عائدون سيأكلون «رأس الأفعى»!
يشهد الموسم الدرامي عودة أسماء غابت عن الشاشة لفترات متفاوتة، أو ابتعدت عن نوعيات درامية ارتبطت بها، لتظهر بها مجدداً هذا الموسم.


يشهد الموسم الدرامي عودة أسماء غابت عن الشاشة لفترات متفاوتة، أو ابتعدت عن نوعيات درامية ارتبطت بها، لتظهر بها مجدداً هذا الموسم.
عباس أبو الحسن... عودة للتأليف
أول العائدين هو عباس أبو الحسن الذي عاد إلى التأليف الدرامي بعد غياب طويل عن الساحة، عبر مسلسل «منّاعة» (إخراج حسين المنباوي ــ بطولة هند صبري ــ قناة DMC). يشير العنوان بحدّ ذاته إلى بُعد إنساني وجودي، يتعلق بسؤال القوة والضعف، والبقاء والمواجهة.
يجري المسلسل في إطار اجتماعي شعبي داخل حي الباطنية في حقبة السبعينيات والثمانينيات، ويركز على غرام (هند صبري)، التي تواجه مصيراً قاسياً بعد مقتل زوجها المتورّط في تجارة المخدرات. تتحول معركتها من مجرد محاولة بقاء إلى صراع لإعادة تعريف ذاتها وسط مجتمع قاس، في سرد يحمل نكهة الحكاية الشعبية العميقة، لكنه في الوقت نفسه لا يتخلى عن الأسئلة الإنسانية الكبرى.
أمير كرارة... إلى الدراما الوطنية
بعد غياب دام عامين عن الأعمال الوطنية، يعود أمير كرارة بمسلسل «رأس الأفعى» (تأليف هاني سرحان، وإخراج محمد بكير)، الذي ينتمي إلى الدراما الأمنية والتشويقية. يأتي العمل في ثلاثين حلقة، ويجمع نخبة من نجوم الشاشة أمثال شريف منير، وماجدة زكي، وفتحي عبدالوهاب، وكارولين عزمي، في تيمة تعالج الصراع مع التهديدات غير المرئية التي تواجه الأمن الوطني.
عودة كرارة بهذا المشروع تمثل تأكيداً على أنّ الجمهور ما يزال يستقبل هذا النوع بشغف متجدد إذا ما تم تقديمه بطريقة ذكية ومتماسكة.
يوسف الشريف... عودة قلقة
بعد غياب امتد نحو خمس سنوات عن الدراما الرمضانية، يعود يوسف الشريف إلى السباق عبر مسلسل «فن الحرب» (تأليف عمرو سمير عاطف، وإخراج محمود عبدالتواب ــ قناة CBC وWatch it) الذي يحمل عنواناً يوحي بصراع ذهني وفلسفي قبل أن يكون مواجهة بالمعنى المباشر.
لا يعتمد العمل على الإثارة الرخيصة فقط، بل يركز على الأبعاد المعرفية للصراع: كيف تُدار الحرب؟ وكيف يقرأ الخصم؟ وكيف تتحول الأزمة إلى مساحة للصراع الذهني قبل الميدان؟ هكذا، تكون عودة الشريف عودة إلى ما يميز حضوره الفني؛ أدوار تتطلب تحفيزاً ذهنياً، وصراعاً قائماً على التخطيط والتوازن بين العقل والاندفاع، لا على القوة وحدها.
يعود طارق الدسوقي في مسلسل «علي كلاي»
ما يجعلها عودة قلقة، هو رهان الشريف على عمل يعتمد الحضور الذهني للمشاهد في موسم التسلية، فيما يعود بعد فشل عمله الأخير «كوفيد 25» جماهيرياً، وبالتالي فإن الرهان صعب وحساس بالنسبة إليه هذا الموسم.
طارق الدسوقي... وجه الزمن الجميل
بعد غياب دام تسع سنوات عن الدراما التلفزيونية، يعود الممثل طارق الدسوقي في مسلسل «علي كلاي» (تأليف محمود حمدان، وإخراج محمد عبدالسلام ــ قناة ON و DMC و Watch It ومنصة Viu).
-
مسلسل «فن الحرب»
يروي المسلسل قصة علي الشهير في منطقته بـ«كلاي»، مدرب ملاكمة في أحد أحياء حلوان الشعبية، يعمل أيضاً في تجارة قطع غيار السيارات، ويحاول حماية جيل جديد من الانزلاق نحو الجريمة والانحراف. ما يميز هذا العمل هو أنّ الحكاية لا تظل في نطاق الرياضة وحدها، بل تمتد إلى الصراع الاجتماعي والإنساني، حيث تتشابك الحياة اليومية مع الآمال والإحباطات.
وتمثل عودة طارق الدسوقي هذا الموسم إلى الدراما الشعبية حدثاً مهماً، خصوصاً أنه وجه معروف للجماهير المصرية والعربية، وارتبط بعدد من الأعمال المهمة مثل «السقوط في بئر سبع» و«ناصر 56» و«ما يزال النيل يجري».
السدير مسعود... تجربة مختلفة
يرجع المخرج السدير مسعود بتجربته الثالثة في الدراما المصرية من خلال مسلسل «عين سحرية» (تأليف هشام هلال، وإخراج سدير مسعود ــ قناة ON)، الذي ينتمي إلى نوع الدراما التشويقية المتداخلة مع الغموض.
تدور القصة حول عادل، الشاب الذي يعمل كفني تركيب كاميرات مراقبة. تتغير حياته بعد تورطه في حدث غامض يقوده مع محام (باسم سمرة) للكشف عن شبكة من الأحداث المعقدة التي تفوق توقعاته. يمزج المسلسل بين التشويق والتحقيق الشخصي في إطار اجتماعي، ويطرح أسئلة عن الخصوصية، والمراقبة، وفضاء الأخطار الخفية التي تختبئ خلف التفاصيل الصغيرة.
عودة السدير مسعود هنا ليست مجرد رقم ثالث في تجربته المصرية، لكنها تجربة جديدة في موسم رمضاني يميل نحو التجريب والاختلاف.
ما يجمع كل اسم اختار العودة عبر حكاية تتناسب مع زمنه الفني والجمهوري، ليس مجرد الرجوع إلى الشاشة، بل الرجوع بمعنى اختيار مشروع يحمل تحدياً جديداً في موسم رمضاني مختلف جداً على مستوى المنافسة.
هذا الموسم لا يحتفي فقط بأسماء عادت بعد فترات غياب، بل بوجوه تقول إنها لم تختف، بل كانت تنتظر الفرصة المناسبة.
