ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

شوقي بزيع: ستمشي بلادي على الماء

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

يشبه شعر شوقي بزيع تلك الجداول الرقيقة التي ترفد الليطاني في وادي قريته زبقين، وشجر الدفلى الذي ينبت على ضفاف النهر والقرى المرمّدة بالبارود، تفتح عند تخومها أول بابٍ في الكون: بابَ اللون.

محمد ناصر الدين
محمد ناصر الدين
السبت 11 تموز 2026
شوقي بزيع: ستمشي بلادي  على الماء
الخط

يشبه شعر شوقي بزيع تلك الجداول الرقيقة التي ترفد الليطاني في وادي قريته زبقين، وشجر الدفلى الذي ينبت على ضفاف النهر والقرى المرمّدة بالبارود، تفتح عند تخومها أول بابٍ في الكون: بابَ اللون. لا تكاد تخلو قصيدة لبزيع من ذكر النهر والمياه العذبة السائلة في بطن الوديان، وهو الوحيد من أبناء جيله، تلك الكوكبة التي تسمّت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي «شعراء الجنوب»، الذي أفرد لنهر الليطاني عنوانًا تصدّر مجموعته الثالثة (أغنيات حب على نهر الليطاني، دار الآداب، 1985)، حتى لكأن النهر قد سكن هذا الشعر، يرق حينًا ويهدر حينًا آخر في جدلية الموت والحياة، والمقاومة والشهادة. واليوم حين يتطاول العدو الصهيوني على اللغة فيمعن في غرز أظافره في لحم الجنوب، من جنوب النهر ومن شماله، تغدو العودة إلى هذا الشعر المائي والترابي ضرورة، مثل ضرورة رحيل الغازي المعتدي عن طيون جبل عامل وزعتره البري وريحانه، ولا بد من طاقة الحب الموصولة بالوجع الكربلائي في شعر بزيع، ليقوم الطفل أيمن المقتول في وادي العزية ويمشي النهر إليه، وتنهض الصبايا الشهيدات من أجداثهنّ، نجلاء التي ترتدي المريول المدرسي، وأمال التي ترتدي الزي الصحافي، والأمهات بمناديلهن المخضبة، وشلال من الشهداء، ننتظر معجزة الناصري حين مشى على الماء وبشارة النصر وقد طافت خوابي قانا الجليل بدماء أولادنا المذبوحين، ونردد مع صاحب «مرثية الغبار»: «إن دمي موصلٌ للتراب/ ليأتِ المحبّون نحو حبيباتهم/ والمصابون نحو إصاباتهم/ والمساكين نحوي/ ففي ذات قنبلة في نهار يجيء/ على بُعد خمسين ألف قتيل وأغنية واحدة/ ستمشي بلادي على الماء»

1. أغنيات حب على نهر الليطاني

أنا امرأة من دقيق وريحان
ضُمّةُ دفلى فمي
ودمي حنطةٌ ذائبه
ونهدي شقائقُ مرسومةٌ
لا تشوبُ استدارته شائبه
قولوا لأمي التي تركتني
بأنَّ شموسَ الهوى لاهبه
نذرٌ عليَّ لئن عاد لي
لأضأتُ كنائس عينيَّ من أجلهِ
لنمتْ على ساعديه بقيةَ عمري
لحنّيتُ شعري
وأصبحتُ في ديرِ أحزانه
راهبه

■ ■ ■


على ضفةِ النهرِ كانت تُغنّي
على نقطةٍ من نقاطِ العبورْ
وتركضُ
مكشوفةَ الرأسِ حافيةً
فوقَ عشبِ القبورْ

شَعْرُها من مساءات صيدا
صدرُها من بساتينِ صورْ
خَصرُها، لو دروا،
ذهبٌ في مزادِ الخصورْ.

