ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الدراما المصرية: الشارع أصل الحكاية

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

تخلع الدراما المصرية هذا العام عباءة «الأبطال الخارقين» لتعود إلى أصل الحكاية: الشارع وناسه. بين أزمات ما بعد الطلاق في «كان يا ما كان»، ومعاناة الآباء مع قانون الرؤية في «أب ولكن»

عبد الله رامي
عبد الله رامي
السبت 14 شباط 2026
من مسلسل «أب ولكن»
من مسلسل «أب ولكن»
الخط

تخلع الدراما المصرية هذا العام عباءة «الأبطال الخارقين» لتعود إلى أصل الحكاية: الشارع وناسه. بين أزمات ما بعد الطلاق في «كان يا ما كان»، ومعاناة الآباء مع قانون الرؤية في «أب ولكن»، وعالم التوحد الساحر في «اللون الأزرق»، تتحول الشاشة إلى مرآة حقيقية تلمس جراح الأسر المصرية وتناقش قضاياها المسكوت عنها بجرأة وواقعية

اختارت الدراما المصرية هذا العام أن تقترب أكثر من الشارع. بدل الاعتماد على الحكايات الكبرى أو الصراعات الخارقة، تتصدر الأعمال التي تناقش مشكلات اجتماعية واقعية المشهد، وتتحول القضايا اليومية إلى مادة درامية أساسية. ثلاثة مسلسلات على الأقل تعكس هذا الاتجاه بوضوح، متناولةً الطلاق، والأبوة المنقوصة بالقانون، وعالم أطفال التوحد. كأن الدراما قررت أن تنظر إلى المجتمع لا باعتباره خلفية للأحداث، بل باعتباره بطل الحكاية نفسه.

هذا التحول لا يأتي من فراغ، فالسنوات الأخيرة شهدت تضخماً في الدراما الثقيلة بين أعمال الجريمة والعصابات وحكايات العالم السفلي وفانتازيا العفاريت، وأبطال يعيشون خارج الواقع الاجتماعي المباشر.
في المقابل، كانت هناك فجوة بين ما يُعرض على الشاشة وما يعيشه الناس. فجوة بدأت تضيق تدريجاً، حتى صار سؤال: «ما الذي يمس حياتنا مباشرة؟» سؤال درامي مشروع بل مطلوب.

الطلاق كنقطة بداية!

ينطلق مسلسل «كان يا ما كان» (تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل ــ dmc و «dmc دراما» ومنصة Watch It) من أكثر القضايا حضوراً في الحياة اليومية، هي قضية الطلاق، لا بوصفه نهاية علاقة فقط، بل بوصفه بداية سلسلة طويلة من التبعات النفسية والاجتماعية. يناقش العمل مصير العلاقات بعد الانفصال وتغير شكل الأبوة والأمومة وكيفية إعادة تعريف الأسرة بعد تفككها، وتحوّل الحب القديم إلى ذاكرة متنازع عليها بين الطرفين.

اللافت أن المسلسل لا يقف عند لحظة الطلاق نفسها، بل يتعامل معها كنقطة بداية للأحداث. هو معني بما يحدث بعد الانفصال أكثر من الانشغال بأسبابه، وبالسؤال الأكبر: هل يمكن لعلاقة انتهت رسمياً أن تظل قائمة إنسانياً؟

طلب درامي بتعديل القانون

يذهب مسلسل «أب ولكن» (تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل ــ dmc و «dmc دراما» ومنصة Watch It) إلى منطقة أكثر تحديداً وحساسيةً؛ هي معاناة الآباء مع قانون الرؤية. هنا لا نتحدث عن أزمة عاطفية فقط، بل عن أزمة قانونية تتحول إلى مأساة إنسانية. يطرح المسلسل حكايات آباء يرون أبناءهم لساعات محدودة في أماكن محايدة، كأن الأبوة صارت موعداً مؤقتاً لا علاقة يومية. لا يكتفي العمل بسرد المعاناة، بل يطرح مطلباً صريحاً بتعديل القانون، في محاولة لجعل الدراما جزءاً من النقاش العام، لا مجرد مرآة للوجع. وهو بذلك يعيد طرح سؤال قديم: هل دور الدراما أن تكتفي بعرض المشكلة، أم أنّ لها حق التدخل في اقتراح الحلول؟

