«التنسيقي» تحت ضغط الوقت: لا توافق على بديل للمالكي
مع اقتراب مهلة حسم رئاسة الحكومة في العراق، تتفاقم الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي»، وسط صراع بين مرشحين وخيارات تسوية، وضغوط داخلية وخارجية تجعل معركة الاختيار أكثر تعقيداً وحساسية.


بغداد | مع دخول الاستحقاق الحكومي في العراق مرحلته الأكثر حساسية، تتّجه الأنظار إلى اجتماع مرتقب لقوى «الإطار التنسيقي»، السبت المقبل، وسط انقسامات حادّة داخله بشأن تسمية رئيس الوزراء. ويأتي ذلك في وقت بات يضغط فيه عامل الزمن على تلك القوى، بعد انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية قبل أيام، لتبقى مهلة دستورية لا تتجاوز 15 يوماً أمام الكتلة الأكبر لحسم مرشحها.
ورغم محاولات بعض قيادات «الإطار» التقليل من حجم الخلاف، تكشف مصادر قيادية، لـ»الأخبار»، أن ما يجري «لم يعُد مجرّد تباين في الرأي، بل بات بمثابة انقسام حادّ وتشظٍّ فعلي داخل التحالف»، مبيّنةً أن ثمّة الآن ثلاثة اتجاهات رئيسة: الأول يتمسّك بترشيح نوري المالكي، والثاني يدفع نحو تجديد ولاية رئيس الحكومة الحالي، محمد شياع السوداني، فيما يطرح الثالث خيار «مرشح التسوية».
وانعكس هذا الانقسام بوضوح على سلسلة الاجتماعات المؤجّلة، حيث فشل «الإطار» أكثر من مرّة في عقد لقاء حاسم بسبب غياب التوافق، وهو ما دفع إلى ترحيل الحسم إلى اجتماع السبت المقبل، الذي يُنظر إليه بوصفه مفصلياً. وتتعقّد مهمة «التنسيقي» بفعل تداخل العوامل الداخلية مع حسابات إقليمية ودولية. إذ يقول مصدر قيادي إن اختيار رئيس الوزراء «لم يعُد قراراً داخلياً صرفاً، بل يرتبط بشبكة معقّدة من التوازنات»، مشدداً على أن أيّ مرشح يجب أن يحظى بقبول داخلي، إلى جانب «ضوء أخضر» إقليمي ودولي. وبحسب المصدر، لا يزال «الفيتو الأميركي» قائماً على المالكي، وهو ما أدى إلى تراجع حظوظ الأخير، رغم بقائه رسمياً ضمن قائمة المرشحين. ويضيف أن واشنطن تتابع الملف عن كثب، وتضغط في اتجاه منع وصول شخصية تُصنّف قريبة من طهران أو فصائل المقاومة، الأمر الذي أعاد خلط الأوراق داخل التحالف الشيعي.
واشنطن تضغط لمنع وصول شخصية تُصنّف قريبة من طهران أو الفصائل
وفي هذا السياق، برز اسم باسم البدري كخيار بديل مدعوم من المالكي، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة للالتفاف على الرفض الخارجي. غير أن ذلك الطرح لم ينجح في توحيد المواقف داخل «التنسيقي». ويقول المتحدث باسم «كتلة الإعمار والتنمية» التي يتزعمها السوداني، فراس المسلماوي، لـ»الأخبار»، إن «هناك تنازلاً واضحاً من المالكي لصالح باسم البدري، لكن هذا أعادنا عملياً إلى المربع الأول، أي المنافسة بين السوداني وخيارات أخرى داخل الإطار». ويضيف أن «حظوظ السوداني عادت إلى التقدّم، كونه يمتلك تجربة حكومية ناجحة نسبياً، وتمكّن خلال ولايته من تحقيق توازن في العلاقات الخارجية وإبعاد العراق عن مخاطر التصعيد الإقليمي، فضلاً عن امتلاكه ثقلاً نيابياً يتجاوز 50 مقعداً». ويتابع: «نحن في تحالف الإعمار والتنمية نرى أن المرحلة الحالية، بما تحمله من تحدّيات أمنية واقتصادية ومالية، تتطلّب شخصية مجرَّبة، قادرة على إدارة الأزمات، وليس وجهاً جديداً يفتقر إلى الخبرة»، مؤكداً أن «كتلاً وازنة داخل الإطار تدعم تجديد ولاية السوداني».
وما بين هذا وذاك، يزداد الحديث داخل الكواليس السياسية عن خيار «مرشّح التسوية» كحلّ لتفادي الانقسام. ويبيّن مصدر من داخل «الإطار» أن الاتفاق المبدئي يقضي بحصول المرشح على ثلثَي أصوات القيادات، وهو ما يتطلّب توافقاً واسعاً لم يتوفر حتى الآن. ويحذر المصدر من أن «الذهاب إلى ولاية ثانية للسوداني قد يعني عملياً نهاية الإطار التنسيقي بصيغته الحالية»، في ظلّ وجود اعتراضات داخلية من أطراف ترى في التجديد لرئيس الحكومة الحالي تكريساً لهيمنة تيار معين.
ومن جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي، محمد الفارس، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الانقسام داخل الإطار ليس ظرفياً، بل يعكس أزمة بنيوية في طبيعة التحالف نفسه، القائم على توازنات هشّة بين قوى متنافسة أكثر منها متحالفة». ويشير إلى أن «البيت الشيعي يمرّ بمرحلة إعادة تشكّل، حيث لم تعُد القيادات التقليدية قادرة على فرض مرشحيها بسهولة، في ظلّ تصاعد تأثير العوامل الخارجية، وتزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية».
في المقابل، يحاول بعض قادة «الإطار» إظهار قدر من التفاؤل. ويقول القيادي عامر الفايز، لـ»الأخبار»، إن «الإطار في صدد حسم الملف، واجتماع السبت سيكون حاسماً»، مضيفاً أن «المرحلة الحالية مليئة بالتحدّيات، ما يفرض اختيار شخصية مناسبة قادرة على إدارة البلاد». ويؤكد أن «جميع قيادات الإطار جادّة في الوصول إلى اتفاق، رغم وجود اختلافات في وجهات النظر».
