ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إدانة خرقاء لمنشورات سوزان أبو الهوى: زهران ممداني... هل بدأت التنازلات للوبي الصهيوني؟

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

أثار عمدة نيويورك زهران ممداني جدلاً واسعاً بعد إدانته منشورات للكاتبة الفلسطينية سوزان أبو الهوى، على خلفية عمل فني أنجزته زوجته الفنانة راما دواجي لنصّ أبو الهوى ضمن مجموعة كتابات من غزة.

غادة حداد
غادة حداد
الأربعاء 18 آذار 2026
عمدة نيويورك زهران ممداني وزوجته الفنانة راما دواجي
عمدة نيويورك زهران ممداني وزوجته الفنانة راما دواجي
الخط

أثار عمدة نيويورك زهران ممداني جدلاً واسعاً بعد إدانته منشورات للكاتبة الفلسطينية سوزان أبو الهوى، على خلفية عمل فني أنجزته زوجته الفنانة راما دواجي لنصّ أبو الهوى ضمن مجموعة كتابات من غزة. ردّت أبو الهوى برفض اتهامات معاداة السامية، مؤكدة أنّ انتقاداتها موجّهة إلى الصهيونية وسياسات إسرائيل، فيما انتقده أيضاً بعض داعمي القضية الفلسطينية، معتبرين أنه خضع لضغوط إعلامية وسياسية


يواجه عمدة نيويورك زهران ممداني هجوماً من جهات عربية وصهيونية على حدٍ سواء، بعدما أدان منشورات للكاتبة الفلسطينية سوزان أبو الهوى، على خلفية رسم توضيحي أنجزته زوجته الفنانة راما دواجي.

بدأت القضية بعدما نشر موقع الأخبار المحافظ Washington Free Beacon في 12 آذار (مارس) الحالي، تقريراً عن عمل سابق لدواجي مرتبط بأبو الهوى. فقد عملت دواجي على رسم توضيحي لنص جمعته أبو الهوى ضمن مجموعة كتابات من غزة بعنوان «كل لحظة هي حياة»، نُشرت عبر الإنترنت على منصة Everything is Political.

إضافة إلى تقارير لاحقة في «نيويورك بوست» و«جويش إنسايدر»، سلّط تقرير Washington Free Beacon، الضوء أيضاً على منشورات سابقة لأبو الهوى على وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنّ بعض تلك المنشورات قد تُفهم على أنها تستهدف جميع اليهود، فيما عكست منشوراتها الألم الذي شعرت به كامرأة فلسطينية زارت غزة مرتين خلال الحرب الإسرائيلية، ووصفت أبو الهوى عملية «طوفان الأقصى» بأنها «لحظة مذهلة صدمت العالم».

ردّ ممداني وغضب العرب

خلال مؤتمر صحافي أقيم يوم السبت الفائت، قال ممداني إن دواجي لم تلتقِ أبو الهوى مطلقاً، وهو ما أكدته الكاتبة لاحقاً. كما أوضح أنّ زوجته لم تكن قد اطّلعت على تلك المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف: «إدارتنا، وهي منفصلة عن السيدة الأولى إذ إنها لا تشغل أي منصب رسمي، تقف ضد التعصّب بكل أشكاله بلا تردد». وفي إشارة إلى منشورات أبو الهوى، قال إنّ هذه اللغة «غير مقبولة إطلاقاً» و«مستهجنة»، واصفاً بعض تصريحاتها السابقة بأنها «مقززة».

ردت أبو الهوى في فيديو نشرته على صفحتها على «أكس»، رافضةً وصف تصريحاتها بأنها معادية للسامية أو عنصرية ضد اليهود، مؤكدة أنّها كانت تنتقد بنية السلطة الصهيونية ومؤيديها من منظور فلسطيني عانى من آثار هذا النظام. وقالت: «إسرائيل، وبالامتداد الإسرائيليون، بما أنّهم كما يُقال لنا دائماً الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، دمّروا عائلتي وسلبوها كل شيء». وأضافت: «لقد ارتكبوا إبادة جماعية أمام أنظار العالم».

الهجوم على راما دواجي يعكس نمطاً أوسع يواجهه العرب والفلسطينيون في الغرب

كما تحدثت عن مشاعر الألم والغضب والعجز التي يشعر بها الفلسطينيون في ظل استمرار المعاناة، مؤكدة أنّها ستواصل استخدام صوتها «للدفاع بقوة عمن لا يملكون وسيلة للدفاع عن أنفسهم». وقالت أبو الهوى إنها ليست «غاضبة» من ممداني شخصياً، لكنها اعتبرت ما حدث درساً ينبغي التعلم منه. وخاطبته بالقول: «لقد استسلمت لقوى تحاول النيل منك ومن زوجتك الموهوبة والجميلة، وستزداد شراسةً مع كل اعتذار أو تنازل تقدمه». وأضافت: «إن لم تكن حذراً، فسوف يستنزفون روحك قبل أن تدرك ذلك».

وتطرقت أبو الهوى إلى الاتهامات الموجهة إليها بمعاداة السامية، قائلة إنّها تريد التحدث «عن طبيعة ومتطلبات العنصرية بشكل عام». وأضافت: «في أبسط تعريف للكلمة، سأبدأ بكلمة سامي. وعلى عكس اليهود الأشكناز البيض الذين يهاجمونني، فأنا شخص سامي فعلاً. السامية مجرد جزء آخر من هويتنا التي سلبوها». كما أعربت عن خيبة أملها من إدانة ممداني لها.

