
دمشق | لم تمضِ ساعات قليلة على انتهاء التوتر الذي شهدته الحدود السورية – اللبنانية عند معبر المصنع، إثر «إنذار مشبوه» تلقّاه الجانب اللبناني باحتمال قصف المعبر من قبل العدو الإسرائيلي بهدف تعطيل حركة العائدين إلى سوريا وإحداث استنزاف نفسي للنسيج الاجتماعي، حتى اندلع توتر آخر عند دوّار معبر جوسية الحدودي في منطقة القصير في ريف حمص الغربي.
إذ اعتدى عدد من أهالي البلدة على حافلات قادمة من لبنان، إثر حملة تحريض إعلامية واسعة دعت المواطنين إلى منع دخول تلك الحافلات، وذلك بحجة أنها تقلّ عائلات لبنانية مرتبطة بـ«حزب الله» وتشكّل حاضنة له. وأسفر الاعتداء عن توقف مؤقت لعمل المعبر، قبل أن يبادر ممثّلو السلطة الانتقالية إلى التوجه إلى المكان والاطّلاع على الوضع عند مدخل مدينة القصير، وتُستأنف حركة الحافلات، في ما شمل، بحسب مصادر «الأخبار»، إعادة التدقيق في البطاقات الشخصية للقادمين.
ولم ينفِ مدير العلاقات العامة في «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية، مازن علوش، في تصريح له عقب الحادثة، انجرار بعض الأهالي خلف الشائعات التي انتشرت مع بدء نزوح العائلات من لبنان إلى سوريا بسبب العدوان الإسرائيلي. لكنه أكد في الوقت نفسه أن جميع ركاب الحافلات القادمة من لبنان هم من السوريين المقيمين هناك، وينتمون إلى مختلف المحافظات السورية، مضيفاً أن الداخلين ليسوا حتى من «أنصار الحزب».
وأثارت حملة التحريض التي جاءت تحت عنوان «أهالي القصير يحبطون دخول جماعات تابعة لحزب الله» بالتعاون مع الأمن العام تساؤلات عدة، خصوصاً أنها لا تتفق مع واقع الوضع العسكري على الحدود بين لبنان وسوريا، الذي حرصت السلطة الانتقالية على تعزيزه مع اشتداد العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من عدوان على لبنان. إذ كانت أعلنت «هيئة العمليات في الجيش العربي السوري»، في أعقاب ذلك، تعزيز انتشار وحداتها على طول الحدود مع لبنان والعراق في ظلّ تصاعد التوترات في المنطقة، مبرّرةً إجراءتها بـ«حماية الحدود وضبطها».
من بين التشكيلات المنتشرة على الحدود «الفرقة 84» المؤلفة من ستة ألوية عسكرية
وفيما أشارت «الهيئة» إلى أن الوحدات المنتشرة على طول الحدود تتبع لقوات «حرس الحدود» و«كتائب الاستطلاع»، ومهمتها «مراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»، أفادت مصادر عسكرية «الأخبار»، بأن من بين التشكيلات المنتشرة هناك «الفرقة 84 المؤلفة من ستة ألوية عسكرية، والتي تضمّ وحدات مدفعية وقوات مداهمة وقتال جبلي وغيرها». وبحسب المصادر، تعتمد هذه التشكيلات على «المقاتلين الأجانب الذين جُلبوا إلى منطقة الحدود، مقابل تقليص عدد أفراد الأمن العام. كما تتزوّد بطائرات مسيّرة من الطراز نفسه الذي استُخدم قبل سقوط النظام السابق، جرى نقلها على دفعات من إدلب خلال المدة الأخيرة».
أما الحدود السورية مع فلسطين المحتلة، فيختلف فيها الوضع تماماً؛ إذ تحوّلت أجواء جنوب سوريا إلى ممرّ لعبور الطيران الإسرائيلي، الذي يحاول التصدي للصواريخ الإيرانية. وفي الوقت نفسه، لم ينشغل العدو عن جنوب البلاد رغم حال الحرب؛ حيث ازدادت حالات الاعتقال والتفتيش، وشهدت الأيام الثلاثة الماضية أكثر من عشر حالات اعتقال طاولت رعاة أغنام وقُصّراً، قبل أن يُفرج عن بعضهم لاحقاً.
ورغم ذلك، لم تَصدر عن السلطة الانتقالية أي إدانات واضحة، بل سارعت إلى نفي ما ورد في تقارير عبرية عن نقلها قوات ومعدات إلى التلال المقابلة لهضبة الجولان. وبحسب مصدر أمني تحدّث إلى «الأخبار»، فإن ما جرى هو وضع حواجز تابعة للأمن العام، وليس للجيش، في منطقتَي مدخل خان أرنبة وعين النورية في ريف القنيطرة، حيث تُزاول تلك القوات مهامها في ساعات محددة، متجنّبةً الاحتكاك مع العدو. ويعكس ذلك، في جانب منه، تلبية ضمنية لشروط المنطقة العازلة المتفَق عليها جنوباً، والتي تشترط عدم نشر أيّ وحدات عسكرية مقاتلة بسلاح ثقيل في جنوب البلاد، وهو ما يتزامن مع استكمال الاحتلال تحشيد قواته، فيما شوهِد، خلال اليومين الماضيين، تحرّكٌ لآليات ثقيلة تابعة إليه في الجولان المحتل.

