ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

البيان المسحوب يتسوّل على ظهر النازحين ويؤبلسهم: متحف سرسق... غلطة الشاطر!

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

في ذروة الحرب ونزوح أكثر من مليون لبناني، يطلب «متحف سرسق» 100 ألف دولار لحماية مبناه ومجموعاته، من دون إدانة العدوان أو التضامن مع المهجّرين.

بول مخلوف
بول مخلوف
الثلاثاء 31 آذار 2026
(نهاد علم الدين)
(نهاد علم الدين)
الخط

في ذروة الحرب ونزوح أكثر من مليون لبناني، يطلب «متحف سرسق» 100 ألف دولار لحماية مبناه ومجموعاته، من دون إدانة العدوان أو التضامن مع المهجّرين. يبرّر ذلك بخطر «الأُسر النازحة» على «الأمن»، بوصفهم مصدراً للفوضى والتخريب و«الفاندالية»، ما يكشف خطاباً طبقياً يُقصيهم ويحوّل الكارثة إلى مورد تمويل


يتجنّب واحدنا، وهو يحتكّ بالقضايا العامة، الانزلاق إلى الأحكام الأخلاقية، حتى في أحلك الظروف، وأشدّها قسوةً. يُنظر إلى الإدانة، في مثل هذه السياقات، باعتبارها إفراطاً في التبسيط، أو امتثالاً كسولاً للمعيار السائد، وفي أحسن الأحوال، تنازلاً عن تعقيدٍ يشترط لغة تتجاوز إطار القيم وكَيل الاتهام وتقوم على التحليل والحجاج.

غير أنّ البيان الذي نشره «متحف سرسق» أخيراً، قبل أن يسارع إلى تعديله، يبدّد هذا التحفظ ضربةً واحدة. البيان الرجعيّ ينتزع منا الحكم الأخلاقيّ انتزاعاً، دافعاً بنا إلى حافةٍ لا مهرب منها إلا القفز: كيف يتجاوب واحدنا حين يقرأ هكذا فضيحة؟ أيّ فجاجة هذه يتلبّسها خطاب يدّعي الحرص على الفن؟
في لحظة التهاوي هذه، يخرج الكلام عارياً من كل تنميقٍ، وغير آبهٍ بأي تعقيدٍ، وبريئاً من كل مواربة: إنه العار، بل هذا هو العار بذاته.

متسوّل قبيح

بينما تتدفّق التبرّعات من مبادراتٍ نابعة من مجتمعٍ مدنيّ وأهليّ يحاول سدّ الفراغ الذي تركته الدولة، وتتجه إلى أجسادٍ مشرَّدة، والعائلات التي فقدت منازلها، يرى «متحف سرسق»، في هذه الأثناء، فرصة لاستقطاب التمويل. هكذا، خرج بنداءٍ يطلب فيه لملمة التبرعات وتقديمها إليه، بحجة أنه بدوره يعاني من تداعيات الحرب.

جاء في البيان المخزي الآتي: «الحرب التي بدأت في لبنان في 2 آذار 2026 تسبّبت في نزوح أكثر من 1,500,000 شخص، مما جعل الأحياء والمنازل والمؤسسات في حالة من الهشاشة. ومع تفاقم الأزمة، تحتلّ الأسر التي اضطرت إلى الفرار من بلداتها وقراها المساحات العامة. وتواجه العديد من المؤسسات الثقافية الآن تهديدات أمنية خطيرة.

يحتاج «متحف سرسق»، وهو جوهرة معمارية وبيتٌ لأولى مجموعات الفن الحديث والمعاصر في لبنان، بشكل عاجل إلى تعزيز أمن مبناه وحماية الأعمال القيمة التي يحافظ عليها للأمة وللعالم. ونظراً إلى توقف أنشطة جمع التبرعات بسبب الحرب، يطلق المتحف نداء طارئاً لجمع مبلغ 100,000 دولار أميركي للحفاظ على الأمن الأساسي وحماية مجموعاته». النداء الذي أطلقه المتحف يركل باب الفاجعة بقدمه، يلج إليها باعتبارها مورد ربح يطلب حصته منها. هو فعلٌ يتجاوز القباحة إلى ما لا يحتمل التردّد: عارٌ صريح.

