الهجري يصطفّ إلى جانب العدوان الأميركي - الإسرائيلي

دمشق | أثار إعلان الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في السويداء، حكمت الهجري، موقفه الداعم لإسرائيل والولايات المتحدة في حربهما على إيران، تساؤلات عديدة بشأت توقيت هذه الخطوة ودوافعها. إذ أيّد الهجري، في بيانه الصادر الثلاثاء الماضي، ما سمّاه «التوجه الاستراتيجي للحلفاء (أميركا وإسرائيل) بخطواتهم الشجاعة والقرارات الجريئة»، معتبراً أن هذه التحركات تمثّل «بارقة أمل» للقضاء على «جذور الدمار» في الشرق الأوسط.
ويبدو أن الهجري يسعى عبر هذه الخطوة إلى استكشاف «فرص جديدة» في خصوص محافظة السويداء، مراهناً على ما قد تفضي إليه الحرب من «تغيير» في «موازين القوى الإقليمية» - رغم أن هذا التغيير المنتظر لا يبدو في صالح معسكره -، من شأنه أن يدفع بمشروع فصل المحافظة عن سوريا، والذي كان بدأ منذ تدويل ملف السويداء في أيلول 2025 عبر الاتفاق الثلاثي بين دمشق وواشنطن وعمّان.
وهكذا، يبدو بيان الهجري محاولة لاستثمار لحظة الحرب لانتزاع اعتراف دولي بالأمر الواقع في السويداء، والمطالبة بالحصول على «ممرّ إنساني» يربط المحافظة بالجولان المحتل. إذ جدّد الهجري طرح «الاستقلال الناجز» و«تقرير المصير» في السويداء، واضعاً أثر النظامَين السابق والحالي على واقع المحافظة في الخانة ذاتها. وأكّد اصطفافه مع كلّ توجّه دولي يسعى بجدية إلى اجتثاث ما سمّاها «جذور الإرهاب»، معتبراً أن «جبل الباشان» (الاسم الذي تطلقه إسرائيل على جبل العرب) نال نصيبه من الأضرار في حقبة النظام السابق بسبب «السياسات الممنهجة» التي ربطت التنمية الاقتصادية بـ«التبعية الأيديولوجية»، في إشارة إلى التحالف مع إيران.
يغفل الهجري جوانب من الواقع الميداني والسياسي للمحافظة
ويغفل الهجري، في بيانه هذا، جوانب من الواقع الميداني والسياسي للمحافظة، والذي يُظهر رفض قوى عديدة الانصياع للمشروع الإسرائيلي. كما يتجاهل واقع السويداء المعيشي والخدمي المُنهار، والذي يرتبط جزء منه بقطع التواصل مع دمشق، التي تتحمّل من جانبها مسؤولية غياب المحاسبة على مجازر تموز، والتركيز على الحلّ من طرف واحد. وفيما تعوّل سلطة الأمر الواقع في السويداء على الدول الضامنة لاتفاق عمّان، وتحمّلها مسؤولية التأخّر في حلحلة بعض الملفات العالقة، يبدو احتمال إنجاز صفقات تبادل أخرى بين الطرفين مرتفعاً خلال المدة المقبلة، مع إبقاء ملفّ النساء المختطفات خارج التفاوض.
وبالعودة إلى بيان الهجري، وفي ردّ مباشر عليه، دعا ممثل «مضافة الكرامة» في محافظة السويداء، ليث البلعوس، إلى «مواجهة مشاريع الانفصال والتفتيت والتفرقة التي تستهدف نسيج المجتمع السوري»، مديناً «أصحاب مشروع الانفصال في السويداء، وتحركاتهم المُدارة بين تحالفات معلنة وأخرى خفية». كما أكد أن أي محاولة «لتغيير هوية الدروز مرفوضة رفضاً قاطعاً»، معلناً أنه يسعى بنفسه إلى «جبر الضرر والتعويض وحفظ حقوق أهالي المحافظة وبناء مسار مصالحة وطنية ما يخلّص السويداء من الفتنة، ويؤسس للاستقرار والوحدة الوطنية». ومن جهته، هاجم مدير الأمن في السويداء، سليمان عبد الباقي، الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، معتبراً أن بيانه الذي أيّد فيه العدوان على إيران، «يتعارض مع مواقفه السابقة» المؤيدة للأخيرة، بحسب قول عبد الباقي.
إلى ذلك، اعتقل «الحرس الوطني» 25 شخصاً، خلال إحياء ذكرى القائد العام للثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، في بلدة القريا، حيث نشب شجار بين الحاضرين، إثر تلاوة بيان يطالب بوحدة سوريا.

