ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الأرشيف بين الصوت والصورة والوثيقة: ذاكرة لبنان في مواجهة البرابرة الجدد

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

تحت شعار «الأرشيف من أجل العدالة: الحقوق، الذاكرة والمستقبل»، جمع أسبوع الأرشيف العالمي في لبنان مبادرات أعادت إحياء حكايات محفوظة في الأرشيف

غادة حداد
غادة حداد
السبت 13 حزيران 2026
فرقة «طيران الشرق الأوسط » الفلكلورية في الدورة العاشرة من الألعاب الدولية في كونفولان في فرنسا، في آب (أغسطس) 1967
فرقة «طيران الشرق الأوسط » الفلكلورية في الدورة العاشرة من الألعاب الدولية في كونفولان في فرنسا، في آب (أغسطس) 1967
الخط

تحت شعار «الأرشيف من أجل العدالة: الحقوق، الذاكرة والمستقبل»، جمع أسبوع الأرشيف العالمي في لبنان مبادرات أعادت إحياء حكايات محفوظة في الأرشيف، من التسجيلات الموسيقية النادرة في جمعية «أمار»، إلى ذاكرة فرقة الرقص الفولكلورية التابعة لطيران الشرق الأوسط في متحف «سرسق»، وصولاً إلى صور البقاع خلال فترة الانتداب الفرنسي في «المكتبة الشرقية». وبين الصوت والصورة والوثيقة، يصبح الأرشيف وسيلة لحماية الهوية وقراءة الماضي من أجل المستقبل


الأرشيف أكثر من أوراق وتسجيلات وصور. هو ذاكرة الشعوب والأمم والحضارات، والشاهد على ما كان وما يزال يترك أثره في الحاضر. هو إثبات على أنّنا كنّا هنا، وعلى أنّ أناساً عاشوا يومياتهم، وخاضوا صراعاتهم الخاصة والعامة. فكل وثيقة أو صورة أو تسجيل يحمل جزءاً من هوية جماعية، ويعيد وصل الحاضر بالماضي.

الأرشفة هي فعل مقاومة للنسيان، ومسؤولية تجاه الأجيال المقبلة.
ومن هنا تأتي أهمية أسبوع الأرشيف العالمي، الذي ينظمه «مرصد التراث الحديث» (MoHO)، ويحمل هذا العام شعار «الأرشيف من أجل العدالة: الحقوق، الذاكرة والمستقبل».

  • زيارة مجموعة من الآباء إلى معابد بعلبك، من بينهم الأب لويس معلوف (1869-1946) في الوسط، لبنان، بين عامَي 1931 و1933، لوحة زجاجية 10×15 سم، مجموعة المطبعة الكاثوليكية
    زيارة مجموعة من الآباء إلى معابد بعلبك، من بينهم الأب لويس معلوف (1869-1946) في الوسط، لبنان، بين عامَي 1931 و1933، لوحة زجاجية 10×15 سم، مجموعة المطبعة الكاثوليكية

يشارك في الفعاليات عدد من المؤسسات الثقافية والأرشيفية في لبنان، وتتوزّع بين معارض ولقاءات وجولات أرشيفية. تعرض «المكتبة الشرقية» في «جامعة القديس يوسف»، مشروع «البقاع معروضاً» عبر منصتها على إنستغرام حتى 17 حزيران (يونيو)، وهو مقال بصري يستند إلى صور التقطها الآباء اليسوعيون لسهل البقاع خلال فترة الانتداب الفرنسي.

أما مكتبة «جامعة الروح القدس - الكسليك»، فتستضيف معرض «مئوية الدستور اللبناني» الممتد حتى كانون الأول (ديسمبر) عام 2026، جامعاً مخطوطات وصوراً ووثائق نادرة تضيء على مراحل تشكّل لبنان الحديث، وصولاً إلى دستور عام 1926.

وفي قرنة الحمرا، فتحت «مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية» (أمار) أبواب أرشيفها واستديوهاتها يومي 9 و10 حزيران (يونيو)، مانحةً الزوار فرصة التعرّف إلى رحلة حفظ التسجيلات القديمة ورقمنتها، والاستماع إلى أعمال موسيقية نادرة محفوظة على أسطوانات تاريخية.