لا يبدو «متحف سرسق» في بيانه معنياً بالأذى الجماعيّ. إنه منشغل بحجز حصته من تدفق التبرّعات على حساب مجتمع لبناني يرزح تحت وطأة المعاناة ويعاني الأمرّين. يرى أي عاقلٍ أنّ البيان المخزي يقفز فوق الحدود الأخلاقية، إذ يخلو من أي إدانةٍ لإسرائيل على عدوانها، كما لا يتضمّن أي تعبيرٍ عن تضامنٍ مع من شُرِّدوا من منازلهم، أو أي إشارة إلى إمكانية تحويل فضاء المتحف إلى مساحةٍ تستوعب هؤلاء.

مع ذلك، لا يتردد في طلب الدعم المالي في لحظةٍ توَّجه التبرعّات إلى الناجين من الحرب، وإلى من لا يزال، رغم القصف والدمار، على قيد الحياة. تاريخ العائلات النافذة في لبنان عموماً، هو تاريخ دميم ومخزٍ، إنّها ليست المرة الأولى التي ترى فيها هذه العائلة فرصةً في الكارثة حتى تستثمر فيها. هل من داعي للتذكير بـ«صفقة السراسقة»؟

المتحف منشغل بحجز حصته من التبرّعات على حساب مجتمع يرزح تحت وطأة المعاناة


العائلة الأرستقراطية باعت مئات آلاف الدونمات للحركة الصهيونية خلال الانتداب البريطاني، ما أدى إلى إخلاء وطرد حوالى 25 قرية من سكانها. هذه الجماعة تعرف التهجير جيداً، كأنّنا أمام تكرار تاريخي لا يخلو من دلالات. يكاد «متحف سرسق» أن يكون المتحف الوحيد في العالم الذي لا يحتفظ بالذاكرة فحسب بل يسهم في إنتاجها.

«فوبيا» من المهجَّرين

لا يتوقف العار «السرسقيّ» عند مدّ اليد تسوّلاً على أعقاب الكارثة، بل يتجلّى في نظرة رجعية انعزالية يرمق بها أصحابه المهجَّرين. متحف سرسق الذي يحتاج، كما يزعم، إلى مئة ألف دولار بشكل عاجلٍ، يريد هذا المبلغ للحفاظ على «الأمن الأساسي» و«حماية المجموعات»... لكن ممن؟ من الذين لا يتردد القائمون على «متحف سرسق» في الإشارة إليهم: «الأسر التي اضطرت إلى الفرار من بلداتها وقراها إلى المساحات العامة»، حيث «تواجه العديد من المؤسسات الثقافية الآن تهديدات أمنية خطيرة».

يخشى «متحف سرسق» إذن، من المهجَّرين، أولئك الذين يمنع عليهم دخول قصره. فهم في نظره، أدنى طبقياً؛ لا يحسنون تلقي كلاسيكيات الفن، ولا يفهمون الفن المعاصر ولا الطليعي، ويعتبرون الأيقونات والمقتنيات الفنية كما لو كانت أشياء لا تختلف عن أدوات مطبخ ومستلزمات منزلية. من هذا المنظور الفيكتوريّ، يفترض بالمهجّرين أن يكونوا مصدر خطر، يقومون بالتخريب والسرقة، وما يسمى بـ«الفاندالية» (vandalism).

يعمد هذا المتحف إذاً إلى إبعاد وإقصاء مَن لا «يشبهه»؛ يرسم جداراً فاصلاً مع من يُنظر إليهم كأنّهم يحملون عدوى محتملة وتفشّيهم بالقرب من القصور والمتاحف قد يودي بجائحة. وكوننا في زمن الحرب، يغدو هذا الإقصاء امتداداً للحرب ذاتها، من قبل الفيكتوريين ضد مهجَّرين لبنانيين يحاربون إسرائيل، والكثير منهم، هم بلا شك، يعرفون بول سيزان بقدر ما يعرفون تاريخ السراسقة. هي حربٌ يشنّها الأرستقراطيون على الفقراء، أترى؟

والحال هذه، أنّ النزعة السرسقية هاته ليست حالة معزولة بل نموذج ثقافي سائد في لبنان، وبيان العار والخزي الصادر من المتحف هو لسان ناطق باسم هؤلاء. ويتبدى إثر ذلك، أنّ مَن سميّ يوماً بـ«يسار فاندالي» لم يكن مخطئاً في تنظيره حين رأى أنّ الحرب مع إسرائيل هي حربٌ لها امتدادات طبقية وثقافية.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك