
دمشق | في تطور يُعدّ الأول من نوعه منذ العدوان على بلدة بيت جن في تشرين الثاني 2025، استهدفت دبابة إسرائيلية متمركزة في الجولان المحتلّ، الجمعة الماضي، شاباً سورياً يبلغ من العمر 17 عاماً، في أثناء عبوره طريقاً زراعياً في ريف القنيطرة الجنوبي. وبحسب مصادر محلية، استشهد الشاب قبل مضيّ ساعات طويلة على نقله إلى مستشفى «درعا الوطني»، وذلك نتيجة منع قوات الاحتلال الاقتراب من موقع الاستهداف.
ورغم ادّعاء جيش العدو أن إطلاق النار جاء رداً على «اقتراب شخص من المنطقة الأمنية عند الحدود، يمنع الوصول إليها»، أكّد أهالي القرية أن المنطقة التي طاولها الاعتداء غربي مزرعة الزعرورة التابعة لبلدية الرفيد في ريف القنيطرة، تُعدّ ممراً اعتيادياً للمزارعين للوصول إلى أراضيهم، لافتين إلى أنها تشهد حركة يومية وعلى مسافة بعيدة نسبياً مما يُصنّف «منطقة محظورة» أو «خطّ تماس». وتزامن ذلك مع تداول وسائل إعلام إسرائيلية، بينها قناة «كان»، مقطع فيديو قيل إنه يوثّق هتافات معادية لإسرائيل على خلفية الحادثة، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن الفيديو قديم ويعود إلى سنوات سابقة.
وإذ تمثّل هذه الحادثة حلقة جديدة من سلسلة سياسة الضغط والترهيب في الجنوب، والهادفة إلى تعميق السيطرة القسرية هناك، فهي تأتي وسط مخاوف إسرائيلية من تنامي النشاط الشعبي السوري الداعم لفلسطين، لا سيما في محافظة درعا، التي شهدت، إلى جانب محافظات أخرى، أخيراً، فعاليات تضامنية مع الفلسطينيين. وفي السياق ذاته، أبدت بعض الأصوات المؤيدة للسلطة الانتقالية في سوريا خشيتها من أن تؤدي تلك الفعاليات إلى استجلاب تصعيد إسرائيلي جديد، رغم تزايد وتيرة الاعتداءات في المدة الأخيرة.
أثارت الاحتجاجات أمام السفارة الإماراتية موجة استنكار
على صعيد متصل، أثارت الاحتجاجات أمام السفارة الإماراتية في العاصمة دمشق، والتي تخلّلتها «تجاوزات» طاولت مقرّ البعثة، موجة استنكار رسمية. وفي ما بدا محاولة لاستغلال الفرصة لاستعادة الدفء بين سوريا والإمارات - التي كانت أقلّ اندفاعاً تجاه النظام الجديد مقارنةً بالدول الخليجية الأخرى - بادرت السلطة الانتقالية إلى التذكير بـ«أخوية العلاقات» بين البلدين. وممّا جاء في بيان الرئاسة السورية، التعهّد بمحاسبة المتورّطين، والتشديد على «أهمية مواجهة التحديات الراهنة»، إلى جانب إدانة سوريا «للاعتداءات الإيرانية التي تطاول بعض الدول العربية، وضرورة احترام سيادتها وعدم المساس بأمنها واستقرارها».
ومن جهته، قال المتحدث باسم الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن «بعض الأشخاص الذين اعتدوا على مبنى السفارة الإماراتية في دمشق مرتبطون بالنظام البائد»، مدّعياً «وجود ارتباطات (لهم) بتنظيمات فلسطينية» (لم يسمّها) كان النظام السابق يستخدمها كـ«رديف لمخابراته لتمرير أجنداته». ويأتي هذا الاتهام فيما يؤكد الواقع تصفية الوجود العسكري للفصائل الفلسطينية في سوريا خلال المدة الأخيرة، وذلك نزولاً عند قائمة الشروط الأميركية الثمانية، والتي شملت تفكيك بنية الفصائل ومصادرة أصولها والتحقيق مع أعضائها. وطاولت هذه الإجراءات خصوصاً حركة «الجهاد الإسلامي»، التي وضِع قادتها تحت الإقامة الجبرية، قبل إعطائهم مهلة لمغادرة البلاد من دون رجعة.
وبالعودة إلى موضوع السفارة، تشير معطيات «الأخبار» إلى أنه لم يكن ضمن برنامج المحتجّين التوجّه إلى سفارات عربية؛ إذ كان المقرّر تنظيم تحرّك في اتجاه السفارة الأميركية في دمشق لرفع العلم الفلسطيني، قبل أن تتعالى الدعوات إلى الاتجاه نحو السفارة الإماراتية، ما أدى إلى تغيير مسار الاحتجاج. وفي خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات الحادثة ومحاولة «ضبط الشارع»، أفادت مصادر «الأخبار» بأن وزارة الداخلية السورية استدعت أشخاصاً شاركوا سابقاً في احتجاجات مرتبطة بالموقف العربي من الحرب على غزة، علماً أنه لم تُتخذ بحقهم إجراءات حينها. وتأتي هذه الاستدعاءات بعد إعادة تداول مشاهد من مشاركتهم السابقة قبل عام، برغم تعدّد الفاعلين آنذاك، والذين شارك بعضهم، مرّات عديدة، في تظاهرات مطالبة بالإفراج عن عصام بويضاني (قائد تنظيم «جيش الإسلام» حتى 2018) الموقوف في الإمارات منذ نيسان 2025.

