إسرائيل تنعى المناطق التجريبية: الجيش لا ينزع سلاح حزب الله | رضائي: إنهاء حرب لبنان شرط لأي تفاهم مع أميركا

وسط جمود كبير يهدد الجولة المقبلة من المفاوضات بين وفد سلطة الوصاية وبين العدو، عادت الحملة الإسرائيلية على الجيش اللبناني واتهامه بعدم تدمير البنية التحتية للمقاومة، في سياق تبرير التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، والذي شهد أمس جولة جديدة. فيما بقيت الأوساط السياسية في لبنان منشغلة بالأنباء عن «مسعى أميركي» لتحقيق اختراق في الجبهة اللبنانية، وكان لافتاً ما نقلته قناة «mtv» أمس عن مصادر لم تسمّها، بأن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى «تلقّى الضوء الأخضر من إدارته لعقد لقاء مع ممثل عن حزب الله». وهو الخبر الذي جاء بعد ساعات على إعلان عيسى نفسه أن حكومته مستعدة للتحدث مع حزب الله «في حال كان لديه ما يقدمه». وهو كلام أتى بعد يومين على إعلان الموفد السابق توم برّاك عن أنه لا مجال لتسوية في لبنان لا يشارك فيها حزب الله.
وبينما يبدو رهان السلطة على تعطل مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية، فقد جاءت تصريحات أمين سر مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي لقناة «المنار» معلناً أن وقف الحرب على لبنان هو شرط أساسي لأي تفاهم مستقبلي مع الولايات المتحدة الأميركية.
التصعيد جنوباً
وقد واصل العدو عملياته العسكرية، فيما بات أي «حدث أمني»، وفق سردية إسرائيل، مدخلاً لجولة جديدة من التصعيد، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل الترتيبات الأمنية التي يفترض أن تضبط الوضع في الجنوب، وكانت آخر حلقات التصعيد حصلت بعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال أن حزب الله أطلق مسيّرتين محمّلتين بالمتفجرات باتجاه قواته الموجودة في منطقة مرتفعات علي الطاهر. وقال الجيش إن إحدى المسيّرتين أُسقطت بالنيران، فيما فقد الاتصال بالثانية، مؤكداً عدم وقوع إصابات.
وبعد أن قررت إسرائيل من جانبها، أن ما حصل يعد خرقاً من جانب حزب الله، لاتفاق وقف إطلاق النار، فقد سارعت إلى التهديد بالرد، قبل أن تبدأ سلسلة غارات جوية طاولت عربصاليم والنبطية الفوقا وكفررمان، ما أدى إلى استشهاد الشابة سجى شرارة التي كانت قد تزوجت قبل يومين. فيما نفذت الطائرات المسيّرة غارات إضافية على النبطية الفوقا وكفررمان.
لكن الرد الإسرائيلي لم يبدُ محصوراً في حادثة المسيّرتين. فالعمليات الميدانية كانت تتواصل في مختلف المناطق المحتلة عبر عمليات التدمير والجرف، بالإضافة إلى إطلاق النار والقصف في القرى المتاخمة للمنطقة المحتلة. وتعمّد إلقاء قنابل حارقة لتدمير المزروعات.
وفي خضمّ هذا المشهد، نقل موقع «واللا» العبري عن مصدر قال إنه «أمني»، إن حكومة العدو أبلغت الولايات المتحدة، بأن مخطط «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان قد فشل. وأضاف الموقع أن إسرائيل «تعتبر أن الجيش اللبناني لا يقوم بتدمير البنى التحتية الإرهابية، رغم حصوله على إحداثيات قدمها الجيش الإسرائيلي». وأهمية هذه المعلومة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في الجهة التي قيل إنها تلقتها. فإسرائيل لا تتحدث هنا عن تقييم لبناني أو عن قراءة إعلامية للوقائع الميدانية، بل تنقل إلى واشنطن، عبر قنوات أمنية، أن التجربة التي كان يفترض أن تشكل نموذجاً لترتيبات أمنية جديدة في الجنوب لم تحقق أهدافها.
