فاطمة جمعة أفسدت حفلة الاستعراض: الصورة بوصفها خطاباً انهزامياً
في لحظة تهجير قسري على طريق الضاحية الجنوبية لبيروت، يتحول اعتراض المصوّرة فاطمة جمعة على تصوير المهجّرين إلى مدخل لنقاش أخلاقي وسياسي حول وظيفة الصورة الإعلامية.


في لحظة تهجير قسري على طريق الضاحية الجنوبية لبيروت، يتحول اعتراض المصوّرة فاطمة جمعة على تصوير المهجّرين إلى مدخل لنقاش أخلاقي وسياسي حول وظيفة الصورة الإعلامية. بين التوثيق والاستعراض، يكشف المشهد كيف يمكن للكاميرا أن تنزع الكرامة الإنسانية وتحوّل المأساة إلى خطاب بصري يروّج للهزيمة
أطلّ يوم الخميس الماضي كأنه طيف يوم إثنين الرابع والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2024 المشؤوم. يومان يفصل بينهما أكثر من عامٍ نصف، لكنهما يتطابقان مثل الصورة ونيغاتيفها: الطريق نفسها، والتهجير نفسه، والوعيد الإسرائيليّ ذاته. كانت الساعة الخامسة بعد الظهر أو بعدها بقليل، لحظة الغروب، عند التخوم الملاصقة لضاحية بيروت الجنوبية. هنالك، وفي تلك اللحظة المعلّقة بين النهار والليل، جاء المشهد كأنّه خرج لتوّه من لوحات إسماعيل شموط. شخوص النكبة التي نراها تمشي في لوحاته؛ رجال يحملون ما خفّ من الأمتعة، نساء يجررن الدموع بصمت، أطفال يسيرون نصف خطوة خلف الكبار، بدت كأن أحداً نفخ في تلك الأجساد المرسومة حياةً، فغادرت القماش إلى الطريق، أو نحو ما تيسر لها من... مشي.
على الطريق. خريطة نشرها أفيخاي أدرعي. خريطة قبور أجبرت أكثر من 400 ألف إنسان إخلاء منازلهم والذهاب إلى الطريق. كانوا جميعاً على الطريق، يمشون، يجلسون قليلاً، ينهضون فيمشون من جديد. وجوه تنظر إلى كل شيء ما عدا الطريق، والناظر في تلك الوجوه، يعلم أنّ آخر ما أرادته تلك الأعين هو النظر في الكاميرا، والتحديق في العدسة ومخاطبتها.
لا شيء في ذلك المشهد يستحق أن تفتح المحطات الفضائية بثّها المباشر. تصوير ماذا؟ ومن؟ ولماذا؟ حين تحشر صحافة أنفها في ما لا يعنيها؛ كمراقبة عائلة أجبرت على ترك منزلها لأنه على وشك أن يقصف وفتح الهواء للجمهور لمراقبتها، ماذا سيكون السؤال؟ ما هو السؤال؟ هل هناك معنى للسؤال أصلاً؟ لحظة انتهاك الخصوصية، لحظة فضح اللحظة العارية، ما الفرق حينها بين الصحافة وخنجر بروتوس؟ كلاهما يقتحم ويترك أثراً دامغاً على الجسد واللغة والوعي.
في ذلك النهار، كان مراسل «الجزيرة» ومعه المصوٍّر، الكاميرا-مان، ينجزان تقريراً مصوراً عن المشهد المفجع الذي كانت تعيشه بيروت. لبنانيون هُجِّروا من منازلهم، يواجهون مصيراً مجهولاً، وجدوا أنفسهم، من دون سابق إنذار، أمام كاميرا البث المباشر التي تريد أن تجعل منهم «نجوم» النشرة الإخبارية. صادف أن إحداهن كانت تمرّ في تلك المنطقة المفجوعة التي تحوَّلت فجأةً إلى استوديو مفتوح. لم تخفِ المصوِّرة الفوتوغرافية فاطمة جمعة امتعاضها من مشهد الفرجة هذا، فراحت تصدح في وجه الطاقم الصحافي: «من سمح لك أن تصوِّر؟ هل طلبت إذنهم (أي من الذين تصورهم)، هل سألتهم في الأول؟».
