
في خطوة تعكس توجهاً لإعادة تثبيت مركز القرار داخل قطاع غزة، كشفت مصادر مطلعة في حركة «حماس» لـ«الأخبار» أن أعضاء المكتب السياسي للحركة الموجودين في الخارج حسموا موقفهم بعدم الترشح لرئاسة الحركة في القطاع، وقرروا إفساح المجال أمام قيادات الداخل لاختيار الرئيس المقبل.
وبحسب المصادر، يأتي القرار انطلاقاً من تقدير داخل الحركة بأن إدارة غزة من الخارج، في ظل استمرار العدوان وتعقيدات الاتصال بالميدان، من شأنها أن تعرقل عمل مؤسساتها وتزيد المخاطر الأمنية على قياداتها. وفيما تقترب الانتخابات الداخلية، يبرز نائب رئيس الحركة في غزة علي العامودي بوصفه الأوفر حظاً لتولي رئاستها.
وتأتي الانتخابات المرتقبة لاختيار رئيس للحركة في قطاع غزة عقب تولي خليل الحية رئاسة المكتب السياسي العام لـ«حماس». ووفق المصادر، أجمع أعضاء المكتب السياسي الذين غادروا القطاع على أن الثقل القيادي في هذه المرحلة يجب أن يبقى في الداخل، وقرروا عدم خوض سباق الرئاسة.
تنطلق خطوة إعطاء قيادة الحركة لغزة من قناعة لدى القيادات الموجودة في الخارج بأن إدارة الحركة في غزة من خارج القطاع «غير منطقية» في المرحلة الحالية
وقالت المصادر إن هؤلاء وجّهوا رسائل إلى رئيس مجلس شورى الحركة، أبلغوه فيها أنهم لن ينافسوا قيادات الداخل على رئاسة الحركة في غزة، وأنهم سيفسحون المجال أمام قيادة المشهد من القطاع، بالنظر إلى الظروف التي فرضتها الحرب وما تعتبره الحركة مقتضيات «المصلحة الحركية والوطنية العليا».
وبحسب المصادر نفسها، تنطلق الخطوة من قناعة لدى القيادات الموجودة في الخارج بأن إدارة الحركة في غزة من خارج القطاع «غير منطقية» في المرحلة الحالية، وشبّهت ذلك بـ«رأس مفصول عن الجسد»، نظراً إلى ما قد يسببه البعد عن الميدان من تعطيل لفاعلية إدارة مؤسسات الحركة وصعوبات في التواصل، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي قد تترتب على فتح خطوط اتصال خارجية مع قيادات سياسية وعسكرية في القطاع.
وأضافت المصادر أن الرسائل تضمنت استعداد تلك القيادات لمبايعة الشخصية التي تحظى بإجماع الحركة في غزة، والعمل تحت قيادتها ضمن قيادة الإقليم، في ظل التحديات التي تواجهها «حماس» مع استمرار العدوان.
وكان عدد من أعضاء المكتب السياسي لـ«حماس» قد غادروا قطاع غزة في فترات سبقت الحرب الإسرائيلية على القطاع، لتولي ملفات خارجية، ومن أبرزهم فتحي حماد وغازي حمد ونزار عوض الله وباسم نعيم وسهيل الهندي.
وبحسب المصادر، تركز دور هؤلاء خلال الحرب على حشد الإسناد والدعم الإغاثي والسياسي والإعلامي لغزة، فيما بقيت إدارة الحركة في الداخل بيد قيادات القطاع. ومنذ تجدد العدوان في آذار 2025، تولى علي العامودي، نائب رئيس الحركة في غزة، جانباً أساسياً من إدارة العمل الحركي.
وتشير المصادر إلى أن العامودي بات الأوفر حظاً لرئاسة الحركة في القطاع، استناداً إلى الدور الذي اضطلع به خلال الحرب، بدايةً من رئاسته لجنة الطوارئ العليا، وصولاً إلى موقعه نائباً لرئيس الحركة، فضلاً عما تصفه المصادر بديناميكية عالية في إدارة العمل الداخلي.
وتضع المصادر العامودي بين أبرز القيادات المنخرطة في رسم توجهات المرحلة السياسية داخل الحركة، مشيرةً إلى توليه ملفات مرتبطة بوقف إطلاق النار والانتخابات العامة وإدارة العلاقة مع الفصائل. كما أشرف، وفق المصادر، على تفاصيل ترتيبات انتقال المسؤولية الإدارية من الجهات الفنية في غزة إلى اللجنة الإدارية.
وتضيف أن العامودي يحتفظ بعلاقات مع مختلف أجهزة الحركة وقياداتها، وكانت تربطه علاقات وثيقة بقيادة الجهاز العسكري لـ«كتائب القسام»، ومن بينهم محمد السنوار وعز الدين الحداد، فضلاً عن القيادة الجديدة للجهاز.
ومن المتوقع، بحسب المصادر، إنجاز انتخابات «حماس» في قطاع غزة خلال الفترة القريبة المقبلة، بما سيحسم هوية القيادة التي ستتولى إدارة الحركة في مرحلة تتداخل فيها استحقاقات ما بعد الحرب مع استمرار العدوان وتعقيداته.

