ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المدينة القلقة

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

صوت المؤذن فجرًا يتسلل إلى الشوارع المنفعلة؛ شوارع تختزن السنين والخيبات. تتجول في المدينة فجرًا، تشعر أن الصمت يلفحها ويحيطها كباقة ورد يحملها عاشق إلى حبيبته.

عصام الحاج
عصام الحاج
السبت 20 حزيران 2026
المدينة القلقة
الخط

صوت المؤذن فجرًا يتسلل إلى الشوارع المنفعلة؛ شوارع تختزن السنين والخيبات. تتجول في المدينة فجرًا، تشعر أن الصمت يلفحها ويحيطها كباقة ورد يحملها عاشق إلى حبيبته.

رذاذ ناعم يحمله البحر نحونا؛ البحر الذي يعبره مركب يسير ببطء، يحمل مهاجرين وجوههم متشابهة، ضائعة بين الحزن والأمل. حقائبهم تحوي دموعًا وأحلامًا. يتركون أرض أجدادهم بعدما افترسها الوحش الصهيوني والتهمتها وحوش الداخل. يبحثون عن وطن جديد يحترم حقوق الإنسان.

تتجول في المدينة فجرًا، فتعثر على مدن من الخيام، يسكنها مبعدون قسرًا عن ذاكرتهم وأرضهم. يقيمون في خيام من الذل، لا خيار لهم. فالوحش الذي يطاردهم يسكنه ثأر قديم من أولئك المقاومين الذين أذلوه يومًا.

الشوارع فجرًا يسكنها السكون، لكن الأبنية التي تحيط بها تسكنها الوحدة، ويتسلقها الغبار وتلفها العتمة. لا روح فيها ولا نبض، شاهدة على أن الإنسان يبقى نبض المدينة وشرايينها؛ وإلا لبقيت كما هي اليوم: صحراء قاحلة لا واحة خضراء فيها.

في تجوالك داخل المدينة، ورغم إرهاقها، تكتشف أن الأزمنة المختلفة تستمر في التراكم، لكن الجمال يبقى رغم الجراح، وكأن الذكريات ترفض أن تختفي تحت وطأة الغارات التي شُنّت على ذاكرتها، أو تحت أقدام حيتان المال والسياسة.

بدأت أشعة الشمس تلامس زجاج الأبنية بخجل، لكنني أواصل التجول في شوارع تختلط فيها الأزمنة. لا شيء يبدو معزولًا؛ كل شيء متأثر بقصة أو بسر غامض. حتى الشوارع التي يسكنها الازدحام البصري والثرثرة المعمارية تبدو مألوفة، ربما لأنها كانت يومًا ممتلئة ببقايا عاطفية لأزمنة متقطعة.

لا أرغب بالعودة إلى منزلي. فالمدينة الصامتة تدهشني وتغريني بالمشي في أحيائها. ربما لا أراها مجرد جغرافيا أو مكان، بقدر ما أشعر بها كإيقاع عيش مصنوع من التوتر والحنين. هل يمكن لمدينة تشكلت بفعل الذاكرة والبقاء أن تكون حقيقية؟ ربما ما يبقيها حية هو الارتباك ذاته، أو الاعتقاد بأن كل شيء ينبغي أن يكون منطقيًا وواقعيًا.

إن التجول في المدينة أسهل من الكتابة عنها، ربما لأن الحدس هو المطلوب، لا التفسير ولا التأريخ. كأنك تقف أمام الموناليزا، فترى فيها ما لا يراه غيرك.

في تجوالك داخل المدينة تشعر بحضور بعض الأساطير، وتعود إلى ذاكرتك حكايات الأحياء الشعبية التي تمتزج فيها الأسطورة بالثقافة. كما تحضر أمامك ذكريات الحرب القاسية. وأكثر ما يؤلمك تلك التحولات العمرانية الطارئة بأبنيتها الزجاجية، التي لا تبدو سوى شكل من أشكال العنف البصري، يعكس تشوهات ذواتنا في هذا العالم المتصدع؛ عالم يتشكل ويتآكل في الوقت نفسه، فيما يلتهم أبناؤه بعضهم بعضًا بالسياسة والدين واختلاف مقاربات الرؤية الوطنية.

* معمار

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك