ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

وليد السابق: ماذا لو انتصر العرب في «بلاط الشهداء»؟

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

في رواية «دمشق الجديدة» (دار الآداب) للكاتب السوري وليد السابق، يتحول تغيير حدث تاريخي واحد إلى مدخل لتخيّل عالم مختلف بالكامل.

ساري موسى
ساري موسى
السبت 23 أيار 2026
وليد السابق: ماذا لو انتصر العرب في «بلاط الشهداء»؟
الخط

في رواية «دمشق الجديدة» (دار الآداب) للكاتب السوري وليد السابق، يتحول تغيير حدث تاريخي واحد إلى مدخل لتخيّل عالم مختلف بالكامل. ومن خلال السفر عبر الزمن وإعادة كتابة معركة «بلاط الشهداء»، تطرح الرواية أسئلة حول التاريخ والحضارة، وما إذا كانت الجغرافيا تصنع التقدّم، أم أن البشر وحدهم هم من يعيدون تشكيل مصائر المدن والعالم


بعد سنواتٍ أكثرت فيها الرواية السورية من الغرق في الحاضر، حيث صوَّرت أحداث الانتفاضة والحرب تصويراً توثيقياً، كما لو كُنّا في مطلع القرن الماضي حيث لا وسائل إعلام مرئية نشاهد عبرها ما تمّت كتابته، أصدرت «دار الآداب» منذ فترة رواية «دمشق الجديدة» للكاتب السوري وليد السابق.

رواية تقفز فوق الزمن الحاضر، إذ تقع أحداثها بين الماضيين القريب والبعيد، وحاضرٍ مُفترضٍ هو مستقبلٌ مبنيٌّ على تغيير في حدثٍ تاريخيّ، قام به عن عمد شخص عائد في الزمن يعرف حقيقة ما جرى، ما تسبّب في انقلاب الأحداث خلال معركة «بلاط الشهداء»، أو معركة «بواتييه»، التي قامت بين العرب بقيادة عبد الرحمن الغافقي، وقوات البورغنديين بقيادة شارل مارتل، وطُرِد العرب على إثر خسارتهم لها من الأندلس.

الخطأ المولِّد للأحداث

يجري السرد في هذه الرواية إذاً في ثلاث فترات زمنية، وفي ثلاثة فضاءات مكانية تحتلُّ مدينة دمشق اثنين منها، لكنَّها تصبح مختلفة تماماً عن واقعها بنتيجة الانتصار في المعركة الحاسمة التي اندلعت في بواتييه، نتيجة تدخُّل موظف البريد البسيط موسى، وإن كانت موجبات هذا التغيير غير منطقيّة، كما سنُبيّن لاحقاً.

يبدأ كلُّ شيءٍ بخطأ ارتكبه موسى، المُستخدَم في مبنى البريد المركزي في دمشق، في زمنٍ يُحيل من خلال الأخبار التي يسمعها موسى في الراديو إلى عام 1982، حيث تمَّ اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميّل وارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا. في خضمّ ضغط العمل في مركز البريد في أحد أيَّام الخميس الذي يُمثِّل آخر أيام العمل قبل العطلة الأسبوعية، يطلب المدير الصارم والمرهوب الجانب من جميع العاملين المساعدة في فرز أكوام الرسائل، بمن فيهم موسى الذي تنحصر مهمّته في الظروف العادية على كنس الأرض وتنظيفها.

زمن يُحيل إلى اغتيال بشير الجميّل
ومجازر صبرا وشاتيلا


وبسبب ارتباكه وازدحام الناس من حوله، يرتكب خطأ يتسبب في إفساد إحدى الرسائل، التي تحوي بالإضافة إلى ورقة المكتوب مبلغاً من المال، أرسله الابن إلى أمّه التي انمحى عنوان بيتها، كي تُجري به عمليةً جراحيةً من شأنها أن تُحافظ على حياتها.

