لمحات


◀ آلاء القطراوي
يعدّ ديوان «عروج الفراشة» (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) للشاعرة الفلسطينية آلاء القطراوي، وثيقة شعرية جمالية تنبثق من قلب الحصار والموت في غزة لتعلن انتصار الحياة. يمثل الديوان، الذي قدّم له الفنان مارسيل خليفة، رحلة صوفية وفلسفية تتجاوز فيها «الفراشة» رهافتها المعتادة لتصبح رمزاً للتحليق الأبدي نحو المطلق. لا يكتفي الكتاب برثاء الواقع، بل يعيد صياغة الأمل كفعل مقاومة يومي ضد الاحتلال، محولاً شظايا الانكسار إلى أجنحة قادرة على بلوغ «سدرة المنتهى». هذا الديوان هو امتداد لنجاحات القطراوي السابقة، وتأكيد أن الشعر يظل الملاذ الأخير لتوثيق شجاعة البقاء بجمالية عالية تأسر القلوب وتستنهض الوعي الإنساني.
◀ سامي ذيبي
يمثّل كتاب «الاستشراق والهيمنة: الخطاب الكولونيالي والسيطرة على الشرق العربي» (مركز دراسات الوحدة العربية) للباحث التونسي سامي ذيبي، محاكمة فكرية رصينة لآليات التمركز الغربي التي سعت تاريخياً إلى تهميش الحضارة العربية وتجميل الوجه القبيح للاستعمار. ينطلق الكتاب من تفكيك الخطاب الليبرالي الغربي الذي يروج لصورة نمطية تكرس دونية الشرق مقابل سمو الغرب، مبرراً بذلك عمليات النهب والعنف الثقافي. وفي هذا السياق، يشرح المؤلف كيف تصدت الدراسات ما بعد الكولونيالية لهذه المركزية، مفرداً مساحة تحليلية واسعة لمشروع إدوارد سعيد النقدي الذي فضح الأنظمة الإمبريالية، بالتوازي مع استعراض مشروع حسن حنفي في «علم الاستغراب» الذي سعى إلى تحويل الغرب إلى موضوع للدراسة بدلاً من كونه مصدراً وحيداً للمعرفة.
◀ عبد الخالق كيطان
يقدم الشاعر العراقي عبد الخالق كيطان في مجموعته الشعرية «أربع سيدات في حانة»، الصادرة عن «الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق»، وثيقة إبداعية تختزل مسافات الشتات والذاكرة بين بغداد وسيدني. ينسج كيطان نصوصاً كتبت بمداد الغربة بين عامي 2017 و2025، حيث تتجلى ثيمات العزلة والفقد كمحاور أساسية تربط بين وطنه الأم ومنفاه الأسترالي. القصائد محاولة لجسر الهوة بين واقع المهاجر اليومي وبين إرثٍ عراقي مثقل بالحروب والوجع، ويظهر ذلك جلياً في رثائه لرموز ثقافية وتاريخية مثل سعدي يوسف ولوثبروك، مما يمنح العمل صبغة وجدانية عميقة. إنها رحلة بحث دؤوبة عن الهوية وسط رماد الحنين، حيث يستحضر الشاعر وجوه النساء والشوارع المنسية ليخلق صوتاً شعرياً يقاوم النسيان، ويحول مرارة الاغتراب إلى نصٍ جمالي باحث عن المعنى في عالم مضطرب.
◀ حيدر عبد السادة جودة
يُشكّل كتاب «فلسفة التمرد» (دار الحوار) للباحث العراقي حيدر عبد السادة جودة مرافعةً فكريةً رصينة تهدف إلى استعادة مركزية الإنسان في ظل واقعٍ يطغى فيه الضجيج وتتوارى فيه الحقائق خلف شعارات السلطة والدين. ينطلق المؤلف من رؤيةٍ تضع التمرد كحالة وجودية متعالية، تتجاوز الرفض العشوائي لتصبح مشروعاً واعياً لإعادة بناء الذات وتحريرها من «العبودية الناعمة» والقيود النمطية. يطرح الكتاب التمرد كأداة جوهرية لتحقيق الحرية الحقيقية؛ تلك التي ليست مجرد خيار بلا عقاب، بل هي وعي مستمر بالقيود وفعل دائم لكسر القوالب الجاهزة. ومن خلال قراءة تاريخ الفلسفة كـسلسلة من الثورات من الأسطورة إلى العقل، يؤكد جودة أن الفكر في جوهره هو انحياز للفرد ضد التدجين ومعركة وجودية للحفاظ على الاختلاف. الكتاب لا يروج للانفلات، بل يدعو إلى فعل أخلاقي واعٍ يواجه الرقابة الأيديولوجية والنفسية، مؤكداً أن شرارة التغيير تبدأ من الداخل؛ من لحظة مساءلة كل ما فُرض علينا دون تفكير، لتحويل الحرية من ترفٍ فكري أو شعار استهلاكي إلى ممارسة وجودية حقيقية تُعيد صياغة توازن الإنسان بين مسؤوليته الفردية ورفضه المطلق للخضوع والتنميط.




