ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من بيروت إلى الخراب العربي: سمير خدّاج... «العالم يهوي»!

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

يواصل المعلّم اللبناني سمير خداج بناء عالمه البصري المأزوم، حيث تتقاطع الذاكرة مع الخراب، وتتحوّل اللوحة إلى مساحة للتشظّي والأسئلة المفتوحة.

ريما النخل
ريما النخل
الجمعة 3 تموز 2026
من المعرض. بإذن من غاليري «ضفاف»
من المعرض. بإذن من غاليري «ضفاف»
الخط

يواصل المعلّم اللبناني سمير خداج بناء عالمه البصري المأزوم، حيث تتقاطع الذاكرة مع الخراب، وتتحوّل اللوحة إلى مساحة للتشظّي والأسئلة المفتوحة. في معرضه الجديد «العالم يهوي» الذي يحتضنه غاليري «ضفاف» في بيروت، يتجاوز الفنان حدود الرسم التقليدي ليقدّم تجربة تركيبية جماعية تستحضر الحرب والمدينة والإنسان، وتعيد تأمل الانهيار بوصفه لغةً فنيةً وحالةً وجودية


يشرّع غاليري «ضفاف» ‏فضاءه الفسيح لمعرض تشكيليّ على قَدْرٍ من الفرادة، إذ يجمع الفنان المخضرم سمير خداج إلى مجموعة فنانين محترفين وغير محترفين، يتدخّل كلٌّ منهم بدوره لتنسجم مساهمته في نسيج العمل، ولتشكل تعددية في النظرات والإيحاءات، وهم: لين جابر، وكريمة جيلاني، ونادي سلّوم، وأنطوان صفير، وكرمة طعمة، وعلي فاعور، ومحمد قرق، وآلاء منصور، وحسين نخال، وريبيكا واكيم، فضلاً عن سيران مخيبر ولميس عليق للتصميم الغرافيكي.

يحمل هذا العمل التركيبيّ المشترك عنوان «العالم يهوي» ويمتدّ إلى فضاء البيت التراثي المجاور «مكان» وفيه يفكك خداج كتابه «بابل» وينشر صفحاته في أرجاء الـفضاءين المتجاورين والمتكاملين كمساحة عرض. ومن خلال الرسم والتلوين والكولاج والكتابة والفيديو، يتشكّل فضاء متصل تتفاعل فيه الأعمال والتدخلات والأسطح المعمارية ضمن الغرف والجدران والأرضيات.

‏هذا العمل التركيبيّ أُنجز خصيصاً للمكان وصمّم لحوار وثيق مع عمارة الموقعين، غاليري «ضفاف» والبيت التراثي «مكان»، وذاكرتهما المادية. وقد قدم سمير خداج كتابه «بابل» للمرة الأولى في أيار (مايو) 2025 ضمن معرضه Fragmentation (تشظٍّ) وهو يعمد في المعرض الحالي إلى تفكيكه إذ تتناثر نسخ من صفحاته في أنحاء المكانين لتمسي مادة للنصّ، وإعادة التركيب، والكولاج، والرسم، والكتابة.

ففي «مكان»، تحوّلت طبقات الطلاء المتراكمة على الجدران التي حافظت عليها عملية الترميم كأثر لمراحل مختلفة شهدها هذا البيت التراثيّ، إلى حاضن للأعمال وموضوعٍ لها في آن واحد. يحاور الرسم طبقات الطلاء فتنبثق عنها وجوه وكائنات متخيلة، معزّزة بالفيديو وعناصر أخرى. «واجتمع الناس وقرروا أن يبنوا برجاً يطال السماء» عبارةٌ معلّقة تفتح سرداً بصرياً غير مكتمل تتقاطع فيه أفكار البناء والانهيار والخلق الجماعيّ والتشظّي، مفتوحةٌ على احتمالات وتأويلات متعددة.

من الحرب إلى تشظّي الصورة

على مدى أكثر من خمسة عقود، طوّر سمير خدّاج (مواليد كفرمتى عام 1939) ممارسة فنية متعددة الوسائط تشمل الرسم والفوتوغرافيا والعمل التركيبي والكتابة. وشكلت الحرب الأهلية اللبنانية نقطة تحوّل جوهرية في مساره، إذ أوقف بسببها الرسم التقليدي لينفتح على التجارب الجماعية والبحث الفني. وبعد سنوات طويلة أمضاها خارج لبنان، عاد إلى الرسم بأسلوب أكثر جذريّة اتسم بكثافة الإيماءة وتشظّي الصورة وإقحام الكتابة في صلب العمل التشكيلي.

وتتحوّل اللوحة في أعماله إلى حقل متبدّل تتجاور فيه الصور والكلمات والتواريخ والعبارات، فلا تبدو اللغة تعليقاً على الصورة، بل تصبح جزءاً من بنيتها. ومن خلال التداخل بين الكتابة والرسم، يواصل خداج تأمله في الذاكرة وفقدان اليقين واقتراب الانهيار. وتحوّل أعماله التركيبية الأمكنة إلى بيئات سردية مفتوحة، تتجاور فيها الأعمال السابقة والجديدة والتدخلات المنجزة خصيصاً للمكان.

عالم ينهار على القماش

‏هذا بعضٌ ممّا جاء تعريفاً بالمعرض والفنان الأساسيّ ومشاركيه، غير أنّ الكلام عن فنّ سمير خداج يتجاوز حدوده إلى تقييم أوسع لتجربة فنان طليعيّ حديث، إذ يطلق في تشكيلاته صراخاً حاداً مملوءاً بالرؤى القاتمة لعالمنا، تنبئ برؤيا قيامية فنائيّة، كابوسية، عدمية.
تبدو كائناته المصنوعة بالورق والأشرطة المعدنية معلقة من أعناقها، وأشكال البشر أقرب إلى الكائنات الحيوانية، داخل مسرح القسوة حيث الجميع إمّا قتلة أو ضحايا. والجثث والدمى تتبع الأحياء والحيوانات إلى مسرح المجزرة.