لجأ العدو إلى تصعيد كبير أمس، متذرعاً بأن المقاومة قصفت قواته في مرتفعات علي الطاهر بمسيرات مفخخة
واللافت أن الوقائع الميدانية كانت قد أظهرت في وقت سابق مؤشرات واضحة إلى تعثر هذه التجربة. وهنا تكمن المفارقة، ما كان واضحاً في الميدان منذ مدة، باتت إسرائيل نفسها تقوله للأميركيين. ومن هنا، فإن حادثة المسيّرتين، بصرف النظر عن الرواية المتصلة بها، لا يمكن فصلها عن السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل وقف إطلاق النار. فإذا كانت إسرائيل تعتبر أن الآلية التجريبية قد فشلت، فهل سيكون المسار المقبل هو تعديلها والبحث عن ترتيبات جديدة، أم أن الفشل سيُستخدم لتبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الجنوب؟
رضائي: إنهاء حرب لبنان شرط للتفاهم
من جانبه، أكّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها يشكّلان أحد شروط التفاهم مع الولايات المتحدة، مشدّداً على أن طهران «جادّة» في هذه القضية. وأضاف أن إنهاء الحرب في غزة ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا يدخلان أيضاً ضمن هذه الشروط.
وفي مقابلة على قناة «المنار» أمس، قال رضائي: «إننا ندافع عن لبنان بكل ما أوتينا ونقدّم له الدعم»، وإن إسرائيل «لم يعد بمقدورها التقدّم باتجاه الضاحية وبيروت»، معتبراً أن مقاومة حزب الله كانت «استثنائية»، وأن خسائر إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأخيرة كانت ملحوظة. وأضاف: «لا يحق لأحد التحرك باتجاه بيروت والضاحية»، وإيران «تراقب التطورات بمنتهى الجدّية». وأكّد أن إسرائيل «ستنسحب مُرغمة» من المناطق التي تسيطر عليها في لبنان، «مع خسائر فادحة وهزائم نكراء». وشدّد على أن آفاق المستقبل بالنسبة إلى لبنان وإيران وغرب آسيا «مشرقة جداً»، وهناك «انتصارات كبرى» ستُكتب في مستقبل لبنان وإيران والمنطقة.
ولفت رضائي إلى أن بلاده «لطالما انتهجت سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان»، وإلى أن علاقتها بحزب الله «استراتيجية وشاملة»، لكنها «لا تخوض في تفاصيل الهيكلية العسكرية لحزب الله» ولا في القرارات التي يتخذها. وأضاف أن حزب الله قادر على اتخاذ قراراته العسكرية بنفسه، وأن الجيلين الثاني والثالث من الحزب يمسكان اليوم بزمام الأمور، وسيتمكّنان من ملء فراغ غياب كبار الشخصيات.
ووجّه رضائي تحية إلى الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي «يوجّه ويقود على نحو حسن ويرعى شؤون المقاومة بحكمة وتدبير ووعي وشجاعة». وقال إن قاسم استطاع أن «يملأ فراغ غياب كبار الشخصيات في حزب الله»، كما وجّه «شكراً خاصاً» إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، «المناضل الذي لا يعرف الكلل والملل»، والذي «حضر في الميدان بقوة في الساحة السياسية للبنان».
من جهة أخرى، قال رضائي إن إيران كانت تتوقّع من الدول التي وقّعت اتفاقاً مشتركاً أن تصدر إعلاناً ضد إسرائيل منذ اليوم الأول، وأن تطالبها «بالتراجع والانسحاب من جنوب لبنان وجنوب سوريا». وربط فتح مضيق هرمز بتنفيذ الولايات المتحدة شروط إيران، مكرّراً أن قضية المضيق «مرتبطة بانتهاء الحروب في كل المنطقة وفي لبنان وغزة على وجه الخصوص»، واعتبر أن انتقال الولايات المتحدة من الحرب العسكرية إلى الحرب الاقتصادية يعكس إدراكها أن الحرب العسكرية وحدها ليست مُجدِية وأكّد أنه «لن يكون هناك أثر للقواعد الأميركية في غضون الأعوام العشرة المقبلة»، و«لن يكون لأميركا حضور ملموس في منطقة غرب آسيا».

