هيئة الحج «تنظّم» طريق البرّ: حملات العمرة أمام الاختبار

خلّف قرار هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة في لبنان، بمنع النقل البري لحملات الحج والعمرة وحصر السفر جواً عبر مطار بيروت، زوبعة بين أصحاب الحملات والمعتمرين.

راجانا حمية
راجانا حمية
الجمعة 28 آب 2026
(من الويب)
(من الويب)
الخط


خلّف قرار هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة في لبنان، بمنع النقل البري لحملات الحج والعمرة وحصر السفر جواً عبر مطار بيروت، زوبعة بين أصحاب الحملات والمعتمرين. إذ رأى كثيرون في القرار حرماناً لهم من أداء العمرة، بسبب الفارق الكبير في الكلفة بين السفر براً وجواً، ما دفع الهيئة إلى التراجع عنه وإعادة النظر فيه. وانتهى الأمر إلى تمديد السماح بتسيير الرحلات البرية حتى 15 أيلول، على أن يبدأ بعدها تطبيق القرار الجديد الذي أعدّه رئيس الهيئة القاضي محمد مكاوي.

ويتوقع أن يتضمن القرار شروطاً جديدة لتنظيم حملات البر، بالتوازي مع إعادة تفعيل الشروط السابقة التي لا يلتزم بها بعض أصحاب الحملات، ومنها الالتزام بسائقين مستوفين للشروط، والتأمين الإلزامي، والحصول على ترخيص من الهيئة، والخضوع للرقابة الدورية بالتنسيق مع الأمن العام. ومن شأن هذه الإجراءات، بحسب الهيئة، «تنظيف» القطاع من المتطفلين.

وتقول الهيئة إن الخطوة تأتي لوضع حدّ لسنوات من الإهمال والفوضى في القطاع، كان آخر فصولها حادث السير الذي قتل فيه أربعة حجاج لبنانيين في درعا في تموز الماضي. وإذا أثار القرار اعتراضات واسعة بين المعتمرين، فإنه لم يلقَ الصدى نفسه لدى الحجاج، إذ كانت الحملات قد التزمت، وإن على مضض، قرار منع النقل البري عندما صدر قبل أعوام. كما أن المخاطر الأمنية على الطرق البرية، ولا سيما خلال سنوات الحرب في سوريا، جعلت السفر جواً الخيار الأكثر أماناً.

وقبل دخول المنع حيّز التنفيذ، تستغل الحملات فترة السماح لتكثيف إعلاناتها عن «آخر» رحلات البر، مع عروض بـ«أسعار تشجيعية» تبدأ من «باصات مكيّفة» وبرامج «دينية مكثّفة»، وصولاً إلى إقامة «ملكية بالقرب من الحرم».

هل يؤدّي التنظيم إلى حماية المعتمرين أم ستجد الفوضى طريقاً جديداً للالتفاف على الضوابط؟

وفيما يرفض بعض أصحاب الحملات وصف هذا التهافت بالاستغلال، معتبرين أنه محاولة لاقتناص الفرصة قبل إغلاق طريق البر أمامهم، خصوصاً أن القرار المرتقب يُفترض أن يكون أكثر تشدداً، يرى آخرون أن المرحلة المقبلة يفترض أن تعيد الاعتبار إلى الحملات المرخّصة وتضع حداً للفوضى التي اتسعت في القطاع خلال السنوات الماضية. إذ إن قطاع الحج والعمرة لم يعد محصوراً بالحملات المتخصصة، بعدما دخلت شركات السياحة والسفر على الخط، وانخرط فيه أشخاص من خارج القطاع وجدوا في تنظيم رحلات العمرة مجالاً لـ«البزنس».

ورغم أن قرار الهيئة بمنع النقل البري قديم، نادراً ما التزمت به حملات العمرة، لتتسع الفوضى في ظل ضعف الرقابة. وبات بإمكان أي شخص تقريباً إطلاق إعلان وتسيير رحلة عمرة، مستوفياً الحد الأدنى من الشروط، من دون أن يعني ذلك أنه صاحب حملة مرخّصة. وهنا، بالنسبة إلى بعض الداخلين الجدد إلى القطاع، يصبح الربح المعيار الأول.

أما بالنسبة إلى المعتمرين، فالمعادلة مختلفة. فكثيرون يريدون أداء العمرة بكلفة متدنية، لذلك يقارنون بين الأسعار قبل اختيار الحملة. وبحسب زياد عفيف، صاحب حملة «بيروت العاصمة للحج والعمرة»، لا تقل كلفة العمرة جواً عن 1100 دولار، فيما تراوح براً بين 450 و475 دولاراً.

ومن هنا، لا ينظر أصحاب الحملات المصنّفة «خمس نجوم» بالضرورة إلى قرار الهيئة بوصفه حرماناً للناس من أداء العمرة. فبالنسبة إلى حسن هاشم، صاحب حملة «باب الجواد»، القرار «تنظيمي هدفه حماية المعتمرين ورعايتهم وضمان سلامتهم»، معتبراً أن «هناك مسؤولية اليوم، ولا يجوز أن يكون هناك استهتار بالسلامة العامة».
والأمر نفسه يراه سمير عيد، صاحب حملة «أولي العزم»، الذي يعتبر أن الفوضى السابقة أفرزت حملات تحوّلت إلى «بزنس»، تعامل المعتمر كـ«client».

وتتصل هذه الفوضى أيضاً بمعضلة المرور عبر محطة العبور في الأردن. فالباصات اللبنانية لا تنتقل مباشرة إلى السعودية، بل تمر عبر الأردن، حيث تتعاقد الحملات مع شركات أردنية لاستكمال الرحلة إلى مكة. وهنا، بحسب عيد، تقع بعض التجاوزات، إذ «يتعاقد البعض مع شركات غير مستوفية للشروط».
وتشمل المخالفات أيضاً استخدام باصات قديمة، و التلاعب بمواصفات الإقامة، والحجز في فنادق غير مصنّفة، وحشر أعداد إضافية من الركاب في الباصات، بما يحوّل فارق السعر من عامل جذب للمعتمر إلى باب لممارسات قد تهدد سلامته. وهنا، بحسب هاشم، تقع مسؤولية على المعتمر الذي عليه أن يدرك أن السعر يعكس مستوى الخدمة.