المدينة والفرد كأنهما في حالة بناء ودمار مستمرة. تنسحب الأجساد من عنف المدينة إلى ملاذ خاص في جسد الفرد. تخضع صورة الإنسان في أعمال سمير خداج للتحوّلات، فيتحوّل الجسد الذي سبق ظهوره جزءاً من أركان المدينة إلى جسد صامت في حطام خلال فترة الحرب، ثم يتحلّل ليغدو طيفاً. ويعتبر طيف الجسد شكلاً من أشكال التجسيد المفككة.

‏في الوجوه التي يرسمها خداج غضب وصراخ ويأس، لكونها تحيا في عالم قاسٍ، مريض، قابل للانهيار، وهذا ما يعبّر عنه عنوان المعرض الحالي «العالم يهوي».

لا يزال الفنان مقيماً في الرؤية القاتمة عينها ويرى العالم آيلاً إلى سقوط وزوال. ولو رسم طبيعة ميتة وأزهاراً، فإنها لا تتعدّى المناخ القاتم، الكابوسيّ، غير الفرح، بين انطباعية حزينة وتعبيرية سوداء.

سمير خداج من فنانين قلّة أرّخوا لتجربة الحرب الأليمة بأقصى الرؤى تشاؤماً، حتى إنه غادر لبنان عام 1990 إلى باريس. وفي الطبقة السفلية لإحدى المستشفيات المتخصصة في معالجة الأمراض السرطانية، راح يفجّر المعاناة التي اختزنتها ذاكرته خلال الحرب الأهلية، ويرسم الحطام الكارثي الذي أصاب مدينته في سلسلة لوحات بلا عناوين، متخطياً مدارس «الوحشية» والتعبيرية الألمانية ودادائية روشنبرغ المحدثة، نحو عنف لونيّ يعكس غضب الفنان وسخطه وبداهته وطاقته على الابتكار والتلقائية. الفنان الهادئ والخفر في ظاهر شخصه، امتلك ما يكفي من الشراسة والسخرية والمرارة والألم في أعماله. راحت ريشته تلهث لالتقاط الرؤى بواسطة التلطيخ والتقطير اللوني، معيداً تكوين الأمكنة وانتشالها من الذاكرة بخرابها وفجواتها العميقة. انتشال كان يتمّ من قعر الذاكرة إلى سطح القماشة حيث اكتشاف أغوار النفس.

المدينة والفرد كأنهما في حالة بناء ودمار مستمرة

هكذا تبدو الأمكنة من الداخل مشوّشة، متساقطة، متداعية، كأنها تشكو قسوة الإنسان ووحشيته. يسعنا أن نرى فيها وسط الحطام اللوني أشخاصاً مذهولين، مهرولين، أو حائرين ويبدون مثل أشباح زرقاء أو صفراء أو ظلال. نتذكر هنا نيكول دو ستايل في أعماله اللاتشخيصية التي أمضى الليالي في تحطيم خطوطها. لكن خداج يسعى في عملية التحطيم إلى الدنو أكثر من ذاكرته المملوءة رعباً وهولاً وفوضى.
المادة والفيديو... اتساع الرؤية

‏علاقات الألوان في أعمال خداج تشبه الانفجارات القزحية، أو الحرائق التي تندلع بلهيب مفاجئ. وأبعد من الألوان، يدخل خداج الرمل والإسمنت والمواد الهجينة والخامات المتنوعة، لكي يبلغ ملمساً نافراً، تجريدياً، قاتماً، يصفه خداج نفسه بأنه «جدران بيروت» وما تحمل من شعارات وبقع وعلامات وخربشات. جدران المدينة تنزف، وحين يرسم سمير خداج، ينبغي لنا أن نبحث عمّا لم يقله، فدرجٌ في مبنى مدمّر لا يفضي إلى منزل بل إلى المجهول.

في أعمال الفنان ألغاز واستعارات وإثارات بصرية ممعنة في بعث ألوان الإسمنت والردم، كالأسود والرمادي، ولا متنفس سوى زرقة آنية من سماء قليلة. يخوض الفنان صراعاً مع المادة، لكنه يخرج منه منتصراً.

فنّ يقاوم النسيان

‏اكتشف سمير خداج مع الوقت فضاءً جديداً لأدوات إبداعه، هو فن الفيديو الذي يضاعف إلى ما لا نهاية التعبير الفني والأبعاد وتحوّلاتها. الصورة التي تلتقطها الكاميرا تكتسب فضيلة كانت تجهلها: الحركة. هذه الأداة الإضافية وظّف لها خداج جزءاً من طاقاته، مولّفاً بواسطتها الصور لفضاء عرض يبتلعها ثم يعيد إنتاجها. أعمال خداج كلّها ليست مساحات للراحة والتأمل في عناصرها الفنية، بل هي إظهار لقبح العالم ورعب كائناته، حيث التهجين والرؤى الكابوسية والمزاج الغريزي، على نحو يذكرنا بجيروم بوش وإدوارد مونش وفنسنت فان غوغ. عالم قاتم، صحيح، لكن ألا يشبه قتامة عالمنا؟

* وجدت المعلومات التالية:

* «العالم يهوي»: حتى 27 تموز (يوليو) ــ غاليري «ضفاف» (مار مخايل، بيروت) ـ للاستعلام: 78/711433

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك