ماريلين تنهي خصومتي مع لبنان.... «لبنانُها»
عادت الحرب إذاً. هذه المرة، عادت مع أرق لم أجد طريقة للتخلص منه. الدواء لا ينفع، الامتناع عن تقليب "الريلز" لا ينفع، الغرق باكراً في الفراش لا يجدي. حسناً... إذا كان لا بد من الأرق، فلا بدّ من "مسامر" له - لا أقصد هنا صوت المسيرة الحربية والقصف المتكرر.


عادت الحرب إذاً.
هذه المرة، عادت مع أرق لم أجد طريقة للتخلص منه. الدواء لا ينفع، الامتناع عن تقليب "الريلز" لا ينفع، الغرق باكراً في الفراش لا يجدي.
حسناً... إذا كان لا بد من الأرق، فلا بدّ من "مسامر" له - لا أقصد هنا صوت المسيرة الحربية والقصف المتكرر.
"أمان، شو رأيك ... بهدنة؟". تسأل ماريلين ومع صوتها تتردد مشاهد لطفل افترش الخيمة في قلب عاصفة لم تستحِ من رجفانه، وعجوز يبكي بحسرة... ينتظر معانقة غصن شجرة الزيتون في داره. تلك الشجرة المغروسة في ترابنا بعناد، حتى بات لدى الطامعين في أرضنا ثأراً شخصياً معها.
تروادني فكرة تزيد من أرقي، فيما يكمّل صوت الطائرات الحربية المشهد من فوقي: "لا تعنيهم الهدنة. في الغالب، هم لن يستجيبوا أبداً". إلا أن صوت ماريلين يستمر "ينادي".
صوتُ شابة في خضم صعودٍ قد يبدو للوهلة الأولى "مفاجئاً"، إلا في حال قرر المرء أن يتعمق في مسيرة لا تبدأ من فرنسا، ولا تنتهي مع آلاف "المنشدين" الغارقين في سحر حفلاتها، التي تشبه لبنان.
كنتُ قد أعلنت خصومتي مع البلد لفترة طويلة. لكنني كلما سمعت ماريلين، تذكرت أنّه ما من بلد آخر يمكن أن ينتج مثل هذا الفن، مثل هذه الحرية... والجنون.
تستحق ماريلين، أن نحب شيئاً من لبنانها إذاً.
بالعودة إلى الشابة التي في عزّ "طلعة" يصعب اختزالها ب"الحظ والقدر" - أي ماريلين مجدداً -؛ شاهدت مقابلة لها وهي تبكي، لدى سؤالها عن السعادة. إعترفتْ أن الموت المحيط بنا من كل جانب "ينغص" عليها سعادة نجاحها. ها أنا ذا مرة أخرى! أحبّ شعب لبنان بعد مقابلتها، بعدما كنتُ أيضاً على "خصومة" معه ومع خلافاته التي يدهشني، في كل لحظة، أن تساعها مساحته...
تذكرت أن تعمقي هذا، وربما تعلقي (الذي من النادر جدّاً أن يحصل مع من هم في مقام المشاهير)، بدأ في النصف الآخر من الكرة الأرضية. في الصين تحديداً، خلال مشاركتي في إحدى البعثات الصحافية.
لأشهر، كلما اشتقتُ، استمعت لأغنية "ليش ما بترجع". كلما شعرت بالغربة، "ونّستني" أغنية "أنا بعدني عالشط". أربعة أشهر وأنا أستمع لماريلين لأشعر بلبنان. لبنانها. محبتي لفنانة عصرنا إذاً، ليست "مفاجئة" أيضاً.
أمازح صديقتي التي تتهمني بإهمال الفن والغرق بالصحافة وإعداد التقارير الكئيبة، والتي "تتفاخر" بأنها هي التي عرفتني على ماريلين: "أحلى شي بعلاقتنا إنك عرّفتيني عليها".
أنا لا أحبذ الأيقونات. لكنني أجد نفسي في كل مرة مرغمة على الإقرار بأن السيدة فيروز هي "الأيقونة" غير المتنازع عليها. (عال، طلع في شي هيك). هي لبنان الطواحين، والمفرق، والبوسطة.
أما ماريلين، فهي "السيارة يلي سايقها الشب الرايق"، هي التي يقول لها لبنان "إنسي إنو تفلي"، رغم أن كل من وما في البلد تآمروا علينا لنرحل طوعاً. هي التي يصلها اتصال "بالشهر مرة" من أحدهم "يلي مسرب من سهرة".
لم أعاصر الطواحين... لكنني عاصرت كل ما تغنيه ماريلين، حتى باتت بالفعل، "صديقة" الليالي والأيام الثقيلة.
بعد هذا "السرد" المطول كله، هل يحق لي القول، أنا، "الجاهلة" في الفن والفنانين، المتزمتة من البلد، بل من الكوكب "يلي نظامو روكب" بأكمله، الغارقة في الأخبار والنقاشات التي لا ينصح بها لأنها تسبب الأمراض، أنني وأخيراً وجدت في تلك الشابة "فيروز جيلي"، وفي لبنانها بعضاً، أو كثيراً، من "لبناني"؟
مع إعتذار مسبق طبعاً... من ماريلين أولاً، التي نجحت، ذات يوم، منفردةً، في سرقة "ابتسامة" من قلب حداد الأيقونة. في ذاك اليوم نفسه، الذي شعرتُ فيه أنّ ما يحصل في بلادنا لم "يُغير" زياد فحسب، بل ربما، "سرقه" منا... إلى الأبد.
على الأقل... الفن في "أيادٍ... وابتسامات، أمينة".