ضد الاستعراض
قد يُقال عن فاطمة جمعة إنّها مفسدة حفلات. وقد لا يكون في هذا الوصف كثير من الظلم. فهي بالفعل أفسدت ما زُعم أنه توثيق؛ فما أفسدته، في الحقيقة، كان اقتصاد الصورة الاستعراضي الذي شرح لنا المنظِّر الفرنسي غي ديبور منذ ما يقارب قرناً: ذلك النظام البصري الذي يحوّل الواقع إلى مادة عرض ويحوّل الإنسان إلى مشهد.
تفتح حادثة فاطمة جمعة باباً واسعاً على مسائل شائكة، وقضايا معاصرة ساخنة تخص طبيعة التوثيق، وكيفيته، وأخلاقيته. وعلى مستوى أعمق، تضع فاطمة جمعة «التوثيق» الذي حوّله بعض الصحافيين إلى مفهوم مبتذل تحت مجهر النقد. في عصر تدفق الصورة، والإبادة المتلفزة، والفضائيات المؤدلجة حيث تحوّلت الساحة الإعلامية إلى حيّزٍ لصراع السرديات، أين يتوقف التوثيق ويبدأ التشهير؟
وإذا كان الإعلام قد تجاوز منذ زمن دور جهاز التغطية ليصبح صانعاً للحدث، فإنّ الصورة المعروضة لم تعد بريئة أو محايدة لأنها ليست تسجيلاً للوقائع، إنما مشهد مفتوح على التأويلات، يتلقفه المحللون الاستراتيجيون والجيوسياسيون الذين يملؤون الشاشات لفهم «أحوال المنطقة».
دأبت «الجزيرة» التي سجنت 313 شخصاً بسبب تصويرهم الدمار الحاصل في مدنهم، على تحويل الفجيعة الإنسانية إلى أيديولوجيا سياسية
في وسعنا خوض نقاش لا ينتهي حول هذه المسائل، غير أنّ فاطمة جمعة رسمت الإطار النظري، وحسمت المسألة حين قالت للمصوِّر: «أنتم تبيعون كرامات الناس وتتاجرون في الدماء». حالما نشر أدرعي أوامر الإخلاء حتى خرجت الكاميرات من جحورها، وهام الصحافيون على الطرقات لملاحقة المطرودين من بيوتهم كأنهم طرائد في مطاردة بصرية.
المطرودون في حركتهم القسرية تلك، أرادت الكاميرا أن تطردهم تعسفياً من الطريق، وتقحمهم في كادرها. هنا تمزيق نهائي للستر: تتعقب الكاميرا ما تبقى لهؤلاء من مساحةٍ «آمنة» (عامة) لجأوا إليها، وتحوّلهم إلى مجرد مادة بصرية محضة للاستعراض. ثمة انتزاع لأجساد الآخرين وسرقة لوجوههم. باختصار، ثمة اقتلاع للحضور الإنساني من سياقه وإعادة رميه على الهواء مباشرةً بوصفه ملكية عامة.
إنها «متاجرة بالدماء»، فإذن. هذا ليس توثيقاً بل يصبو إلى مذبحة إعلامية. تحوّلت لحظة إنسانية درامية إلى مشهدٍ للفرجة. المأساة تعرض على الشاشة لملء الهواء ولتزويد المتفرج بما يشبه مسلسلاً بصرياً مفتوحاً للتسلية، وفي الوقت نفسه الترويج للهزيمة. ولنا عودة إلى ذلك في ما بعد.
