لمحات


■ عاطف أبو سيف
يُشكّل كتاب «غزة أندرغراوند» (منشورات المتوسط) للروائي الفلسطيني عاطف أبو سيف وثيقة أدبية وإنسانية استثنائية تتجاوز القالب التقليدي للمجموعات القصصية، إذ يسعى المؤلف عبر ثماني عشرة قصة كُتبت بين عامَي 2013 و2025 إلى تقديم شهادة حيّة وصوت مضاد للصمت في لحظة تاريخية حاسمة. يغوص الكتاب في تفاصيل «غزة الأخرى» التي تحيا تحت الأرض، مستعرضاً فضاءات بديلة كالملاجئ والأنفاق والمقاهي السرية، ليخلق بانوراما إنسانية كثيفة تدمج بين اليومي والسياسي وبين الذاكرة المثقوبة بالحرب والرغبة في النجاة. ولا يكتفي النص برصد الدمار فوق الأرض، بل يمتد ليُشكّل عالماً سفلياً موازياً يُدار بالحكايات والصداقة، مُسلطاً الضوء على أصوات الناس العاديين من آباء وأمهات وعشاق يحاولون ابتكار معنى للحياة وسط الحصار، مُرسخاً بذلك سردية البقاء التي تُقاوم الاندثار وتنتصر للإنسان في أحلك الظروف.
■ جمال الهور
يعد كتاب «خلية صوريف» (دار الرافدين) للأسير الفلسطيني القائد جمال الهور وثيقةً تاريخيةً وسياسية تسرد سيرة واحدة من أبرز المجموعات العسكرية التي نشطت في تسعينيات القرن الماضي قبل اعتقال أفرادها على أيدي أجهزة السلطة الفلسطينية وتسليمهم إلى الاحتلال، حيث يقضون أحكاماً بالسجن المؤبّد في سجونه. بأسلوبٍ يمزج بين التوثيق العسكري والبوح الإنساني، يستعرض الهور محطات التأسيس في بلدة صوريف في مدينة الخليل، وتفاصيل التخطيط لعمليات نوعية هزت أمن الاحتلال، مسلطاً الضوء على تعقيدات حياة «المطاردة» وأساليب التخفي التي يلجأ إليها المقاومون الفلسطينيون. الكتاب ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو محاولة لترميم الذاكرة الفلسطينية من داخل الزنازين عبر توثيق بطولات الرفاق وتقديم مراجعة غنيّة بالدروس. يؤكد المؤلف عبر هذا العمل أنّ الكتابة هي وسيلة الأسير لكسر قيده المعنوي، كما يسعى بواسطتها إلى ضمان وصول روايته الصادقة للأجيال القادمة.
■ ساسين عساف
يُقدم كتاب «مشروع النهوض العربي: أفكار في التجدد الحضاري» (مركز دراسات الوحدة العربية) للكاتب والأكاديمي اللبناني ساسين عساف مراجعة فلسفية عميقة لسؤال النهضة الذي لم يجد إجابة حاسمة منذ قرن. يهدف الكتاب إلى انتشال العقل العربي من حالة الركود والهامشية، ووضعه في سياق التطورات الحضارية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم. يركز المحتوى على تفكيك الإشكاليات المفهومية الكبرى التي واجهت النخب الفكرية، مثل قضايا الديموقراطية، والسيادة، والوحدة، وجدلية التراث والحداثة. كما يغوص الكاتب في تحليل العلاقة الشائكة بين الهوية والعولمة، محذراً من مخاطر الاستلاب الثقافي والوقوع في فخ الهويات المصطنعة. يهدف العمل إلى صياغة قراءة نقدية معاصرة تربط بين السياسة والأخلاق والعلوم، ويسعى بوضوح إلى بناء رؤية نهضوية تتجاوز الدولة التقليدية نحو آفاق المواطنة الحقيقية. إن الهدف الأسمى لهذا المؤلف هو تحويل التنظير الفكري إلى مشروع حيوي، يستعيد عبره العرب حضورهم الفاعل والمستقل في المحيط الكوني الأوسع.
■ عبد الله غلوم الصالح
تُعد رواية «الثورة العالمية للمرأة» (دار الفارابي) للكاتب والباحث الكويتي عبد الله غلوم الصالح عملاً أدبياً يمزج بين الواقعية والرمزية السياسية لتقديم رؤية نقدية حول الصراع بين الطموح الإنساني وسلطة القمع. تنطلق الرواية من فكرة أن الإنسان يولد محملاً بأحلام لا تستكين، لكنها تصطدم بواقع مرير تسيطر عليه النزعات السياسية الأحادية ومشاهد الشر والطغيان التي تسحق الفرد. يركز المحتوى على تجسيد «المرأة» كقوة تغيير محورية، حيث تتحول من ضحية للقيود الاجتماعية والسياسية إلى قائدة لثورة ذات أبعاد عالمية تهدف إلى تحطيم الدوائر المغلقة واستعادة الكرامة المسلوبة.
يهدف الصالح عبر هذا العمل إلى تعرية تداعيات الاستبداد الذي يغتال الأحلام، مؤكداً على أن الرغبة في حياة أفضل هي محرك تاريخي لا يمكن إيقافه. الكتاب ليس مجرد سرد حكائي، بل هو صرخة احتجاجية تدعو لإعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة التاريخ، وتثبت أن الكتابة وسيلة لمواجهة التهميش، ومحاولة جادة لرسم خريطة طريق نحو الحرية والعدالة الاجتماعية في ظل عالم يضج بالصراعات والتحولات الكبرى.