بدوره، يستضيف متحف «سرسق» معرض «أرشيف فرقة الرقص الشعبي التابعة لشركة طيران الشرق الأوسط» حتى 22 آب (أغسطس)، مقدّماً حكاية إنقاذ وحفظ أرشيف الفرقة.

وتُختتم الفعاليات في 16 حزيران (يونيو) مع جمعية «أثر للحفظ والتوثيق» عبر حلقة نقاشية بعنوان «جنوب لبنان: الأرض والذاكرة والتراث المعماري» (عبر زوم ـــ الساعة الخامسة عصراً)، تتناول حماية التراث الثقافي والمادي المهدّد في الجنوب، خصوصاً في ظل آثار الحرب، يشارك فيها الباحث رامي زريق، فاطمة البزال، حسن ترحيني وعلي مزرعاني.

الأرشيف الموسيقي: ذاكرة وهوية

قررت مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية «أمار» فتح أبوابها (قرنة الحمرا في قضاء المتن الشمالي) أمام الجمهور، لإتاحة الفرصة للزوار لاكتشاف المراحل المعقدة التي يقطعها التسجيل القديم منذ وصوله إلى المؤسسة، مروراً بترميمه وتنظيفه، وصولاً إلى حفظه داخل الأرشيف وإتاحته للباحثين والمهتمين.

في حديث معنا، يوضح عضو الهيئة الإدارية في «أمار» أكرم الريّس، أن المؤسسة تعمل على أرشفة من المصدر، واختصاصهم المرحلة الممتدة بشكلٍ أساسي بين عام 1903 حتى منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي.

يمثّل عام 1903 بداية مرحلة التسجيل الصوتي في بلاد الشام ومصر وغيرها، حين بدأت شركات الأسطوانات توثيق أصوات المطربين والعازفين على التسجيلات التجارية الأولى. وقد سبقت هذه المرحلة التحوّلات الكبرى التي غيّرت شكل الإنتاج الموسيقي العربي لاحقاً، إذ كان مطربو تلك الحقبة ينتمون إلى تقليد يقوم بدرجة كبيرة على الارتجال، وإظهار التمكّن من المقامات، والتفاعل الحي بين المؤدّي والفرقة والجمهور.

  • الفرقة تشارك في موكب الزهور في جنيف في أيلول (سبتمبر) 1969
    الفرقة تشارك في موكب الزهور في جنيف في أيلول (سبتمبر) 1969

أما منتصف الثلاثينيات، فيمثّل نقطة تحوّل دخول السينما الغنائية مثل فيلم «الوردة البيضاء» لمحمد عبد الوهاب، في تعزيز نموذج جديد للأغنية يقوم على التكثيف والبناء الدرامي، وباتت مدة الأغنية محكومة بثلاث وأربع دقائق. وازدهر النمط الجديد على حساب النمط القديم. وتحاول المؤسسة توثيق خصائص هذه الأغاني وتصنيفها، والعمل على نشرها عبر البودكاست من خلال شرح مميزاتها وظروف إنتاجها وسياقها التاريخي.

يشير الريّس إلى وجود اهتمام متزايد بهذا النوع من الموسيقى لدى الشباب، فبعض طلاب الموسيقى يتعرّفون إليها من خلال دراساتهم، وآخرون يكتشفونها من الخارج، حتى من أوروبا. لكن في الوقت عينه، يحتاج هذا العمل إلى تراكم وجهد طويل، عبر التعليم والحفلات والمعارض والفعاليات، كي تصبح هذه الموسيقى أقرب إلى الناس وينكسر الحاجز بينهم وبينها.

يشدّد الريّس على أهمية تضافر الجهود بين المؤسسات، فالأرشفة تحتاج إلى تعاون تقني وعلمي، وإلى رفع الوعي بأهمية حماية الأرشيف، ويقول: «نرى اليوم في مناطق كثيرة كيف تتعرض الذاكرة للاستهداف، ليس فقط عبر تدمير المباني، بل أيضاً من خلال خسارة المكتبات والمواد غير المطبوعة التي لا يمكن تعويضها. هناك حرب على الأرشيف، والذاكرة، والهوية».