غير أن موقف ممداني أثار أيضاً انتقادات من بعض داعميه، الذين رأوا أنه يمنح مصداقيةً لروايات مضلّلة. فقد أشار الكاتب الفلسطيني محمد الكرد إلى أنّ ممداني نفسه قال إنّ الدفاع عن حقوق الفلسطينيين كان من أسباب دخوله السياسة، مضيفاً أنه «من العدل محاسبته على كلامه». كما دعا المسؤول السابق في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان غريغ مخيبر ممداني إلى اتخاذ موقف واضح، قائلاً: «الخوف ليس أساساً سليماً للسياسة في هذه اللحظة من التاريخ».

هجوم ممنهج

سبق أن واجهت دواجي انتقادات الأسبوع الماضي، بعد اتهامات بأنها أعجبت بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي حول عملية «طوفان الأقصى» باعتبارها عملية تحرير جماعي، إضافةً إلى إعجابها بمنشورات أخرى حول فبركة أخبار العنف الجنسي خلال عملية «طوفان الأقصى». وعقب رد ممداني، جدّدت صحيفة «نيويورك بوست» هجومها على دواجي في مقال لكارول ماركوفيتش تحت عنوان: «لا، يا عمدة ممداني، دور السيدة الأولى لنيويورك ليس دوراً خاصاً».

  • أنجزت راما دواجي رسماً توضيحياً لكتاب سوزان أبو الهوى عن غزة بعنوان «كل لحظة هي حياة»
    أنجزت راما دواجي رسماً توضيحياً لكتاب سوزان أبو الهوى عن غزة بعنوان «كل لحظة هي حياة»

يعكس هذا الهجوم على دواجي نمطاً أوسع يواجهه العرب والفلسطينيون في الغرب، إذ باتت تهمة «معاداة السامية» أداة ترهيب سياسي وأخلاقي. عوضاً عن سماع العرب وقصصهم وواقع ما يعيشونه في ظل الاحتلال، يتحول النقاش إلى مساءلة أخلاقية للمنتقدين أنفسهم. وهذا يأتي في إطار معركة على الخطاب العام، إذ تُستخدم الاتهامات الأخلاقية لنزع الشرعية عن الرواية الفلسطينية قبل أن تُسمع أصلاً، وتصويرها كخطاب عدائي أو غير عقلاني.

تهمة معاداة السامية

بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، تحول أي انتقاد للصهيونية أو لمجازر إسرائيل، إلى معاداة السامية، وباتت تهمة متكررة في النقاشات السياسية والإعلامية، وأداة لإعادة تنظيم المجال العام، إذ يصبح الدفاع عن الحقوق الفلسطينية موقفاً يحتاج دائماً إلى تبرير أخلاقي مسبق. وهذا ما أسّس لواقع يجد فيه العرب والفلسطينيون أنفسهم في موقع دفاعي دائم، فهم مطالبون أولاً بإثبات أنهم ليسوا عنصريين، قبل أن يُسمح لهم بالتحدث عن واقع الاحتلال أو الحرب. وبذلك يتحول النقاش من سؤال «ما الذي يحدث على الأرض؟» إلى سؤال «هل يحق لك أن تنتقد ذلك؟».

كما إنّ الجدل الحالي لا ينفصل عن السياق السياسي الذي رافق صعود زهران ممداني نفسه. فقد واجه، منذ دخوله الحياة السياسية، هجمات متكررة من أوساط داعمة لإسرائيل، خصوصاً بسبب مواقفه المؤيدة لحقوق الفلسطينيين.

كما إنّ الجدل الإعلامي المحيط بالقضية أظهر مرة أخرى الدور المركزي للسرديات في الصراع السياسي. فقد أعاد بعض المقالات والتقارير تداول روايات حول أحداث السابع من أكتوبر 2023، كان الإعلام الغربي قد أثبت أنها كاذبة. ولكنّ إعادة تداولها يعكس هيمنة الطبقة الأقوى، وقدرتها على فرض سرديتها كحقيقة بديهية داخل المجال العام.

إعادة إنتاج البنية الأبوية

تبرز راما دواجي في هذه القضية، ليس فقط بصفتها زوجة مسؤول سياسي، بل أيضاً كفنانة صاحبة حضور واضح في الفضاء الثقافي. فقد عُرفت خلال السنوات الماضية بأعمالها البصرية التي تتناول الهوية والذاكرة والعدالة الاجتماعية، وغالباً ما أظهرت تضامناً مع القضايا العربية والفلسطينية. هذا الحضور الثقافي جعلها جزءاً من الصراع على السرديات، إذ تتحول الأعمال الفنية إلى ساحة أخرى للنقاش السياسي.

لكنّ الهجوم عليها يعكس بعداً ذكورياً أيضاً، يدّعي الغرب تخطيه. فلم تتعامل الانتقادات مع دواجي كفنانة مستقلة، بل كامتداد سياسي لزوجها. بدلاً من مساءلة عملها أو آرائها مباشرة، جرى تحميل ممداني مسؤولية ما قامت به، كأن نشاطها لا يمكن فهمه إلا من خلال موقعه السياسي. هذا النمط يعكس تصوراً تقليدياً لدور المرأة في المجال العام، إذ تُختزل هويتها السياسية في علاقتها بالرجل، في إعادة إنتاج بنية أبوية قديمة ترى الرجال كفاعلين سياسيين أساسيين والنساء كملحقات بهم.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك