ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«سوبرنوفا»… انفجار يشبهنا

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

ليس سهلاً دائماً أن يصف الإنسان ما يشعر به. قد يعرف أنه ليس بخير، لكنه يعجز عن تحديد ما يحدث في داخله.

يارا عبود
يارا عبود
الثلاثاء 25 آب 2026
«سوبرنوفا»… انفجار يشبهنا
الخط

ليس سهلاً دائماً أن يصف الإنسان ما يشعر به. قد يعرف أنه ليس بخير، لكنه يعجز عن تحديد ما يحدث في داخله. حالة رمادية تفقد فيها الأشياء التي كانت تمنحنا البهجة قدرتها على التأثيرفينا، ويصبح حتى الخبر السعيد عاجزاً عن تحريك شيء داخل الإنسان.

ربما من هنا يمكن الاقتراب من «سوبرنوفا»، الألبوم الجديد لفرقة كايروكي المصرية. وسط سوق غنائي تكثر فيه أغنيات الحب والهجر واللقاء والعتاب، يذهب الألبوم إلى مناطق أكثر خصوصية: الوحدة، الاضطرابات النفسية، الخوف من الوقت، وحتى ذلك الشعور الغامض بأن الإنسان لم يعد يعرف تماماً النسخة الحالية لنفسه.

وهنا يصبح عنوان «سوبرنوفا» أكثر من مجرد اسم. فالسوبرنوفا انفجار نجمي هائل، لكن الأهم ربما ليس لحظة الانفجار وحدها، بل ما يتركه وراءه. مادة جديدة تنتشر في الفضاء، وأثر يستمر بعد انتهاء اللحظة. في الألبوم أيضاً، تبدو الانفجارات الداخلية أقل أهمية من آثارها: ما يبقى من علاقة انتهت، أو صديق ابتعد، أو خوف استقر في الداخل، أو سنوات غيّرت الإنسان من دون أن ينتبه.

وهذا ما يفسر ربما قدرة بعض أغنيات كايروكي على تجاوز عمر «الترند». الأغنية التي تنتشر سريعاً قد تحتل مواقع التواصل أياماً أو أسابيع، ثم تأتي أغنية أخرى لتحل مكانها. أما الأغنية التي تدخل الذاكرة، فتحتاج إلى شيء آخر: أن ترتبط بتجربة شخصية. أن يسمعها شخص ما فيجد نفسه فيها.

في أغنية «أنا فاضل»، من كلمات الشاعر مصطفى إبراهيم، تدخل كايروكي إلى واحدة من أكثر هذه المناطق حساسية. الأغنية تبدو كأنها إعتراف لشخص يحاول أن يشرح حالته النفسية، فيما تتداخل الذكريات مع التعب والانفصال عن الأشياء. لا تقدّم الأغنية تشخيصاً بقدر ما تلتقط حالة يصعب الإمساك بها بالكلمات المباشرة.

ولعلّ حضور مفردات وعبارات من حياتنا اليومية، مثل «تفرانيل 75»، يمنح النص واقعيته. فالحالة النفسية هنا تظهر بوصفها جزءاً من يوم عادي، من تفاصيل صغيرة يحاول الإنسان من خلالها أن يتعايش مع ما يحدث داخله. ومن هذه الزاوية يمكن استحضار مفهوم «الميلانكوليا» Melancholia المرتبط تاريخياً بالحزن العميق والانطفاء الشديد للإنسان، وإن كانت الأغنية لا تدّعي تقديم توصيف طبي لهذه الحالة.

لكن «أنا فاضل» ليست استثناءً في «سوبرنوفا». فأغنية «وحدي» تذهب مباشرة إلى الوحدة، فيما تضع «أنا بكبر» المستمع أمام مرور الوقت وما يفعله بالإنسان. وتتوالى الحالات في «مُت ليه»، و«ألف مراية» بصوت ساري هاني، وصولاً إلى «في الختام». عناوين تبدو عند جمعها، كأنها فصول من حكاية إنسانية واحدة، لإنسان يكبر، يخسر، يخاف، ويحاول أن يفهم نفسه وسط كل الضياع من جديد.

بعد نحو أربع سنوات على الألبوم الغنائي «روما»، تعود كايروكي بعشر أغنيات متشابكة حتى لو اختلفت ألوانها الموسيقية. فمنذ بداياتها، لم تكن الفرقة بعيدة عن أسئلة جيلها. إذ تقاطعت أغنياتها مع الشارع والسياسة والوطن والحب والتمرد والهزيمة، في «سوبرنوفا»، لا يختفي العالم الخارجي، لكنه يتراجع خطوة إلى الوراء، ليطرح سؤال أكثر شخصية: ماذا تفعل السنوات والتجارب والخسارات بنا؟

هذا التحول ليس جديداً تماماً في مسار الفرقة. كان التنوع الموسيقي أحد مفاتيح وصول الفرقة إلى جمهور أوسع، لكن «سوبرنوفا» يضيف إلى هذا التنوع تنوعاً آخر في الحكايات والمشاعر.

ربما لهذا السبب تحديداً تبدو كايروكي أقرب إلى «أرشيف شعوري» لجيل كامل. ليس أرشيفاً للأحداث التي عاشها هذا الجيل، بل لما تركته تلك الأحداث فيه. فالذاكرة لا تحتفظ فقط بما حدث؛ تحتفظ أيضاً بالخوف الذي رافقه، وبالحب، والخسارة، والحماس، وبالنسخة التي كنا عليها حين مررنا بتلك التجربة.

من هنا تبدو خصوصية سوبرنوفا لأنه يمنح هذه المشاعر أسماء وصوراً وألحاناً. أغنيات لا تقول للمستمع كيف يشعر، بل تترك له مساحة ليكتشف نفسه بينها.

في النهاية، لا تغيّر الأغنية العالم دائماً، لكنها قد تغيّر الطريقة التي يفهم بها الإنسان نفسه. وحين يقول المستمع: «هذه الأغنية تشبهني»، تكون كايروكي قد تجاوزت حدود الأغنية العابرة. تكون قد منحت شخصاً ما الكلمات التي كان يبحث عنها، ربما منذ وقت طويل، ليقول ببساطة: أنا أيضاً أشعر بهذا.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك