعلها جزءاً من معادلة الصراع».
وتشير تقديرات غير رسمية وتقارير أمنية إلى أن عدد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي نُسبت إلى فصائل عراقية منذ بداية التصعيد الإقليمي تجاوز 100 هجوم، استهدفت مواقع في السعودية والأردن والكويت، إضافة إلى قواعد في سوريا.
