زيارة إلى رئيس الجمهورية تشعل الحرب داخل الاتحاد: السياسة تزلزل «بيت» الكتّاب اللبنانيين
تكشف أزمة اتحاد الكتّاب اللبنانيين الأخيرة انقساماً عميقاً حول دور المؤسسة وحدود علاقتها بالسلطة السياسية.


تكشف أزمة اتحاد الكتّاب اللبنانيين الأخيرة انقساماً عميقاً حول دور المؤسسة وحدود علاقتها بالسلطة السياسية. ومن زيارة أثارت اعتراضات واسعة، ينتقل النقاش إلى مسائل أوسع تتعلق بالتمثيل الثقافي، وآليات الإدارة، وغياب الشفافية، ومستقبل اتحاد يُفترض أن يكون مظلة جامعة للكتّاب لا ساحةً للصراعات والانقسامات
أثارت زيارة اتحاد الكتاب اللبنانيين أخيراً إلى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ردود أفعال ومواقف متباينة، تراوحت بين مؤيد ورافض، ومتحفظ وصامت، أطلقها بعض أعضاء الهيئتين الإدارية والعامة للاتحاد أنفسهم.
لم يكن للمؤيدين أي رد فعل بعد انتهاء الزيارة، معتبرين أنّها لمقام الرئاسة الأولى التي يجب ألا تكون مثار خلاف لأن ما تخللها من كلمة بين رئيس الاتحاد أحمد نزال أو من الرئيس، لم يخرج عن الأصول الوطنية والبروتوكولية، كما لم يتطرق إلى السياسة بطبيعة الحال. أما الاعتراض، فجاء من بعض الأعضاء الذين لم يُبلّغوا باللقاء مع رئيس الجمهورية لأسباب غير معروفة، فاعتبروا أنها زيارة ليست في توقيتها المناسب بسبب مواقف الرئيس التي لم تعد تحظى بالتقدير والإجماع، وأنّ الاتحاد كممثل لشريحة من اللبنانيين المثقفين يجب أن يعبّر عن مواقفهم من الموقع الوطني الرافض للخنوع والتطبيع.
وهذا الأمر دفع بعض أعضاء الوفد إلى الاعتذار عن فعلتهم بالذهاب لمقابلة الرئيس، عادّين ذلك سقطةً كبيرة في ظرف بالغ الحساسية. واكتفوا بتقديم اعتذارهم عن عدم المشاركة في الوفد. وكان من اللافت أنّ أحداً منهم لم يقدم استقالته من الهيئة الإدارية ولا العامّة انسجاماً مع قناعاته ومع فداحة الخطأ بل الخطيئة بحق الوطن النازف، تاركين الباب موارباً على طريقة الطبقة السياسية التي تؤمن بأنّ ما نمرّ به ظرف سياسي موقت ستتغيّر بعده الظروف والمواقف. وبالتالي فإن ما فعلوه سيمرّ كأنه لم يكن، فيحتفظوا بعده بالصور التاريخية التي يسيل لها لعاب كل لبناني وهو يقف إلى جانب فخامة الرئيس!
من بيان 2024 إلى أزمات الإدارة
ما جرى يعيدنا إلى بيان الاتحاد المشؤوم الذي على أساسه نجحت الهيئة الإدارية في الانتخابات وفي الوصول إلى قيادته في عام 2024. يومها، لم يذكر البيان كلمة «فلسطين» ولا كلمة «غزة» ولا «جنوب محتل» ولا كلمة «عدوان إسرائيلي» ولا «دماء» ولا «شهداء» (الأخبار 24/1/ 2024).
أضف إلى ذلك المشكلات التنظيمية والقرارات الإدارية العشوائية التي تطرح حولها أسئلة عدة، منها الفضيحة الكبرى بتعيين لجان من حملة الإجازات مهمتها درس ومراجعة مؤلّفات أساتذة جامعيين من حملة الدكتوراه للحكم على صلاحيتها كشرط لقبول عضويتها في الاتّحاد، إلى جانب إقامة حفلات تواقيع كتب وندوات وتكريمات بإصدار مؤلّفات، لكتّاب دون آخرين، من غير المنتسبين إلى الاتحاد، ومنها تهنئة حصرية للكاتب/ة أو الشاعر/ة فلان/ة لمجرد اشتراكه/ها في ندوة أو مهرجان خارج البلاد.
اتحاد لكل الكتّاب؟
أما الطامّة الكبرى، فهي أنّ الاتحاد لا يعلم أنّ هناك مسرحاً يعدّ أحد الوجوه الرئيسية التاريخية للثقافة في لبنان، فلم يتكبد عناء إقامة ندوة واحدة عن هذا المسرح، فأدار ظهره لخمسة مؤلّفات صدرت في عام 2025 تتناول واقع المسرح اللبناني بين الأمس واليوم في تجاربه ومدارسه وأشكاله وتحدياته، للفنان الملتزم رفيق علي أحمد، ولكل من: شكيب خوري، وعبيدو باشا، وفائق حميصي، وكاتب هذه السطور إلى جانب استقالة بعض الأعضاء منذ حوالى عام (حزيران/ يونيو 2025). علماً أنّ الاتحاد لم يقدّم تفسيراً لأسبابها، عامداً إلى تمرير الإعلان عن فوز بدلاء لهم بالتزكية بذريعة أنه لم يترشح غيرهم أصلاً، في لعبة تعيين واضحة بغير انتخابات.
إنّ «اتحاد الكتاب اللبنانيين» ليس ملكية خاصة، بل مؤسسة ثقافية عامة يجب أن يشعر كل الكتّاب اللبنانيين أنّها بيتهم الكبير الذي يلجأون إليه، ولا مكاناً لتحقيق الطموحات الشخصية من خلال ممرّ إلزامي سياسي أحد شروطه الوقوف إلى جانب هذا الرئيس أو ذاك لالتقاط الصور، فالمسألة ليست «شغل سياسة»، وإلّا يُعاد تكوين هذا الاتّحاد من جديد، بعيداً من السياسة والأخطاء القاتلة، فإنه سيبقى غريباً عن كتّاب الوطن الحقيقيين ومثقفيه.