الأرشيف الشخصي يتحوّل إلى ذاكرة جماعية

في ستينيات القرن الماضي، كانت «شركة طيران الشرق الأوسط » تنقل المسافرين، فيما جابت فرقة الرقص الفولكلورية التابعة للشركة المسارح والمهرجانات الدولية، مقدّمة عروضاً عرّفت الجمهور العالمي إلى الفلكلور اللبناني، بين عامي 1966 و1971.
تعود حكاية هذه الفرقة إلى الواجهة عبر معرض «فراشات ودبابير شركة طيران الشرق الأوسط: قصة فرقة طيران الشرق الأوسط الفلكلورية من خلال الأرشيف وحكاية حفظه» الذي يحتضنه متحف «سرسق » حتى 22 آب (أغسطس). يفتح المعرض أبواب مجموعة تضم نحو 500 مادة أرشيفية، بين صور فوتوغرافية ووثائق رسمية وقصاصات صحافية.

  • أمام كسارا، في انتظار الجنرال غورو. قوس النصر الذي أُقيم بعد دخول دمشق، لبنان، 30 آب 1920، لوحة زجاجية 13×18 سم، مجموعة مرصد كسارا، تصوير الأخ جوزيف ماهر اليسوعي
    أمام كسارا، في انتظار الجنرال غورو. قوس النصر الذي أُقيم بعد دخول دمشق، لبنان، 30 آب 1920، لوحة زجاجية 13×18 سم، مجموعة مرصد كسارا، تصوير الأخ جوزيف ماهر اليسوعي

تروي رئيسة قسم الأرشيف في متحف «سرسق» روينا بو حرب أنّ البداية تعود إلى والديها. كان والدها موظفاً في شركة طيران الشرق الأوسط وعضواً في جوقة الموظفين، بينما بدأت والدتها التدريب مع الفرقة وهي لا تزال في الخامسة عشرة تقريباً، قبل أن تصبح موظفة في قسم العلاقات العامة في الشركة. وتقول: «كانت الفكرة أن تكون لدى «الميدل إيست» فرقة فولكلورية تقدم عروضاً في المناسبات المهمة. بدأوا يتدرّبون لأنهم يحبون الموسيقى والرقص، وبعدها تحوّل المشروع إلى فرقة تسافر وتقدّم عروضاً خارج لبنان».
ومع عمل والدتها في قسم العلاقات العامة، بدأت المواد تتجمّع لديها من صور ومقالات صحافية ووثائق ورسائل، «وكلما كانت تسافر كانت تحتفظ بشيء من الأرشيف. الصور عشنا معها في البيت».

أعيد ترتيب الصور ضمن محاور تشمل الزراعة، والتعليم، والحياة الدينية، إضافة إلى علاقة السلطات والمعرفة بإنتاج الصور

كادت الحرب الأهلية أن تبتلع هذه الذاكرة. فعند اضطرار العائلة إلى مغادرة منزلها في منطقة الشياح، بقيت الصور خلفها. وعندما عاد أفرادها لاحقاً، «وجدنا الصور مفتوحة وممدّدة، بينها صور أمي مع فيروز. جمعوها وأخذوها معهم. هناك أجزاء اختفت ولم نعرف أين ذهبت». ولسنوات طويلة، بقيت المجموعة محفوظة في المنزل، إلى أن تغيّرت نظرة بو حرب إليها مع عملها في مجال الأرشفة، حينها أدركت أن ما لديها ليس مجرد صور عائلية، بل أرشيف كامل فيه صحافة وصور ووثائق.

تكمن أهمية المعرض، في لحظة يواجه فيها التراث اللبناني مخاطر متزايدة، خصوصاً مع الحروب والنزاعات، فهناك خوف كبير على كل ما هو تراث، وتضيف بو حرب: «يشعر الإنسان أحياناً بالحرج عند الحديث عن الصور والوثائق فيما هناك أرواح تُفقد، لكن هذه الأشياء تحمل ذاكرة من عاشوا قبلنا، ومن واجبنا الحفاظ عليها».