برفقة سوزان سونتاغ
لم يكن التشبيه الذي ابتدعته سوزان سونتاغ بين الكاميرا والبندقية مجازاً بقدر ما هو تشخيص لوظيفة التصوير والكاميرا. في كتابها «حول الفوتوغرافيا»، قامت سونتاغ بمقاربة جريئة إذ شبّهت الكاميرا ببندقية (الصيد)، وفي مقاطع أخرى وصفتها بـ«سلاح المفترس». فالتصوير، كما تقول، يحمل دائماً نزوعاً للامتلاك: المصوّر يصوّب العدسة، يضغط الزناد، ويقتنص الصورة. «هناك عدوان ضمني في كل استخدام للكاميرا» تكتب. إنّ التقاط صورة لشخص في لحظة ضعف أو ألم من دون إذنه، هو في نظرها، سلبٌ للمعاناة. في هذه الحالة، إنّ الكاميرا تؤدي وظيفة عدوانية، فهي لا تسجّل الألم بل تستولي عليه وتعيد تقديمه بوصفه موضوعاً للنظر.
بهذا المعنى، حين خرّبت فاطمة جمعة حفلة الاستعراض الإعلامي، كانت على نحو ما، تخرِّب الخطف البصريّ، في رفضها أن يتحوَّل الألم إلى مشهد والكارثة إلى مادة عرض.
سوزان سونتاغ تذهب بعيداً في كتابها «بخصوص ألم الآخرين» وتشرح كيف يمكن للصورة أن تحوّل الإنسان إلى «شيء يُنظر إليه». والشيء، بطبيعته، هو موضوع بلا ذاتية. أي أنّ التصوير، حين يُمارس بلا وازع أخلاقي، ينتزع من الإنسان إنسانيته، ويحوّله إلى شيء معروض. لهذا تشدد سونتاغ على المسافة الأخلاقية التي تخلقها الصورة بقولها «إننا كثيراً ما ننظر إلى ضحايا الحروب والكوارث كما لو كانوا داخل حوض أسماك». نراهم بوضوح ولكن من خلف شاشة تفصلنا عنهم. ما فعلته فاطمة جمعة، في لحظة غضبها تلك، كان إطفاء للشاشة.
قضية أم سعد
وإذا كانت مقاربات سوزان سونتاغ للتصوير وللكاميرا مشوبة بقدرٍ كبير من التشاؤم، وتجاهلت أو شككت بدور المُشاهِد إذ حصرت اهتمامها في الصورة وانصبّ اشتغالها عليها، فإن منظّرين آخرين ذهبوا في اتجاه مغاير. في مقدمة هؤلاء، نجد أرييلا أزولاي التي رأت في الصورة إمكاناً سياسياً وأخلاقياً، لأنّ التصوير عندها ليس مجرد فعل تمثيل بصري، بل دعوة إلى العمل ومناسبة لولادة التزام من جانب المشاهِد.
تقترح أزولاي في كتابها «العقد المدني للفوتوغرافيا» التعاطي مع التصوير بوصفه علاقةً مدنية تقوم بين ثلاثة أطراف: المصوِّر، والمصوَّر، والمُشاهد. علاقة اجتماعية وأخلاقية بطبيعتها، يتشكل بين أطرافها ما يشبه عقداً غير مكتوب يكون فيه كل طرف معنياً بالآخر ومسؤولاً عنه. فالصورة عند أزولاي لا تكتمل لحظة التقاطها إنما في الاستجابة التي تثيرها لدى من يراها: أن ينظر المشاهِد وأن يعترف بمن يراه، وأن يتحمّل جزءاً من المسؤولية تجاه ما يظهر أمامه.
-
لبنانيون هُجِّروا من منازلهم وجدوا أنفسهم أمام كاميرا البث المباشر التي تريد أن تجعلهم «نجوم» النشرة الإخبارية
لا نقول هذا لنقد المتفرج السلبيّ، وهو غالباً جمهور الفضائيات العربية؛ المتربّص بالتلفزيون و«مثقف الكنبة» الذي يثرثر على وسائل التوصل الاجتماعي وهو يجلس على أريكته ولا يتحمَّل مسؤولية تجاه حدث المهجّرين في بيوتهم، إنما نقول ذلك لاستحضار واقعة تكاد تكون نموذجاً لما نظَّرت له أزولاي.
