يوم المرأة العالمي: الوضوح في زمن الإبادة
في شهر النساء، قُتلت 165 فتاة و20 لاعبة كرة طائرة على يد إسرائيل في مدرسة «ميناب» في إيران. وقُتلت نساء أخريات في إيران ولبنان، ويُقتلن كل يوم في فلسطين والسودان، وفي كل أرض تعتبرها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل مجالاً لهيمنتهما.


في شهر النساء، قُتلت 165 فتاة و20 لاعبة كرة طائرة على يد إسرائيل في مدرسة «ميناب» في إيران. وقُتلت نساء أخريات في إيران ولبنان، ويُقتلن كل يوم في فلسطين والسودان، وفي كل أرض تعتبرها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل مجالاً لهيمنتهما.
في شهرهن، وفي يومهن (8 آذار/ مارس)، تُقتل النساء العربيات، ونسأل: أين النسويات الغربيات؟ أين المتباكيات على مستوطنات إسرائيليات زُعم قتلهن واغتصابهن على إثر عملية «طوفان الأقصى» في تشرين الأول (أكتوبر) 2023؟ تختفي هؤلاء النسويات الليبراليات، ثم يظهرن عند أي جريمة ضد الإناث بوصفها نتيجة «سلطة الرجال»، ويكررن السردية ذاتها التي تختزل الحروب في كونها مجرد «فائض ذكورة».
هذا ليس تبسيطاً فقط، بل تضليل أيضاً. فالنسوية، في جوهرها، مطالَبة بالنضال لإلغاء جميع أشكال الامتياز والاستغلال، بينما تسعى «النسوية البيضاء» إلى تقاسم امتيازات الرجل لا إلى تفكيكها.
بعد أكثر من عامين على الإبادة الإسرائيلية في غزة، وتوسّع الاستيطان في الضفة الغربية، والحرب الشرسة على إيران، واتساع العدوان على لبنان، وفضائح ملفات إبستين، يتبدّى هذا النظام متماهياً مع توحّشه في أبعاده السياسية والاقتصادية والعسكرية والأخلاقية.
هذا النظام الرأسمالي المتوحش بُني تاريخياً على الدم. فهو الذي أعدم نحو ستين ألف شخص، غالبيتهم من النساء، تحت مسمى «صيد الساحرات» بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر. كانت هؤلاء نساءً مزارعات وطبيبات ومتمرّدات رفضن خصخصة الأراضي المشاع وإلغاء أشكال التعاون، ووقفن في وجه تحويل البشر إلى أدوات في خدمة رأس المال.
النظام الذي قام على جثث جداتنا ونهب مواردنا، مستعد اليوم لسفك دماء الشعوب، بل دماء مجتمعاته نفسها، من أجل توسيع نفوذه وثروته. وفي مواجهته، لا بدّ من رفض كل خطاب نسوي مهادن وكل أسلوب مواجهة ملتبس، إذ إن الوضوح في الإجرام يستدعي نسويةً واضحة في خطابها وثابتةً في صراعها.