■ ■ ■


على ضفّةِ النهرِ كانت تفضُّ الغسيلْ
شراشفُها البيضُ منشورةٌ حولها
ومعطَّرةٌ من عطورِ يديها
وضحكتُها من نجومٍ..
ونيلْ
تُخَبِّئُ نهدينِ قمحهما فيهما،
لم تَمْسَها الشمسُ بعد،
وعينينِ مسكرتينِ
كخابيتَيْ خمرةٍ
في مخابئ قانا الجليلْ

■ ■ ■


على ضفّةِ النهرِ كانت ترنِّخ أثوابَها
في صباحٍ نقيْ
طفلةٌ،
خصّلتها الطبيعةُ من ورقِ البطمِ،
مشغولةٌ بالأنامل،
صافيةٌ كإلهٍ
ومهجورةٌ كنبيْ
تحملُ عصفورةُ النهرِ في فمها حبَّتي سمسمٍ
ثم تُطعمها حبّةً
وتمزّقُ جلدِ الفضاءِ الطريْ
ولدٌ من هواءٍ يطيِّر فستانَها
ولدٌ أزعر وشقيّ
يتسلّلُ في غفلةٍ من تلامذةِ النهر
كي يتأمّلَ سيقانَها وحدَهُ
وهما يلمعانِ
على أفقٍ قرمزيْ.

■ ■ ■


يا بنات الجنوب
تطلّعنَ نحو الحبيبِ الذي مرَّ
من خلفِ أغصانكنَّ
ولا تتبعوه إذا هامَ بين الحشائشِ،
لا توقظوه إذا نامَ
بين القصبْ
مراياهُ في صفحةِ القلبِ معكوسةٌ،
أمُّه نذرتهُ لعينيَّ منذ الولادةِ،
غطَّتهُ بالشوكِ
كي لا يراه العربْ
بَعينيّ هاتين،
أبصرُهم يصعدون جبالَ التعبْ
محاريثهم تلهبُ الصخرَ
– والنهرُ يهدرُ فيهم –
وزينتهم من أُحبْ
قولوا لأمي
بأنّي احتطبتُ لها سنديانًا وتينًا
ولكنني إذ رأتني عيناه
أوقعتُ حِملَ الحطبْ

■ ■ ■


يا جِمال السماء التي في نواقيسها ربطوني
اركضي في براري عذابي
حادي العيس مرَّ بقربي
ولم يلتفت،
تاركاً طعمَ نعناعهِ في ثيابي
قولوا لأمي التي تركتني
بأنَّ رياحَ الأسى أتلفتني
وهدَّت خطايْ
حبيبي الذي بيديّ طويتُ محارمَهُ
ضاع مني
وأمسى يحبُّ سوايْ
وكانت يداه حصىً لمياهي
وكانت ذراعاه برقًا ونايْ

■ ■ ■


هي امرأةٌ ليس إلا..
مطعّمةٌ بالحرائق
نعاعُها غارقٌ في الذهول
وفي جسمها نكهةُ الزعفرانِ المحلّى
بين حجارتها أجلستني
وغطّت جبيني بقبلتها المشتهاة
فصامَ على شفتيها وصلّى
الحلوةُ
انتدبتني إلى حضنها،
واغتسلتُ بصابونتَيْ ركبتيها سنيناً ثلاثْ
وكنتُ جميعَ الذكورِ
وكانت جميعَ الإناث
تخوّضُ في النهر،
تملأ طاستها من دموعِ العصافير،
من لبنِ رائبٍ في الحظائر،
تبكي لأجلِ بنفسجةٍ جائعه
تبْنها المتوهجُ في الليل
يتبعها خلسةً
حين تمشي،
إلى أن تغطي الجنوبَ مجرّاتُها الرائعة

■ ■ ■


شُقّني أيها النهر،
كي أتوحّدَ مع ضفتيك
وخُذني بمجراكَ،
أو ضُمَّ خصري بكلتا يديكْ
لتجري مياهُك في ليلِ كفيّ
ولتنفجرْ في تشابكِ أوردتي وسيوفي
فحولُكْ
ولترقّصْ دمي الأنثويّ طبولُكْ
يا حبيبي الذي..
طول هذا النخيلِ المعرَّشِ طولُك!
من ثلاثِ سنينَ أنامُ على ضفةِ النهرِ
كيما تمرّ سيولُكْ
نسيتْني ذراعَك مطويّةَ الخصرِ
لمَّا رحلتَ
وبرعمُ صدري الذي أنتَ قلَّمتهُ
لن يعودَ كما كان
إلا إذا…
فتّحتْهُ سهولُكْ.

