مرشحون للقب حاضرون في «المربع الذهبي»: الواقعية تَفرض نفسها
اقترب مونديال 2026 من نهايته. 4 منتخبات حسمت مراكزها في نصف النهائي، بينها 3 من أوروبا هي فرنسا وإسبانيا وإنكلترا، وواحد من أمريكا اللاتينية هو حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، لتفرض الواقعية نفسها بوصول المرشحين للقب إلى الأدوار النهائية


حسين سمّور
قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026، كانت كل الترشيحات تصب في مصلحة المنتخب الإسباني للذهاب بعيداً في المونديال والفوز باللقب. وبعد انطلاق المنافسات، تقدم المنتخب الفرنسي إلى صدارة المرشحين لحمل الذهب، وتراجعت إسبانيا إلى المركز الثاني فقط، وهذا بحسب «أوبتا».
صحيح أن المونديال شهد الكثير من المفاجآت، منها خروج ألمانيا المُبكر، وعدم تقديم البرازيل للمستوى المطلوب، في وقت سجلت منتخبات الرأس الأخضر، وكوراساو حضوراً جيداً نسبياً، إلا أنه وفي النهاية فرضت الواقعية نفسها بوصول منتخبات كانت مرشحة للذهاب بعيداً في المونديال إلى نصف النهائي.
استحقت فرنسا الوصول مرة جديدة إلى المربع الذهبي، بفضل الأداء المميز للاعبيها خاصة كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي. والمدرب ديديه ديشان يمتلك تشكيلة ثانية على دكة البدلاء، ما يعطي عمقاً كبيراً وقدرة على المنافسة بالنسبة إلى الفرنسيين، الذين تجاوزوا المغرب وهم سيواجهون إسبانيا الفائزة على بلجيكا، وذلك يوم غد الثلاثاء الساعة 22:00 بتوقيت بيروت. وستشهد هذه المباراة مباراة خاصة بين الشاب الإسباني لامين يامال، الذي حقق الفوز على مبابي في 8 مباريات من أصل 10 مواجهات بينهما. واللافت أن «الماتادور» الإسباني يامال فاز على الفرنسيين في المباراتين اللتين خاضهما أمامهم في نصف نهائي بطولة أمم أوروبا عام 2024 (2-1)، والثانية في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية عام 2025 في مباراة مثيرة انتهت بنتيجة (5-4). وتعتبر هذه المواجهة الأهم، إذ إنها ستذهب بالفائز إلى نهائي المونديال، الذي فاز به مبابي عام 2018 في روسيا، ويسعى إلى حمله يامال.
على المقلب الآخر هناك مباراة غاية بالأهمية بين منتخب «الأسود الثلاثة» الإنكليزي الذي تجاوز النرويج في ربع النهائي ، والأرجنتين بقيادة «العبقري» ليونيل ميسي الذي وصل إلى هذا الدور بعد الفوز على سويسرا، وستُلعب المباراة الأربعاء الساعة 22:00 بتوقيت بيروت.
ورغم أن الأرجنتين هي حاملة اللقب في نسخة 2022 بعد الفوز على فرنسا بركلات الترجيح، إلا أنه لا يمكن الاستهانة بالمنتخب الإنكليزي تحت قيادة المدرب الألماني توماس توخيل. ويبدو أن النضج الكروي موجود حالياً عن الإنكليز، خاصة أنهم يتأهلون إلى نصف النهائي في 4 بطولات كبرى منذ عام 2018، سواء في كأس العالم أو كأس أمم أوروبا، وهو عدد مرات وصولهم إلى هذا الدور طوال تاريخهم قبل مونديال 2018. وقد حقق منتخب إنكلترا 4 انتصارات متتالية في كأس العالم، وهي أطول سلسلة انتصارات له خلال نسخة واحدة منذ مونديال 1966، عندما فاز في 5 مباريات متتالية.
وصل منتخب الأرجنتين إلى المربع الذهبي في كأس العالم للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ
وبلغة الأرقام أيضاً، فإن توخيل هو ثاني مدرب فقط يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول 6 مباريات له مع منتخب إنكلترا بكأس العالم، بعد ألف رامسي عام 1966، الذي حقق السجل نفسه تماماً بعد 6 مباريات: 5 انتصارات وتعادل واحد. ويبدو أن منتخب إنكلترا قادر على الوصول إلى النهائي في حال عرف كيف يوقف رفاق ليونيل ميسي، خاصة مع تألق هاري كاين وجود بيلينغهام. وهذا الأخير سجل ثنائيتين أمام المكسيك والنرويج، وأصبح أول لاعب يسجل هدفين أو أكثر في مباراتين متتاليتين بالأدوار الإقصائية خلال نسخة واحدة من كأس العالم منذ دييغو مارادونا عام 1986، الذي سجل ثنائية أمام إنكلترا وأخرى أمام بلجيكا. ورفع بيلينغهام رصيده إلى 7 أهداف مع منتخب إنكلترا في كأس العالم، ولا يتفوق عليه بين اللاعبين الذين سجلوا في البطولة بعمر 23 عاماً أو أقل سوى كيليان مبابي برصيد 12 هدفاً، بينما عادل بيلينغهام رصيد بيليه البالغ 7 أهداف أيضاً.
ومن جهته وصل منتخب الأرجنتين إلى المربع الذهبي في كأس العالم للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ (2014، 2022، 2026)، وقبل عام 2014، لم يصل إلى نصف النهائي منذ عام 1990. ووصل ليونيل ميسي لـ10 مساهمات تهديفية في نسخة كأس العالم الحالية، وهي المرة الثانية التي يقدم فيها 10 مساهمات في نسخةٍ واحدةٍ (بعد 2022)، ليصبح واحداً من لاعبين اثنين فقط حققا ذلك أكثر من مرة منذ عام 1966 (كيليان مبابي – 2022، 2026).
أربعة منتخبات هي الأفضل بلا شك، استحقت الوصول إلى نصف النهائي، وبالتالي فإن كل الكلام عن ترشيحات سينتهي الآن، لأن هذه المباريات ستُلعب على التفاصيل، ومن يرتكب أخطاء أقل سيفوز. ولكن ما هو أكيد، أنها ستكون الرقصة الأخيرة بالنسبة لليونيل ميسي (39 سنة)، على أن يكون المستقبل ليامال ومبابي وبيلينغهام.

