ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

لا عقاب لمجرمي المعارضة: سوريا تحت قوس «العدالة الانتقائية»

سوريا
حفظ المقالة

يثير توقيف أحد منفّذي «مجزرة التضامن» جدلاً واسعاً حول مسار العدالة في سوريا، بين محاسبة بعض المتورّطين في جرائم وتجاهل آخرين. ويكشف ذلك عن نهج «عدالة انتقائية» يركّز على جرائم النظام السابق، مقابل إفلات فصائل معارضة من المحاسبة.

عامر علي
عامر علي
الإثنين 27 نيسان 2026
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أولى جلسات المحاكمة العلنية لعدد من رموز النظام السابق (سانا)
عقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أولى جلسات المحاكمة العلنية لعدد من رموز النظام السابق (سانا)
الخط


بعد أكثر من 13 عاماً على ارتكاب جرائمه، ونحو 4 سنوات على كشفها عبر تحقيق استقصائي نشرت تفاصيله صحيفة «الغارديان» البريطانية، أعلنت السلطات الانتقالية في سوريا إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتورّط الأبرز في ارتكاب «مجزرة التضامن» قرب دمشق، والتي راح ضحيتها عشرات المواطنين الذين تمّ اقتيادهم إلى حفرة، ورميهم فيها، وإطلاق النار عليهم، قبل إحراق جثثهم.
وأثار القبض على يوسف موجة فرح عارمة في الشارع، نظراً إلى ما خلّفته التسجيلات المسرّبة لجرائمه من جرح عميق في الذاكرة. وتجمّع مئات السوريين، ومن بينهم ذوو الضحايا، قرب موقع المجزرة في حيّ التضامن لإحياء الذكرى، وسط مطالب بمحاسبة أوسع لمن وقف وراء هذه الجريمة، وبشكل خاص «الدفاع الوطني» الذي كان يترأسه فادي صقر؛ علماً أن الأخير يعيش حالياً تحت «حماية» السلطات الانتقالية، التي أعلنت أنها «أصفحت عنه بسبب تعاونه في إسقاط نظام الأسد».

واستثمرت وزارة الداخلية السورية عملية القبض على يوسف، وهو مساعد (صف ضابط) في شعبة المخابرات العسكرية (الفرع 227)، لإبراز نجاحها في توقيف متورّطين في جرائم وانتهاكات خلال مدة النظام السابق. في المقابل، برزت دعوات مشبوهة إلى معاقبة أبناء القرية التي ينتمي إليها يوسف، الذي أُلقي القبض عليه داخل منزل عائلته في قرية نبع الطيب في ريف حماة، بعد أشهر من الاختباء في الجبال. وجاءت هذه الدعوة بذريعة «تستّر أبناء نبع الطيب عليه»، غير أن وجهاء القرية أصدروا بياناً أعلنوا فيه التبرؤ من جرائم يوسف، ونفوا إخفاءه، مؤكدين تعاونهم مع السلطات للقبض عليه. ومن جهتها، أفادت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) بأن قوات الأمن أوقفت عدداً من أقرباء يوسف للتحقيق معهم بتهمة «التستر» عليه.

ومع توقيف يوسف، استعاد صحافيون سوريون أهمية الصحافة الاستقصائية في كشف هذه الجرائم، بما في ذلك الجهود التي بذلتها الصحافية أنصار شحود، التي تابعت التسجيلات المسرَّبة من جانب أحد العناصر (ينتمي إلى الطائفة العلوية)، قبل أن تقوم «الغارديان» بنشر التحقيق الذي كشف عن تفاصيل هذه المجزرة، بما فيها لقطات من عمليات الإعدام التي نفذها يوسف وعناصر آخرون.
وأثار نشر وزارة الداخلية مقتطفات من اعترافات يوسف جدلاً؛ إذ أقرّ بارتكاب الجرائم «بشكل شخصي ومن دون أوامر»، مشيراً إلى وجود شخصين معه، أحدهما يُدعى نجيب الحلبي وهو من عناصر «الدفاع الوطني»، فيما الآخر قال إنه يجهل هويته. ودفع ذلك إلى التشكيك في الاعترافات واعتبارها محاولة «للتستر على فادي صقر».
وبالتوازي، أعلنت السلطات الانتقالية بدء محاكمة علنية لعدد من رموز النظام السابق، بينهم الرئيس السابق بشار الأسد وعدد من أقربائه غيابياً، إضافة إلى ابن خالته عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، والمتّهم بارتكاب انتهاكات في المحافظة التي شهدت انطلاق الاحتجاجات عام 2011، والذي أُلقي القبض عليه سابقاً في ريف اللاذقية.
وعقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أولى جلسات المحاكمة العلنية، حيث استمعت إلى بعض الشهادات، قبل أن تُعلّق الجلسات حتى العاشر من أيار المقبل. وجاءت هذه التطورات بعد جدل أثاره إطلاق الإمارات سراح قائد «جيش الإسلام»، عصام بويضاني، بوساطة من الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، خلال زيارته إلى أبو ظبي قبل أيام. وظهر الشرع، في دوما إلى جانب بويضاني ومفتي «جيش الإسلام» سمير كعكة، علماً أن الأخيرَين متّهمان بارزان بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بينها قصف العاصمة دمشق، وتجنيد الأطفال، والتورط في إخفاء ناشطين، منهم رزان زيتونة ووائل حمادة وسميرة الخليل وناظم حمادي، فضلاً عن عمليات خطف واحتجاز مدنيين في أقفاص، وغيرها من الجرائم.

وأعاد التزامن بين الاحتفال في دوما، معقل «جيش الإسلام»، وتوقيف أمجد يوسف، وبدء محاكمة عاطف نجيب، طرح تساؤلات حول مسار «العدالة الانتقالية» الذي تتبنّاه السلطات الحالية، التي تتجاهل الجرائم والمجازر التي ارتكبتها فصائل معارضة للنظام السابق، بما فيها «جبهة النصرة» (فرع تنظيم «القاعدة» السابق في سوريا، والذي يتولى فعلياً حكم البلاد حالياً)، والتركيز حصراً على جرائم النظام السابق، في ما يُنظر إليه على أنه نهج «انتقائي» واضح، يهدف إلى تبييض صفحة طرف معيّن والإمعان في ملاحقة آخر.
هذه «العدالة الانتقائية» التي يجري اتباعها، وبينما تفسح المجال لمحاكمة مجرمين على جرائم ارتكبوها بحق السوريين، تمنح مرتكبي انتهاكات ومتورّطين في مجازر أخرى فرصة غير مسبوقة للإفلات من العقاب، بل والمشاركة في محاكمة الطرف الأول، الأمر الذي يؤدي في مجمله إلى حرف مسار «العدالة» وتوجيهها بما يتناسب مع السلطة الحاكمة. ومن شأن ذلك أن يبقي على الجرح السوري العميق الذي تسبّبت به الحرب مفتوحاً، ويضع الضحايا المدنيين لجرائم الفصائل المناوئة للنظام السابق أمام «حال إنكار» متعمّدة لآلامهم، وتجاهل عن سابق إصرار للعدالة التي لا يعرفون طريقاً إلى تحقيقها.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك