تعزيزات سورية جديدة إلى ريف حمص: 897 اعتداءً إسرائيلياً في الجنوب

بعد نحو خمسة أيام على إغلاق معبر «المصنع» إثر التهديدات الإسرائيلية بقصفه، أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» السورية إعادة افتتاح المعبر الحدودي مع لبنان، وذلك بعد «زوال المخاطر التي استدعت إيقاف العمل (فيه) مؤقتاً خلال الأيام الماضية». وأشارت «الهيئة» إلى أن «المنفذ سيواصل تقديم خدماته للمسافرين وفق الأطر المدنية والقانونية المعتمدة على مدار 24 ساعة».
ويأتي الإعلان عن إعادة فتح المعبر بعد «وساطة سورية أميركية لمنع إسرائيل من استهدافه»، حسبما ذكرت، في وقت سابق، «هيئة البث الإسرائيلية»، التي أشارت إلى أن واشنطن طلبت ذلك «لأسباب سياسية»، ودعت إلى «ترك قوات الأمن السورية تقوم بعملها»، في إشارة إلى القوات التي تمّ استقدامها إلى الحدود مع لبنان. وكان الجيش السوري الجديد ذكر أن استقدام تلك القوات يهدف إلى «ضمان أمن الحدود»، بالتزامن مع الإعلان عن ضبط نفقَين في ريف حمص، قال إن «حزب الله» كان يستخدمهما لنقل الأسلحة خلال فترة النظام السابق.
وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر ميدانية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن السلطات الانتقالية في سوريا استقدمت تعزيزات عسكرية جديدة، تضمّ نحو 40 آلية، إلى منطقة القصير في ريف حمص، الحدودية مع لبنان، وذلك بهدف «تقديم تطمينات إضافية لإسرائيل باستحالة قيام حزب الله بنقل أيّ أسلحة من سوريا»؛ علماً أن المقاومة اللبنانية فقدت فعلياً القدرة على نقل أيّ أسلحة من سوريا بعد سقوط النظام السابق وصعود السلطات الانتقالية الحالية. ويأتي التبرير المستمر من قبل الأخيرة لحشد قواتها على الحدود مع لبنان، في ظلّ الدفع الأميركي المستمر لإقحام سوريا في الملف اللبناني، والذي يقابله إعلان الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، التزامه «الحياد الميداني».
في غضون ذلك، تتابع قوات الاحتلال الإسرائيلية انتهاكاتها للأراضي السورية جنوبي البلاد، في ظلّ سيطرتها المباشرة وغير المباشرة على مناطق واسعة تصل إلى حدود ريف دمشق، إلى جانب تجذير حضورها في السويداء، في أقصى الجنوب، عبر دعم «الإدارة الذاتية» الناشئة بحجة «حماية الدروز». وفي هذا السياق، كثّفت قوات الاحتلال توغلاتها ودورياتها في ريف القنيطرة، حيث تقوم بين وقت وآخر بتنفيذ اعتقالات وإجراء تحقيقات مع مواطنين، بعضهم يتمّ إطلاق سراحه في وقت لاحق.
قامت قوات الاحتلال بإغلاق عدد من الطرق الرئيسة والفرعية في القنيطرة
وفي تقرير أصدره مركز الأبحاث والاستشارات «SARI Global»، نشره موقع الأمم المتحدة، فقد تمّ توثيق 897 حادثة منسوبة إلى الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري، بينها 123 حادثة خلال آذار 2026، و97 في شباط، و91 في كانون الثاني، الأمر الذي يكشف عن تصاعد مستمر في العمليات العسكرية الإسرائيلية. وذكر التقرير أيضاً أن نشاط الاحتلال جنوبي سوريا لا يقتصر على ضربات محدودة فحسب، إنما يقوم على بنية أمنية قسرية بشكل خاص في القنيطرة وغربي درعا.
وفي أحدث الاعتداءات الإسرائيلية، قالت مديرية إعلام القنيطرة إن الجيش الإسرائيلي توغل في بلدة كودنة في ريف القنيطرة الجنوبي، وفتش المنازل هناك، وخطف شاباً من منزله في البلدة فجر الخميس. كذلك، قامت قوات الاحتلال باستهداف تل أحمر شرقي في ريف القنيطرة الجنوبي بقذيفة مدفعية، بالتزامن مع توغل قوة عسكرية في قرية العجرف في ريف القنيطرة الأوسط، حيث تقيم تلك القوات بين وقت وآخر حواجز عسكرية، وتقوم بتنفيذ عمليات تفتيش للمنازل.
وإلى جانب التوغلات وحملات التفتيش، عمدت قوات الاحتلال إلى إغلاق عدد من الطرق الرئيسة والفرعية في مناطق متفرّقة في القنيطرة، أبرزها الطريق الواصل بين قريتي الأصبح وكودنة في ريف القنيطرة الجنوبي، وطريق رويحينة المؤدي إلى الأراضي الزراعية الواقعة غرب القرية، وطريق أم العظام الشولي في ريف القنيطرة الغربي، بالسواتر الترابية.
وتأتي التحركات الإسرائيلية وعمليات قطع الطرقات والتضييق المستمرّ على الأهالي في سياق محاولة إسرائيل فرض واقع جديد على الجنوب السوري، متساوق مع مشروع «إقامة منطقة عازلة عبر توسيع الحدود»؛ وهي خطة تشمل إلى جانب سوريا، غزة ولبنان، وتحاول إسرائيل تطبيقها عبر احتلال مناطق على الشريط الحدودي.

