أمل عرفة: «تفضلوا، أنا ببيتي»
وجدت النجمة السورية أمل عرفة نفسها مرة جديدة في مواجهة آثار عرض حلقة من بطولتها من مسلسل «كونتاك» رغم مرور سبع سنوات على عرضها وقد أثارت آنذاك غضباً بسبب ما اعتبره كثيرون استهزاءً بضحايا الهجمات الكيميائية في سوريا.


وجدت النجمة السورية أمل عرفة نفسها مرة جديدة في مواجهة آثار عرض حلقة من بطولتها من مسلسل «كونتاك» رغم مرور سبع سنوات على عرضها وقد أثارت آنذاك غضباً بسبب ما اعتبره كثيرون استهزاءً بضحايا الهجمات الكيميائية في سوريا. ورغم اعتذار عرفة عما سببته الحلقة ومطالبتها بحذفها، عاد بعض جمهور السلطة الحالية مع اقتراب الذكرى السنوية لتلك الهجمات بشن حملة تحريضية جديدة، وصلت إلى تهديدها بالقتل وفق عرفة. ظهرت الفنانة السورية في فيديو قصير لتقول إنها تتعرض لتهديدات، ردت عليها «تفضلوا، أنا ببيتي»، مؤكدة أنّها في دمشق، ولن تسكت عن هذا النوع من الهجوم. وحاولت مواجهة حالة عامة صارت سائدة في الفضاء الرقمي السوري وهو فتح ملفات الفنانين والشخصيات العامة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتصيد في مواقفهم القديمة لتحويلها إلى مادة للاتهام والتحريض.
محاسبة على «كونتاك»
في الحلقة الثالثة والعشرين من مسلسل «كونتاك»، الذي عُرض في رمضان 2019، شاركت أمل عرفة في لوحة إلى جانب مجموعة من الفنانين السوريين كحسام تحسين بيك وشادي الصفدي ومحمد حداقي.
تناولت اللوحة منظمة «الخوذ البيضاء» للدفاع المدني التي كانت تعمل في مناطق المعارضة خلال الحرب السورية ضمن قالب كوميدي، وقدّمت مشاهد اعتبرها منتقدون استهزاءً بضحايا الهجمات الكيميائية.
واجهت عرفة حملة غضب واسعة، وأعلنت في حينه اعتذارها، مؤكدة أنّها لم تقصد إهانة أو الاستهانة بأوجاع أي سوري. كما أشارت إلى دور المونتاج في ربط مشاهد اللوحة، وطالبت بحذف الحلقة وإيقاف إعادة نشرها. وحُذفت الحلقة من «يوتيوب» آنذاك. ومع ذلك، عادت الحلقة اليوم إلى التداول، لكن في سياق سياسي مختلف تماماً.
من نقد العمل إلى استهداف الفنانة
المشكلة التي تطرحها الحملة الحالية لا تتعلق فقط بحق الجمهور في انتقاد أمل عرفة أو مساءلتها عن مشاركتها في العمل، وإنما بتعرض نجمة «ضبوا الشناتي» لتهديدات بالقتل لأنّ النقاش العام يجري في كثير من الأحيان على منصات التواصل، حيث لا يفصل دائماً بين المسؤولية القانونية والموقف السياسي والانتقام الشخصي. وتزامنت إعادة فتح قضية «كونتاك» مع توقيف صانع المحتوى المعروف باسم الشيخ «النيني»، على خلفية مقاطع فيديو نشرها وسخر فيها من المعارضة ومن ضحايا الهجمات الكيميائية. يقود بعضَ هذه الحملات ناشطون موالون للسلطة الانتقالية، من بينهم تامر تركماني، الذي ينشر مقاطع قديمة لفنانين وشخصيات عامة ويطالب بمحاسبتهم، وفي بعض الحالات يرفقها بمعلومات شخصية عن المستهدفين وأماكن وجودهم. ومن المثير للسخرية أنه سبق أن طاولت حملاته شخصيات سورية معارضة ومدنية رفضت العنف ودعت إلى العدالة القانونية.
الفنان السوري في قفص السياسة
منذ سقوط النظام السابق، لم تقتصر حملات التحريض والتخوين على أمل عرفة. إذ وجد الفنانون السوريون أنفسهم أمام موجات متكررة من استعادة مقاطع وأعمال فنية وتصريحات ومواقف قديمة، وإعادة قراءتها باعتبارها أدلة اتهام في الوقت الراهن مع تبدل السلطة والحاكم. لكن استدعاء الماضي في الفن ليس مسألة بسيطة. فالأعمال الفنية التي أنتجت في زمن الحرب لا تنفصل عن شروط إنتاجها، ولا يمكن دائماً قراءتها من خارج زمنها. وفي المقابل، لا يعني ذلك إعفاء الفنان من مسؤوليته الأخلاقية عن عمله. أمل عرفة اختارت البقاء.
لم تغادر دمشق خلال الحرب، واستمرت في العمل والحياة وسط واحدة من أكثر مراحل سوريا اضطراباً. وبعد سقوط النظام، بقيت هناك أيضاً، في الوقت الذي اختار فيه فنانون سوريون آخرون الاستقرار خارج البلاد. ينطوي خيار عرفة على جملة من التحديات والصعوبات، التي تجعل سوريا تستمر في خسارة قسم كبير من عوامل وقتها الفنية والدرامية لصالح أسواق جديدة ناشئة في الخليج وتركيا، خصوصاً أنّ الفنان السوري ما زال مطالباً بأن يثبت، في كل مرحلة، أنه كان في «الجهة الصحيحة».