في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي، وقع حدث لافت يكشف عن التوتر الكامن في العلاقة بين المصوِّر والمصوَّر. في عام 1997، وفي خضم الحرب الأهلية التي شهدتها الجزائر، كان المصوّر الصحافي حسين زعورار (معروف بهوسين) يوثّق مآسي العنف التي اجتاحت المجتمع الجزائري. التقط يومها صورة لامرأة تدعى أم سعد، ناجية من «مجزرة بن طلحة»، ظهرت فيها وهي في لحظة انهيار.
سرعان ما غدت الصورة أيقونةً تختزل الفاجعة الجزائرية. صورة هوسين، نشرتها «الوكالة الفرنسية للإعلام». وخلال أسبوع واحد، ظهرت في أكثر من 755 صحيفة حول العالم، وقد نال المصوّر عنها جائزة «وورلد بريس». غير أنّ أم سعد لم تكن موافقة على أن يتحول وجهها المكلوم إلى أيقونة عالمية للمعاناة. رفعت دعوى قضائية ضد المصوّر وضد الوكالة، محتجةً بأنّ صورتها التقطت ونشرت من دون رضاها. رغم أن الصورة تختزل ألم الجزائريين جميعاً، لم ترض أم سعد في قرارٍ منها، أن يتحوَّل ما هو ذاتيّ إلى عام.
خسرت أم سعد القضية، وقد أثارت الصورة والقضية جدلاً لا يزال حتى الآن مستمراً حولها، غير أنّ موقف أم سعد يبقى كشهادة نابضة على اعتراض نادر في تاريخ الصورة الصحافية. اعتراض أن يغدو وجه مكلوم ملكيةً عامة تتداولها الصحف والشاشات. من حق كل هؤلاء الذين يصوّرون من دون رضاهم، لأنهم مسؤولون عن أنفسهم، أن يقاضوا من يستثمر في حضورهم ويجنوا أموالاً جراء عرض وجوههم.
المشهد البصري كخطاب سياسي شفهي
أما بعد، فقد فتحت القنوات الفضائية هواءها، وعلى رأسها «الجزيرة»، كما علمنا من المصوّر الذي صاحت بوجهه فاطمة جمعة، لتنتقل لحظة إنسانية طافحة بالذعر والارتباك من كونها تجربة معاشة إلى مشهدٍ معروض للفرجة. وكما أشرنا آنفاً، تُعرض المأساة على الشاشة لملء هواء البث المتواصل، ولتزويد المتفرج بما يشبه مسلسلاً بصرياً مفتوحاً للتسلية، وفي الوقت نفسه للترويج لسردية الهزيمة.
الحدث لا يصل إلينا بمعزل عن الطريقة التي تُقدَّم بها صورته. ذلك أنّ أسلوب العرض واختيار اللقطات، يحوِّل المشهد البصري إلى خطاب يفرض تفسيره الخاص على المشاهد. هنا تكتسب مقولة المنظّر الكندي مارشال ماكلوهان الشهيرة «الوسيط هو الرسالة» معناها الكامل. القضية تتعلق بكيفية عرض القناة للحدث، أي لما أرادت أن توثقه، وهو ما لا يعد توثيقاً كونه إعادة تدوير للحدث وتحميله ما لا يجب أن يتحمّله، أي استغلاله.
إنّ الوسيط التلفزيوني («الجزيرة» في هذه الحالة) كان يبحث عن اللحظة المكثفة عاطفياً: وجوه مذعورة، ارتباك، أجساد تمشي على الطرقات بلا وجهة، صراخ يقطع الهواء. من خلال البث المباشر، واللقطة القريبة للوجوه، والميكروفون الموجّه نحو المهجّرين، كل ذلك يضفي بُعداً درامياً على مشهد التهجير ويعمِّق من أثره الواقعيّ.