2. مرثية لنجلاء وطيور النهر

لم تمُتْ،
كان ذلك محضَ ادّعاءٍ
إن نجلاءَ لا تحسنُ الموت
لم تتعلّمه في الكتب المدرسيةِ،
لن تجدوا أثرًا للرصاصةِ
بين دفاترها
لقد ذهبَتْ لتعود
ذهبت لترى ذلك الطائر المدلهمَّ
على طرَف الغيم
ها هي تمشي إلى جبل الزعفران الصغير
ترى قرية فتتاخمها،
زرقةً
فتحاذي دوار السماء البعيدْ
وتهوي على كوكب يتلاشى...
لم تمُتْ
ولكنما الشعراء الذين تولوا حراسة أحلامها
انطفأوا
والغبار الذي ثار حول ابتسامتها
عاد منذ قليلٍ
إلى الهدأةِ الفاجعه
والذي أطلق النار ألقى أصابعهُ
فجأةً،
والإذاعات كذّبت الشائعه
ولم يذْكر الستة الآخرون اسمها بينهمْ
لم تقل أمها إنها ارتطمت
بجدار الحقول
فمن أحضر الجثة السابعه
إلى ساحة القتلِ؟
من أمر الناس أن يذرفوا الدمع
أو يُرهفوا السمعَ
للجثة الساطعه
آه نجلاءُ كم ينبغي أن نكذّب أبصارنا
قبل أن يسقط القلب
في الحفرة الرائعه!

■ ■ ■


إن نجلاءَ لا تحسن الموت
هذا الانكسار المراهق في صدرها
هوذا قمرُ الكتفين
وقمح اليدين الجنونيُّ
كيف تذبل تلك البراعم في جسمها
وتلك الثمار التي انعقدت فوقهُ
كيف تسقطها طلقة واحده؟
وكيف تضيق المسافة بين الزفافِ
وبين القطاف إلى ذلك الحدّ!
لماذا أتيتم إلى موتها
من دعاكم إلى الاحتفالْ
لا تقيموا على قبرها مأتمًا
أبعدوا النائحاتِ عن الشاهده
إن نجلاء تأمركم أن تعودوا
كلّ ليل إلى نجمهِ،
كل عاشقةٍ نحو عاشقها
من كان منكم بمثل نضارتها فليكفّ
عن الحزن

■ ■ ■


إنها لم تمت
ولكنها تنذرع بالصمت
تتبع نحلَ الكلام إلى عسل الروح،
تتركنا في جحيم الخنادق
والغرف البارده

■ ■ ■


نجلاء ماذا فعلتِ لكي تصِلي دون خوفٍ
إلى الموت؟
هل سمعتِ دويَّ الرصاصِ،
هدير التراب الذي ليس يهدأُ،
نبض المياه الخفيّ،
وأغلقتِ خلفك نافذة الوطن الساخنه
كيف خرجتِ إلى شرفة البيتِ
سهوًا
ألم تسمعي جرس الساعة الثامنه
ينادي على الفتيات الصغيرات
ألم تصرخي للحقول الصديقةِ
أو
للطيور الطليقة
أو تسألي في الصباح عن الطرق الآمنة!
ونجلاء تجري إلى حجر هادئٍ
وتخيّم في الصمت،
تبحث خلف كمين الزهورِ
عن الزهرة الخائنه
ونحن نشاهدها كيف تهوي،
نرى جسمها المتدفقَ،
مريولها المدرسيّ
ونرى خمس عشرة زنبقة تتضرج
بالصمت
والفتنة الآسره
لم تمتْ
ولكنها سبقتنا إلى النومِ
أو
سبقتنا إلى الزرقة الساحره