تحت وطأة إحساسه بالذنب، وعجزه عن تصحيح خطأه، يبدأ موسى بارتكاب المزيد من الأخطاء اللاإراديّة، ثم يشرع عن عمد في تبديل محتويات المظاريف ووضعها في مظاريف أخرى، بطريقةٍ عبثية، كما يكتب «رسائل حمراء»، أي رسائل عشق، يرسلها إلى عناوين يجهلها، متخيلاً الخلافات التي ستنشب بين الأزواج عند استلامها. يقول الراوي عن ذلك: «لو أنّ أحدهم سأل موسى في تلك اللحظة عن سبب ما يفعله لحار جواباً. هو لا يدري كيف تجذبه الهاوية نحوها بخطى ثابتة.

نشوة الإحساس بإمساك مصائر البشر وحيواتهم، بل أكثر أماكنهم خصوصيّة وحميميّة، كانت تجذبه إليها»، وهذا منطقي بالنسبة إلى شخص ضئيل الشأن، بلا أولاد، يشكّ في خيانة زوجته له. هكذا تصل لأهالي دمشق وغيرها من المحافظات رسائل لا يفهمون محتوياتها من أشخاصٍ يعرفونهم، وهو الأمر الذي لا يُستثنى منه موسى نفسه.

أبوابٌ بمثابة ثقوبٍ زمنيّة

يحدث الانتقال من حقبةٍ زمنيةٍ إلى أخرى من خلال أبواب، يودي أوَّلها بموسى من أسفل القاعة الجنائزية في المكتبة الظاهرية بدمشق إلى أسفل جسر على ضفة نهر، تبيّن أنّه يشقّ سهل بواتييه، كما يودي به زمنياً إلى ما قبل قرون، ويردّه الثاني من ذلك السهل بعد قتل الجندي الذي قتل الغافقي، وبالتالي تغيير مجرى التاريخ ووجه أوروبا والعالم بعد الانتصار في المعركة التي قامت سنة 732 ميلادية، إلى «دمشق الجديدة»، وهي دمشق في الزمن الحاضر الجديد، المبني على الماضي الذي غيَّره موسى، إذ نقرأ أنّها أصبحت مثل دول أوروبا وأميركا اليوم؛ محطات مترو تحت أرضيّة، وحدائق عامة واسعة، وناطحات سحاب، وتنظيم عمراني في أحياء تحمل أسماء مختلفة عن أسمائها اليوم بالتأكيد.

هل تصنع الجغرافيا حضارات؟

المشكلة في «دمشق الجديدة»، الرواية والمدينة في الرواية، تتلخّص بالسؤال: ما الذي يصنع الحضارة، الجغرافيا أم البشر؟ افتراض الكاتب بأنّ انتصار العرب في معركة «بلاط الشهداء» (الانتصار في المعركة كان سيُغيّر اسم المعركة بالطبع، فلو لم تسقط كل تلك الأعداد من القتلى الذين سميت المعركة باسمهم لما خسرها العرب)، وبقاءهم بالتالي في أوروبا وتوسيع حكمهم فيها، كانت من شأنها أن تنقل التقدُّم العلمي الذي تعيشه أوروبا اليوم بفعل الثورة الصناعية وما تلاها من حروب نهب استعمارية، إلى البلاد التي أتى منها عرب الأندلس، افتراض ضعيف. البشر من يصنعون الحضارة ويُرسون نمط الحياة، والمستوطنون الأوروبيون في أميركا السكان الأصليين المُبادين أجلى مثال.

الرواية التاريخية بين الحاجة والافتعال

يقول جورج لوكاش في كتابه «الرواية التاريخية»: «تنشأ الرواية التاريخية في اللحظات التي تدخل فيها الأمة في طور الأزمة، حيث تُطرح مسألة الوجود القومي بإلحاح درامي».
قد تكون الرواية التاريخية العربية حاجةً في زمننا هذا، لكن ليس بأيَِّ شكل. في «دمشق الجديدة»، كان السرد في زمن الرواية الحاضر (مطلع الثمانينيات) أسلس وواعداً، جاذباً ومنطقياً بالمقارنة مع الماضي البعيد، الذي كان في الإمكان التخلي عنه وعن المستقبل الذي أفرزه. لم تكن الرواية لتخسر شيئاً في هذه الحالة. كانت ستتخفّف من ثقلٍ لا مبرر له، وتربح وصولاً أكبر وأكثر خفَّة وجمالية إلى القارئ.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك