تعليق شحنات نقدية للعراق: أميركا تصعّد معركة رئـاسة الوزراء
في ظلّ تصاعد الضغوط الأميركية على العراق، تعود ورقة الدولار إلى الواجهة كأداة تأثير سياسي واقتصادي، وسط مخاوف من تداعياتها على الاستقرار المالي والسيادة الوطنية.


بغداد | في ما يبدو تصعيداً أميركياً إضافياً ضدّ العراق، أفادت تقارير صحافية أميركية وأخرى سياسية محلية بتعليق واشنطن شحنات نقدية بالدولار موجَّهة إلى بغداد، بالتوازي مع إجراءات مرتبطة بالتعاون الأمني بين البلدَين، وذلك في إطار ضغوط تقول الولايات المتحدة إنها تستهدف الحدّ من أنشطة الفصائل المدعومة من إيران داخل البلاد. وبحسب ما ذكرته مصادر عراقية لوكالة «رويترز»، فقد أوقفت واشنطن شحنة نقدية تُقدَّر بنحو 500 مليون دولار كانت في طريقها إلى بغداد، ضمن سلسلة شحنات شهرية تُنقل جواً إلى العراق. كما أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخبر نفسه، مشيرة إلى أن «القرار يرتبط بمخاوف أميركية من وصول العملة إلى جهات غير حكومية»، في إشارة إلى فصائل المقاومة.
وفي تعليقه على ذلك، يقول النائب العراقي، حبيب الحلاوي، وهو عضو في كتلة «الصادقون» التابعة لـ«عصائب أهل الحق»، لـ«الأخبار»، إن «مثل هذه القرارات تُستخدم من قبل الولايات المتحدة كورقة ضغط لإنتاج رئيس وزراء عراقي وفق الذوق الأميركي»، مؤكداً أن «الإطار التنسيقي يرفض ذلك بشكل قاطع. ومُحال أن يُفرض على العراق هذا المسار». ويلفت إلى أن «حرمان العراق من أمواله ليس جديداً على السياسة الأميركية»، معتبراً أن أيّ قيود على الدولار ستنعكس مباشرة على الرواتب والسيولة النقدية، على الرغم مما يصفه بـ«الإرادة العراقية لرفض الرضوخ». ومن جانبها، تشير النائبة سوزان السعد إلى أن هذه الإجراءات تمثّل «وسيلة ضغط سياسية لتشكيل الحكومة والتأثير على قراراتها، خصوصاً في ما يتعلّق بملف الحشد الشعبي والفصائل المسلّحة»، منبّهةً، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «منع الأموال عن العراق يعني عملياً حرمان الشعب من حصّته في ثرواته، وهو شكل من أشكال الهيمنة على مُقدّرات البلاد».
أوقفت واشنطن شحنة نقدية تُقدَّر بنحو 500 مليون دولار كانت في طريقها إلى بغداد
ويبيّن الخبير الاقتصادي، فراس خضير، من جهته، أن «العراق يعتمد بشكل شبه كامل على النفط في تمويل الموازنة العامة، حيث تشكّل الإيرادات النفطية المصدر الأساسي للعملة الأجنبية التي تغذّي الإنفاق الحكومي، بما في ذلك الرواتب والتزامات الدولة التشغيلية»، مضيفاً أن «أيّ تعطيل في تدفّق الدولار إلى الداخل، حتى لو كان جزئياً، يخلق ضغطاً مباشراً على السيولة النقدية في السوق المحلية»، مذكّراً بأن العراق يواجه أصلاً «تحدّيات في إدارة السيولة نتيجة تذبذب أسعار النفط واتّساع حجم الإنفاق العام». ويستدرك بأن «الشحنات النقدية بالدولار، والتي تُستخدم لتغطية الطلب على العملة الأجنبية في السفر والعلاج والدراسة، تمثّل صمام أمان قصير الأمد، بينما يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل أكبر على التحويلات المالية عبر النظام المصرفي الدولي»، محذّراً من أن «استمرار تعليق هذه الشحنات قد يؤدّي إلى ارتفاع الضغط على سعر الصرف في السوق الموازية وزيادة التوتر في القطاع المصرفي».
وكانت نقلت مصادر سياسية عراقية أن «الولايات المتحدة تعتبر أن جزءاً من الاستقرار المالي في العراق مرتبط بمدى قدرة الحكومة على ضبط حركة الأموال ومنع استغلالها خارج الأطر الرسمية»، محذّرة من أن «استمرار التوتر قد ينعكس على الاستثمارات والتحويلات الدولية، ما لم يتمّ فتح قنوات تفاوض مباشرة بين بغداد وواشنطن». وتأتي هذه التطورات في ظلّ استمرار التوتر في المنطقة على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما يلقي به من ظلال على الساحة العراقية.