من مجموعة: «أغنيات حبّ على نهر الليطاني»- دار الآداب-1985

3.في الشمس كالأنبياء

(إلى حسن الحايك)
تفيأتُ
سحر الأكفِّ
اجمعوا شجر الموت في الضلعِ
ثم اقطعوني إلى الأرضِ
إني تفتحتُ،
لم يبق دون العبير سوى الوردِ،
لم يبق دون الوصول سوى الجند...
يكون المدى لغةً من حفيف الضلوعِ
يصير الصدى غابةً للصراخِ
وتزهون كالنهرِ،
تلتفّ حولي وجوهٌ لها وجعٌ خالصٌ في الترابِ
ووصلة موتي تدور على شهوة الازدحامِ
أنا الراقص الأولُ
اجتاحني وقع أقدامكم فانزفوني.
ذراعاي لم تحتوكم جميعًا
ولكن وجهي مصابٌ بكل الوجوه التي
أعلنت حزنها
انحدرتُ كسيْلٍ من الدمع بين الجهاتِ
وسافرتُ في الأبجدية حتى نأت لغتي
عن عيون الجنودْ.
هي الأرض شدت ذراعي نحو القطافِ
وأجرت على خدّ كل القرى سيلها
وهذي الدموعُ، الخيولُ، الحصى
كيف جاءت؟
تقول الحكايةُ:
طافت سكينة أرض الجزيرة بحثاً عن الماءْ،
لم تجد شاهد العرسِ،
لكن نهر الفرات اشتهاها
ونامت طويلاً على ضفتيه فأورق شعباً
من الدمع والمعجزاتْ
سرت جثّتي في الحقولِ
وأخرجت الأرض أثقالها من عروقي
وكانت علامة بدئي صريرًا يهوّم في الأرضِ
والدار كانت توزّع أبناءها في المدارِ
وتحصدهم دمعةً دمعةً من عيون القرى
تكاثرتُ حتى سددتُ المنافذَ
ثم احتوتني الإصابة حتى تجمّعتُ
واقْتادني السيل مثل الحصى في عيون الرجالْ
هذا أوان القطافِ
انظروا في يديكم،
سأورقُ بين الأصابع سلطان عصر الدموعِ
أنا المملكه
وكل الجراح الرعايا
على جبهة عرضها لون وجهي أقاتل حزني
وأقذفه في وجوه المحبين،
أسماؤكم حيّرتني
وأعينكم حيّرتني
ألم يتناه إليكم دمي في صرير الضفافْ؟
وهذي مدائنكم أدرجت جَنتي في سجل العناقيدِ
أين الحبال التي علقتني على السورِ؟
ولكنني ملزم بالصراخْ
سأعبر غصناً فغصناً على شتلة التبغِ
تخرج من جلد كفِّي الطيور،
اصمتوا
فإني أحلّق وحدي
أسامر عصفورة في صقيع الحقولِ وأسألها
عن دمي:
ألم يتناه إليك دمي في ثنايا الغصون؟
ويسرقها طائر آخر من ضلوعي
فأمشي إلى الموت وحدي
وموتاكم الأوّلون
ينامون نوم الظباء،
وأعينهم شرّعتها القناديلُ صوب الترابِ
هي الأرضُ!
إن تحلموا شربَتكم
وإن تسقطوا شرَبتكم
دعوني أسافر في جبهة الجند ألثم خوذاتهم
في المنام،
فإن الجنوب امتداد الجفون التي لقنتني البكاءَ
وإن الرصاص السحاب الذي أدهش الدمعَ
حتى احتوتني الزغاريد والأغنياتْ

■ ■ ■


وفي رعشة الجُزُر ارتداني البحر مثل الشِّباك
وأغفى على شهقة الاتصال،
استوت في جحيم العناق النبوءة والبدعةُ
وانساب صوت يشق صحارى الوجوه:
»يا حادي العيس سلّم لي على أمي
واحكي لها ما جرى واشكي لها همّي«
وما همّ يا أمّ أن يقتلوني
وأن يزرعوني على جذع كفيكِ كالبيرق المستحيلِ
هي الأرض في غيبة الورد تنأى
سأستلّها من فضاء الوريد الذي لا يُحدُّ
وأغمدها في دمي.