«البقاع معروضاً»: صور تفتح أسئلة الذاكرة والمستقبل

اتجهت «المكتبة الشرقية» في «جامعة القديس يوسف» في بيروت، إلى البقاع، في مشروع «البقاع معروضاً»، وهو مقال بصري متاح عبر صفحة المكتبة على إنستغرام من 8 إلى 17 حزيران (يونيو)، يستند إلى مجموعة مختارة من الصور الفوتوغرافية التي التقطها الآباء اليسوعيين في سهل البقاع خلال فترة الانتداب الفرنسي.

  • منظر طبيعي في سهل البقاع، والجبال في الخلفية، لبنان، بين عامَي 1923 و1925، لوحة زجاجية 10×15 سم، مجموعة المطبعة الكاثوليكية
    منظر طبيعي في سهل البقاع، والجبال في الخلفية، لبنان، بين عامَي 1923 و1925، لوحة زجاجية 10×15 سم، مجموعة المطبعة الكاثوليكية

طوّرت المشروع الباحثة نور هاشم، طالبة الدكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط الحديث في جامعة كاليفورنيا، ضمن زمالة بحثية مرتبطة بأطروحتها. توضح هاشم أن اهتمامها بهذه الصور جاء من بحثها الأكاديمي حول تاريخ زراعة الحشيش وإنتاجه ومنعه في لبنان، ما قادها إلى التعمّق في تاريخ منطقة البقاع. وخلال عملها في أرشيف «المكتبة الشرقية»، اكتشفت صوراً التقطها الآباء اليسوعيون للمنطقة، فوجدت فيها مادة تتجاوز موضوع بحثها الأساسي، وتقول: «كان لدي فضول تجاه هذه المنطقة. أردت أن أفهم كيف كان اليسوعيون ينظرون إلى الحياة في البقاع وكيف صوّروها».

من هنا، أعادت ترتيب الصور ضمن عشرة محاور تشمل الزراعة، والتعليم، والحياة الدينية، والمشاريع العلمية والجغرافية، إضافة إلى علاقة السلطات والمعرفة بإنتاج الصور. وترى هاشم أنّ أهمية هذه المجموعة لا تكمن في الصورة المختلفة التي تقدّمها عن البقاع، إذ تُظهر فترة كانت فيها المنطقة مركز اهتمام وبحث ومعرفة وبناء، ما دفعها إلى تخيّل مستقبل مختلف للمنطقة.
تكتسب العودة إلى الأرشيف بعداً إضافياً في ظل الحرب والدمار الذي طال مناطق لبنانية عدة، وما يرافق ذلك من تهديد لذاكرة الأماكن. تشير هاشم إلى أن الصور منحتها أيضاً صلة مختلفة بالبقاع خلال فترة الحرب، بعدما تعذّر عليها القيام بالعمل الميداني المرتبط بأطروحتها.

حلقة نقاشية بعنوان «جنوب لبنان: الأرض والذاكرة والتراث المعماري»

من جهته، يشدّد مدير «المكتبة الشرقية» الباحث جوزيف رستم على أن المشروع يضيء على أهمية التوثيق، خصوصاً في لحظات الأزمات، واصفاً إياه بـ«الواجب الوطني، إذ يجب أن تُدرّس أهمية الأرشيف في المدارس والجامعات، لأن محو الذاكرة يعني محو التاريخ».
يربط رستم بين الصور التاريخية الموجودة في أرشيف المكتبة والصور التي يوثّقها الناس اليوم في الجنوب والبقاع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها تشكّل مادةً لكتابة تاريخ المنطقة.

أما اختيار إنستغرام كمساحة لعرض المشروع، فيهدف للوصول إلى جمهور أوسع، خصوصاً الأجيال الشابة وفقاً لرستم، إذ إن الصور مرفقة بنصوص بحثية تجعل كل منشور أقرب إلى مقالة مصغّرة. ويعتبر أنّ مبادرات مماثلة تثبت أن العلاقة بين الشباب والذاكرة تزداد أهمية في أصعب المراحل، فيما حماية الأرشيف تبقى خطوة أساسية للحفاظ على التاريخ وتخيّل مستقبل مختلف.

* أسبوع الأرشيف العالمي في لبنان: أنشطة ومعارض مستمرة حتى آب (أغسطس) المقبل ـ فضاءات مختلفة في لبنان ــ للاطلاع على البرنامج كاملاً إضغط هنا

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك