MEA «تقامر» بالركاب: حجوزات تفوق سعة الطائرات!

تخاطر شركة طيران الشرق الأوسط (ميدل إيست)، ببيع تذاكر تزيد عن القدرة الاستيعابية للطائرات، في موسم الذروة، وعلى خطوط تشهد ضغطاً مرتفعاً

زينب حمود
زينب حمود
الجمعة 28 آب 2026
(هيثم الموسوي)
(هيثم الموسوي)
الخط


يُفاجأ بعض المسافرين على متن رحلات طيران الشرق الأوسط «ميدل إيست»، أثناء إجراءات تسليم الأمتعة، بإبلاغهم بأن الرحلة overbooked، أي «محجوزة بأكثر من طاقتها الاستيعابية». هكذا يجد مسافرون يحملون حجوزات مؤكدة أنفسهم غير قادرين على الصعود إلى الطائرة، لأن الشركة باعت مقاعد تفوق عدد المقاعد المُتاحة. وتتكرر هذه الحالات على رحلات ووجهات مختلفة، ولا سيما خط إسطنبول الذي شهد في الأيام الأخيرة عدداً متزايداً من حالات «الحجز الزائد»، بفعل الضغط الكبير على هذا الخط خلال موسم الصيف.

صحيح أن «ميدل إيست» تتولّى تأمين رحلة بديلة وتعويض بعض الأضرار الناتجة من تأجيل السفر، إلا أن تداعيات تفويت الرحلة لا تكون متساوية بالنسبة إلى جميع الركاب، كما أن التعويض المالي لا يعوّض دائماً الخسارة. فبينما يستطيع بعض المسافرين العودة إلى منازلهم أو فنادقهم، رغم ما يسببه ذلك من إرباك لبرامجهم السياحية أو مواعيد زياراتهم، يواجه آخرون تبعات فعلية، كالأطباء المرتبطين بمواعيد لا تحتمل التأجيل، والطلاب الملتزمين بدوامات دراسية، والمشاركين في معارض ومؤتمرات وندوات. وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة إلى الرحلات التي تستخدم إسطنبول محطة ترانزيت أساسية، إذ قد يؤدّي أي تأخير في رحلة بيروت إلى عدم اللحاق بالرحلة التالية، تقتصر الخيارات المطروحة على «الضحايا» على تعويضات مادية، بينها تحمّل كلفة نقله إلى منزله!

والـ overbooking، أو «الحجز الزائد»، سياسة معروفة في عالم الطيران تعتمدها شركات طيران عديدة في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، انطلاقاً من معطيات إحصائية تفيد بأن ما بين 5% و15% من الركاب يحجزون مقاعدهم ولا يسافرون أو لا يلغون حجوزاتهم. لذلك، تبيع الشركات أحياناً تذاكر تفوق عدد المقاعد المُتاحة، على أساس أن جزءاً من الركاب لن يحضر. غير أن هذه التقديرات لا تصيب دائماً. فعندما يحضر جميع الركاب، تجد الشركة نفسها أمام مأزق: كيف توازن بين التزامها تجاه مسافر يحمل حجزاً مؤكداً، ورغبتها في تشغيل الطائرة بأقصى قدرة وتحقيق أعلى عائد؟ هنا تحديداً يبدأ السؤال عن حدود «الحجز الزائد»، ومن يتحمّل كلفة الخطأ حين لا تصيب حسابات الشركة.

علامات استفهام حول مدى التزام «ميدل إيست» بشروط تطبيق سياسة «الحجز الزائد»


ولا تقتصر الإشكالية على مبدأ «الحجز الزائد» بحد ذاته، بل تتصل أيضاً بالمخاطرة ببيع تذاكر إضافية في ذروة الموسم، وعلى خطوط تشهد ضغطاً مرتفعاً، مثل إسطنبول ودبي والرياض وباريس. كما تثار علامات استفهام حول مدى التزام «ميدل إيست» بشروط تطبيق هذه السياسة، إذ لا يُفترض تأجيل سفر الراكب قسراً من دون موافقته، بل يُفترض أن يتمّ ذلك بالتراضي، مع تأمين رحلة بديلة وتعويض مناسب عن الأضرار الناتجة من هذا التأجيل، سواء عبر تعويض مالي أو تأمين الإقامة الفندقية وبدلات الطعام والنقل.

ويطرح ذلك سؤالاً آخر حول آلية اختيار الراكب الذي سيُستبعد من الرحلة. «من سبق شمّ الحبق»، يقول أحد أصحاب مكاتب السفر، في إشارة إلى أن الأولوية تُمنح غالباً لمن يُنهي إجراءات تسجيل الوصول مبكراً، فيما يصبح المتأخرون أكثر عرضة للاستبعاد. ويشير إلى أن «الوساطات» قد تؤدي دوراً في بعض الحالات، فيما تُستخدم أحياناً حجة عدم اختيار رقم المقعد مُسبقاً لتحميل مكاتب السفر مسؤولية وجود الراكب ضمن العدد الفائض، عبر القول إنه «لو حُجز المقعد منذ البداية، لما أصبح الراكب ضمن الفائض».

لذلك، يدعو أصحاب المكاتب «ميدل إيست» إلى إعادة النظر في سياسة «الحجز الزائد»، ولا سيما خلال مواسم الذروة، و«الاستعاضة عنها بتشديد الغرامات على حالات عدم الحضور من دون إلغاء مُسبق» (no-show). ويشير إلى أن الشركة سبق أن اعتمدت هذا الخيار خلال الحرب، عندما فرضت غرامات مرتفعة على عدم إلغاء الحجز ضمن مهلة محددة، وصلت إلى نحو 500 دولار في درجة رجال الأعمال و300 دولار في الدرجة الاقتصادية، معتبراً أن تشديد هذه الغرامات قد يحدّ من أعداد المتغيّبين ويضمن للشركة حماية إيراداتها بطريقة أكثر إنصافاً، من دون تحميل مسافرين آخرين كلفة تقديرات الحجز الزائد.