لا تعتمد هذه الأعمال على البطولة الفردية الصارخة


أما مسلسل «اللون الأزرق» (تأليف مريم نعوم، وإخراج سعد هنداوي ــــ قناة CBC و«الحياة» ومنصة Watch It) فيدخل إلى مساحة تكاد مساحة غائبة في الدراما العربية، إذ يستعرض عالم أطفال التوحد. يأتي العمل بعد النجاح الكبير لمسلسل «لام شمسية» في الموسم الماضي، ما يمنحه خلفيةً فنية مرتبطة بتجربة أثبتت قدرتها على الجمع بين الحساسية الإنسانية واللغة الدرامية. يناقش المسلسل معاناة الأطفال أنفسهم، لكن أيضاً معاناة الأسر، بين القلق، والشعور بالذنب، والصدام مع المجتمع، ونظرة المدارس والمؤسسات الطبية.

الميزة أن العمل لا يقدم الطفل المختلف بوصفه حالة طبية فقط، بل بوصفه شخصية لها عالمها الخاص وطريقتها في التواصل مع الكون.
ما يجمع هذه الأعمال الثلاثة ليس موضوعاتها فقط، بل زاوية النظر. نحن أمام دراما لا تصرخ بالشعارات، لكنها تبني سردها من التفاصيل اليومية: حضانة طفل، موعد رؤية، جلسة علاج، بيت انفصل أهله. تفاصيل تبدو صغيرة، لكنها تشكل حياة كاملة لآلاف الأسر.

  • من مسلسل «كان يا ما كان»
    من مسلسل «كان يا ما كان»

وهنا تتبدل وظيفة الدراما من مجرد تسلية رمضانية إلى مساحة للنقاش الاجتماعي. ليس بالضرورة أن تغير قانوناً، لكنها تغيّر زاوية النظر، تجعل القضية المرئية على الشاشة قابلة لأن تناقش على مائدة الإفطار.

اللافت أيضاً أن هذه النوعية من الأعمال لا تعتمد على البطولة الفردية الصارخة، بقدر ما تعتمد على الجماعية، حيث كل قصة تمثل شريحة، وكل شخصية تمثل حالة. كأن النجم الحقيقي هو المشكلة نفسها، لا من يؤديها. وهو ما ينسجم مع مناخ عام في الدراما بدأ يخفّف من مركزية «البطل الخارق»، لمصلحة الإنسان العادي الذي يتعثر ويخطئ ويبحث عن حلّ.
في الوقت نفسه، لا يمكن فصل هذا الاتجاه عن تحولات الجمهور. لم يعد المشاهد يكتفي بالحكايات البعيدة من حياته، ولا يرى في الشاشة مجرد مساحة هروب. جزء معتبر من الجمهور يريد أن يرى نفسه، خلافاته، أزماته الأسرية، علاقته بالقانون، ونظرته لأطفاله المختلفين.

ومن هنا يصبح اختيار هذه القضايا نوعاً من الرهان على أنّ الواقعية قادرة على المنافسة، وأن الوجع الإنساني قد يكون أكثر تشويقاً من المطاردات والسلاح. لكن هذا الاتجاه يحمل مخاطرة أيضاً: تحويل القضايا الاجتماعية إلى دراما قد يسقط في المباشرة أو الوعظ، إذا لم يتم تقديمه بحس فني كاف. الفرق بين عمل يطرح قضية، وعمل يتحول إلى منشور توعوي، هو فرق في الكتابة لا في النية.

النجاح الحقيقي هنا مرهون بقدرة الأعمال على تحويل المشكلة إلى حكاية، لا إلى درس. في النهاية، يمكن القول إن دراما رمضان هذا العام تعطي «نصيب الأسد» للمشكلات الاجتماعية، ليس لأنّها موضة عابرة، بل لأنها صارت مادة درامية ناضجة. الطلاق، قانون الرؤية، أطفال التوحد... كلها قضايا تجد طريقها إلى الشاشة بوصفها قصصاً تروى... بعد عقود كانت فيها ملفات مهملة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك