ثلاث دورات للامتحانات: مخاوف من فرز بين الطلاب
يُثير قرار ثلاث دورات للامتحانات الرسمية جدلاً، وسط اتجاه طلاب الجنوب لاختيار الدورة الأولى خوفاً من فرز غير مُعلن وتفاوت في صورة الشهادة.


لم يُقرّ مرسوم إجراء ثلاث دورات للامتحانات الرسمية للثانوية العامة، في مجلس الوزراء، بإجماع فعلي، كما أوحت وزارة التربية في بيانها، والذي أشار إلى موافقة مجلس شورى الدولة عليه، إذ تؤكد أوساط حزب الله أنّ وزراءه في الحكومة لم يوافقوا على هذا الخيار. وبعيداً من السجال السياسي والتربوي، تتصاعد هواجس طلاب الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، الذين يُفترض أن يشملهم القرار بالتسهيل، إذ يتجه عدد كبير منهم إلى اختيار الدورة الأولى رغم الحرب والنزوح وضيق الوقت، خوفاً من أن تتحول الدورتان الثانية والثالثة إلى امتحانات بفرص ومستويات متفاوتة، أو من أن تفرض التطورات الأمنية مزيداً من الإرباك على الدورات اللاحقة.
وترى أوساط تربوية ومديرو بعض الثانويات الرسمية في الجنوب أنّ التوجه نحو اختيار الدورة الأولى ينطلق من قناعة بأنّ مستواها يختلف عن الدورات اللاحقة، وأنّ صورة الشهادة قد تتأثّر بالدورة التي يتقدّم فيها الطالب.
وبحسب هؤلاء، يفضّل الطلاب عملياً التوجه نحو الدورة الأولى أو الثانية، لا الثانية والثالثة، خوفاً من أن تتحول الدورات اللاحقة إلى مساحة يتجمّع فيها الطلاب الذين حالت الحرب دون انتظام دراستهم أو فقدوا كتبهم ودفاترهم أو عاشوا ظروف نزوح صعبة. كما يخشى هؤلاء من أن يؤدي ذلك إلى نوع من الفرز غير المُعلن بين الطلاب، بحيث ترتبط كل دورة بصورة مختلفة، ما قد ينعكس على النظرة إلى مستوى الشهادة نفسها.
قد تكرّس الدورة الثالثة فرزاً غير مُعلن بين الطلاب.
ولا يقتصر الأمر على الهواجس الأكاديمية فقط، بل يرتبط أيضاً بمستوى الثقة بالقرارات التربوية. فثمة خشية لدى الطلاب والأهالي من تبدّل المواعيد أو الإجراءات في اللحظات الأخيرة، أو من أي تطورات أمنية قد تعرقل إجراء الدورات اللاحقة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالفوضى التي ترافق الامتحانات الرسمية كل عام، وما يرافقها من حديث متكرر عن تفاوت في الرقابة والانضباط بين دورة وأخرى.
وفي المقابل، لا يزال هناك من يطالب بإلغاء الامتحانات الرسمية هذا العام أو الاكتفاء بدورتين فقط مع تأجيل موعد الدورة الأولى، باعتبار أنّ تعدّد الدورات لا يعالج أصل المشكلة بل يوزّعها على مواعيد مختلفة. وتعتبر جهات تربوية أنّ دمج الدورتين الأولى والثانية في موعد وسطي كان يمكن أن يشكّل حلاً أكثر عدالة وطنياً وتربوياً، بدل الذهاب إلى ثلاث دورات قد تكرّس تفاوتاً إضافياً بين الطلاب.
أمّا حزب الله، فكان تركيزه على مطلب تأجيل موعد الامتحانات إلى ما بعد 29 حزيران لإتاحة الاستعداد للطلاب. وتقول مصادر متابعة إنّ وزيرة التربية وعدت بالسير بهذا التأجيل قبل أن تتراجع عنه لاحقاً. ومع تمسك الوزارة بالمواعيد الحالية، عاد النقاش حول قدرة الطلاب المتضررين من الحرب على اللحاق بزملائهم خلال فترة قصيرة.
وفي هذا الإطار، تُطرح داخل بعض الأوساط التربوية مُقترحات تدعو إلى إعادة النظر في الصيغة المُعتمدة، سواء عبر تقليص عدد الدورات أو دمج بعضها، باعتبار أنّ الهدف الأساسي يجب أن يكون تأمين تكافؤ الفرص قدر الإمكان، لا فقط توزيع المواعيد على مراحل متعدّدة.
أمّا على مستوى النقاش السياسي والتربوي الأوسع، فيبقى الجدل مفتوحاً حول جدوى ثلاث دورات في ظل هذه الظروف، بين من يراها مرونة إضافية للطلاب، ومن يعتبر أنها قد تعمّق الفوارق القائمة بدل معالجتها، خصوصاً في ظل واقع تعليمي غير متوازن فرضته الحرب.