فالحدث في جوهره واضح؛ إنه الخبر الصحافيّ الذي يسعى الوسيط إلى أن نجده وننساه: أوامر إخلاء أصدرها أفيخاي أدرعي دفعت سكان الضاحية إلى مغادرة بيوتهم. في المعيار السياسيّ، كيف يعرَّف هؤلاء المهجرون؟ لبنانيون يعتنقون خيار المقاومة.
في عصر تدفق الصورة، والإبادة المتلفزة، والفضائيات المؤدلجة، أين يتوقف التوثيق ويبدأ التشهير؟
غير أن «الجزيرة»، وفي بثها المباشر، تنزع هذه الصفة عنهم، وتحوّلهم في مشهدها المفرط بالإنسانوية، إلى ضحايا حرب عشوائية. ثم تعيد «الجزيرة» تركيب هذا الحدث داخل سردية مختلفة، تهدف إلى وضعنا إزاء مأساة إنسانية اسمها الحرب. هكذا، يمحى الفاعل الأساسي والمسؤول عن تهجير مئات آلاف من الناس على الطرقات، ويغدو المشهد أمامنا مأساوياً كأنّه قدرٌ غامض للحرب؛ فلا يعود ما نراه نتيجة أوامر أدرعي وهمجية إسرائيل كارثةً إنسانية يجب أن تتوقف فوراً. ومن شروط توقفها هو الإذعان الفوري لمرتكب الهول. إذا كانت إسرائيل تضغط على اللبنانيين في قصف أهداف مدنية، فإن الوسيط هنا يضغط على المشاهد في بثّه خراباً مهولاً يراهن على المرء أن يرفع أصابعه العشرة.
لقد دأبت قناة «الجزيرة»، ومقرها قطر، الدولة التي سجنت 313 شخصاً حتى الآن بسبب تصويرهم الدمار الحاصل في مدنهم نتيجة الصواريخ الإيرانية، على التوغل في تلك المنطقة الساخنة التي يتقاطع فيها السياسيّ بالإنساني، وتحويل الفجيعة الإنسانية إلى أيديولوجيا سياسية. إذا كان من المستحيل فصل المشهد المعروض عن أسلوب الوسيط، كما يشير ماكلوهان، فهل يمكن لمضمون المشهد البصري أن يبقى نائياً عن انحيازات الوسيط وسلطته؟ للوسيط رسالته التي وُجد أصلاً محمّلاً بوظيفة نشرها.
والحال هذه، فإنّ الخطاب السياسي المستمد من الصورة، والمراد ترويجه من خلالها، يقوم أولاً، وإثر معاينة الأثر البصري للحدث، على مساواة الهمجية الإسرائيلية مع المقاومة، وإضفاء مسؤولية متساوية على الطرفين عن الخراب الحاصل. ثم يتجه الخطاب المستنبط من طيات الصورة إلى تحميل المقاومة وزر مأساة شعبها، وتصوير الحرب على أنها أبوكاليبس لا ينتصر فيها أحد، مع إظهار «حزب الله» كمن يتحمّل مسؤوليتها كونه لن يستسلم، فالانتصار ممكن فقط عبر الخضوع. ليست الصورة هنا توثيقاً للحدث إنما إعادة إنتاج سردية سياسية واضحة تروم الترويج للهزيمة كحلّ يوقف المعاناة الإنسانية، وحيث المعاناة الإنسانية المبثوثة لهي خطاب إحباط ويأس.
في صراخ فاطمة جمعة خطاب مضاد؛ تمرد على أيديولوجيا انهزامية، تعشقها هذه الفضائيات وتروّج لها منذ أغنية «دا حلمنا» التي شاعت بعد مجزرة قانا، ذاك الحلم الذي لم يكن يوماً حلمنا، نحن اللبنانيين، ولو نطق به على ألسننا.