■ ■ ■


تقول صبايا الجنوب:
كان يسرّح شعر الحقول،
ينام على صدرها
ويدخل في جُزُر الخصر كالرعشة المشتهاةِ
وقد فاجأته الطيور التي أنطقتها الأساطيرُ،
حامت على جفنه العاطفي،
وألقت ضفائرها في الحقولْ
وشوهد يهوي إلى باطن الأرضِ،
يبحث عن شجر العمرِ
لكنه ملزم بالوصولْ.
وقيل:
كان يأتي صباحاً وفي يده طرحة العرسِ
ثم يقلم أشجار عينيه
حتى يعرّش في الشمس كالأنبياء،
وكان يراقص شتلة تبغٍ
ويجذبها صوب كفيه لكنها لا تصلْ
فيقطر حزنًا، وتقطر سحرًا
ويمتدُّ... تمتدُّ
حتى يلامسها في السماء.

4. أغنيات العاشق الأخير

1
في الليل،
قبيل سقوط المرأة في الحلم،
تتوجني الأزهار أمير الفرح الشجري
وتمنح الأنهار حنان الجزر الورديّة في القاع
وتلتهب العاشقة الليلية بالحناء
فأدخل في فرح الأعياد، وأحمل كفيّ كزنبقتين
وكالموج القمري أحاصر سحر يديك
وأحلم بالشطآن.
نامي بين جنون الرمل وبين الماء
ودعي جسدي قنديلك في هذا الليل
فإن جاءك من جهة البحر دمي فاشتعلي
كفراش الماء على الأغصان.

2
نزلت ساحرة الأنهار إلى الماء ونامت
نشرت عند مصب النهر مفاتنها،
فتسرب نحو عروق الأرض دم
يتوجعه العشاق إذا عشقوا
فاطمة ارتعشت في اللجة فاختلج الورق
تركت خلف عذاب السرو ضفيرتها
وسرى النرجس في الأجفان فحاصرها الماء
وفي الأجران فأدركها الغرق

3
كانت المرأة العاشقة
في زمان مضى لؤلؤة
وكان دمي ساجداً في تخوم البحار
وفي أسفل الجزر المطفأة

4
وقفت فاطمة
بين منتصف الحلم والأقحوان النسائي
فابتلت الأرض بالصدف المستحيل
ركضت طفلة العاشقين إلى النهر
وانحل عقد الصنوبر في ثوبها
ركضت كالغزالة في السهل
واستعذبت نخلتين على الأفق
فاتسعت ذكريات النخيل
وما بين ذاكرة الماء والعشب عاشقة لا تجيء
أنا سيد الانكسار البطيء
أشتهي نجمة فتصير امرأة
أشتهي امرأة فتصير احتمال
آه من وجع لا يقال!

5
شهرزاد اشتهت أن تنام
أعتقت حارس اليقظة الشجرية في جنة الحلم
واستسلمت للأمير الجميل.
طاردتها الطيور الحبيسة في القلب فاستيقظت
شهرزاد انحنت تحت سقف الكلام
جلستي أسيرًا لكي أنتهي في الحكاية
جلستي أميراً لكي تحلم العاشقات
جسدي أول الكلمات
جسدي آخر الكلمات

6
كنت يا قمر العاشقين
فاتنًا حين تغري الحصى بالضفاف
كانت الأرض قبل القطاف
طائراً، والنساء غصون معلقة في الهواء
تلك أجراسها في المساء.
وردة تقرع الفصول
ليت صفصافة لا تقول
عن عذاب الينابيع، ليت السماء
لا ترى كبرياء الأفول

7
سقطت نجمة في دمي فارتديت المساء
وتعلمت أن أتهجى دمي
حدّقي…
وعديني بأن تكتمي ما ترين
وارقصي في خريف النساء
سقطت نجمة في دمي فارتديت البكاء.
من مجموعة
«عناوين سريعة لوطن مقتول» - دار الآداب -1978

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك