ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

رفع أسعار المُشتقّات النفطية: الحرب والسياسة الاقتصادية تنهكان السوريين

سوريا
|عرب
حفظ المقالة

تفاقم قرارات رفع أسعار المشتقات النفطية من الضغوط المعيشية في سوريا، في ظل تضخم وغلاء متصاعدين. يأتي هذا فيما تتناقض التبريرات الحكومية إزاء قرار زيادة أسعار المشتقات النفطية مع التصريحات التي أعقبت استعادة وزارة الطاقة سيطرتها على حقول النفط والغاز شرقاً.

الأخبار
الثلاثاء 12 أيار 2026
جزءٌ من المنشآت سيكون مضطرّاً إلى تخفيض كميات إنتاجه، مع ما يعنيه هذا من تخفيض لعدد العمال وأجورهم الشهرية (أ ف ب)
جزءٌ من المنشآت سيكون مضطرّاً إلى تخفيض كميات إنتاجه، مع ما يعنيه هذا من تخفيض لعدد العمال وأجورهم الشهرية (أ ف ب)
الخط

دمشق | فيما يزداد الاحتقان الشعبي في سوريا على خلفية رفع تعرفة استهلاك الكهرباء، والغلاء الذي يجتاح الأسواق المحلية، أعلنت وزارة الطاقة في الحكومة الانتقالية زيادة أسعار المشتقات النفطية بنسبة وصلت إلى نحو 30%، متذرّعةً بارتفاع أسعار النفط عالمياً وما يرتّبه ذلك من ازياد قيمة الفاتورة الشهرية للمستوردات النفطية، ومكرّرةً العبارات نفسها التي كان يستخدمها النظام السابق عند كلّ زيادة سعرية، كالحديث عن ضمان استدامة توفير المادة وما إليه. وفي مؤشر واضح على أن القرار الجديد لم يحظَ بدراسة وافية، ولا سيما لجهة ردّة فعل الشارع، تبعَ الإعلان عن الأسعار الجديدة نشرُ تسريبات على وسائل الإعلام وشبكات التواصل المحسوبة على السلطة، محلّياً وعربياً، تفيد بتعليق العمل به، لكن من دون أن يتمّ تأكيد الأمر رسمياً، وهو ما تسبّب بحالة من الفوضى السعرية في جميع الأسواق. وسواءٌ تراجعت وزارة الطاقة عن الأسعار الجديدة أو قامت بتثبيتها، فإن مجرّد الإعلان عنها كان كافياً لدخول البلاد في موجة جديدة من التضخّم، ستختلف نسبتها لاحقاً تبعاً للأسعار النهائية التي سوف تُعتمد رسمياً.

تعمّق الفقر والحرمان

تزامُن زيادة أسعار المشتقات النفطية مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً في ضوء استمرار أزمة مضيق هرمز، يجعلها أمراً طبيعياً ومتوقّعاً، وجزءاً من عملية استجابة دولية لما يحدث، إلّا أن النظر إلى الأوضاع الاقتصادية المحلّية يفضي إلى وجود تناقض صارخ بين ما تعلنه الحكومة الانتقالية وتعِد به، وبين ما يحدث فعلياً على أرض الواقع. فقبل نحو شهرين ونيّف، أعلنت الحكومة، في احتفال خاص، نتائج مسح الأمن الغذائي للعام الماضي، والتي بيّنت أن 31% من الأسر السورية تعاني من انعدام متوسّط أو شديد في أمنها الغذائي، وأن نحو 83% منها مأزومة على مستوى هذا الأمن أو فاقدة له. وعلى إثر صدور هذه البيانات وغيرها، انطلقت سلسلة تصريحات حكومية وعدت بالقضاء على الفقر وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، لكن ما كان يحدث من إجراءات هو العكس تماماً؛ إذ رفضت وزارة الطاقة، مثلاً، الاستجابة لمطالب الشارع بتخفيض تعرفة استهلاك الكهرباء، والتي تجاوزت أولى فواتيرها رواتب معظم الأسر ودخولها. كما أن سعر صرف الليرة انخفض من نحو 11400 ليرة للدولار إلى نحو 13400 ليرة، وهو ما تسبّب بمزيد من التدهور المعيشي لعموم السوريين، ولا سيما أولئك الذين يتقاضون أجورهم بالليرة. أمّا الإجراء الإيجابي الوحيد، فكان إقرار زيادة على رواتب العاملين في مؤسسات الدولة بنسبة 50% مع استثناء المتقاعدين منها؛ وهي زيادة «سرقها» التضخم قبل أن يتمّ صرفها فعلياً للمستحقّين.

من المتوقّع أن تؤدّي موجة التضخم الجديدة إلى تعمّق ظاهرة الفقر وتوسّع دائرة المعدومين غذائياً


وعليه، فمن المتوقّع أن تؤدّي موجة التضخّم الجديدة، والمرتقبة بعد زيادة أسعار المشتقات النفطية، إلى تعمّق ظاهرة الفقر وتوسّع دائرة المعدومين غذائياً. فالكثير من الأسر التي صُنّف أمنها الغذائي قبل شهرَين بالهشّ - علماً أن هذا التوصيف انطلق على أكثر من نصف العائلات بحسب نتائج المسح -، ستنزلق بشكل متسارع إلى «حفرة» الحرمان أو الفقر الغذائي، إلّا إذا وجدت وسيلة تساعدها على تأجيل ذلك، ولو مؤقّتاً، كالاقتراض من الأهل والأقارب، أو بيع ممتلكات خاصة، أو الحصول على مساعدة مالية أو... إلخ. أمّا المنشآت التجارية والصناعية والسياحية وغيرها، فستجد نفسها في مواجهة ارتفاع جديد في الكلف الإنتاجية والخدمية، في وقت تعاني فيه السلع المحلية من وضع حرج في الأسواق من جرّاء انخفاض القوة الشرائية لشريحة واسعة من المستهلكين ومنافسة المستورد. وبالتالي، فإن جزءاً من هذه المنشآت سيكون مضطرّاً إلى تخفيض كميات إنتاجه، مع ما يعنيه هذا من تخفيض لعدد العمال وأجورهم الشهرية، مثلما يجري عادة في معامل الألبسة والصناعات الهندسية وغيرها. كما ثمّة جزء آخر من المنشآت، سيضطرّ إلى إضافة زيادة الكلفة على السعر النهائي للمُنتجات والخدمات التي لا غنى لشريحة واسعة من المستهلكين عنها، ومن بينها السلع الغذائية الأساسية، الأدوية، النقل، وغيرها.

خسارة بسبب الدعم

الوجه الآخر للانتقادات يتمثّل في تناقض قرار زيادة أسعار المشتقات النفطية مع التصريحات الحكومية التي أعقبت استعادة وزارة الطاقة سيطرتها على حقول النفط والغاز في المنطقة الشرقية. آنذاك، اعتبر وزير الطاقة، محمد البشير، أن «استعادة السيطرة على حقول النفط وإعادة تأهيلها تعدّان ركيزة أساسية لتخفيض أسعار المشتقات النفطية وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين». وقبل أيام قليلة، خرج رئيس «الشركة السورية للبترول» ليعلن أن «إنتاج البلاد من النفط ارتفع إلى ما بين 130 و133 ألف برميل يومياً»، أي ما مجموعه شهرياً نحو 3.9 ملايين برميل، وهي كمية تبدو كافية لسدّ احتياجات السوق المحلية، خاصة أن خطوة تحرير الأسعار وإلغاء الدعم الحكومي أسهمت في الحدّ من مظاهر الفساد والسرقة التي كانت تتفشّى سابقاً. إذاً ما المبرّر لرفع أسعار المشتقات النفطية طالما أن الجزء الأكبر من النفط الخام بات يأتي من الحقول السورية؟

بحسب تبريرات وزارة الطاقة، فإن زيادة الأسعار جاءت بنسبة بسيطة مقارنة بالزيادات التي حصلت في دول أخرى، وبغية تجنّب وقوع خسائر كبيرة. وهو تبرير يُفهم منه أن البلاد لا تزال تعتمد على الاستيراد في تأمين معظم احتياجاتها النفطية، بالنظر إلى أن جزءاً ليس بالقليل من النفط المُنتَج محلياً هو من النوع الثقيل وفق ما يُروَّج حالياً، علماً أن بعض المختصين يؤكدون أن المصافي المحلية كانت تقوم سابقاً بعمليات تكرير لكميات النفط الثقيل. وبتحميلها الاستيراد مسؤولية رفع الأسعار، تضع وزارة الطاقة نفسها في مواجهة جملة من التساؤلات، التي حالت سياسة الغموض وعدم الشفافية دون تقديم إجابات مُقنِعة لها خلال الفترة الماضية. ومن بين هذه التساؤلات ما يتعلّق بماهية العقود الموقَّعة مع الجانب الروسي، والتي يتمّ بموجبها تزويد البلاد بالنفط منذ سقوط النظام السابق. فمثلاً، ما حجم الكميات التي جرى توريدها إلى الآن؟ وهل هي مجانية؟ أم أنها تمّت وفق قرض ائتماني كما كان يحصل في السابق؟ أم أنها مُنحت بأسعار تفضيلية للحكومة الانتقالية؟

الإجابة على مثل هذه الأسئلة وغيرها بشفافية يمكن أن توضح بدقّة أثر ارتفاع أسعار النفط عالمياً على البلاد، ومدى مصداقية المبرّرات الحكومية المُقدَّمة لزيادة أسعار المشتقات النفطية، خاصة لجهة ما يتعلّق بقيمة الخسارة التي تتحمّلها خزينة الدولة من جرّاء بيع المشتقات بأسعار أقلّ من كلفة استيرادها وتكريرها، وهي خسارة قُدّرت رسمياً بنحو 219 مليون دولار شهرياً وفقاً لتسريبات حديثة. المفارقة الغريبة أن هذه الخسارة الشهرية هي أعلى بكثير من كلفة الدعم الذي كان يطبّقه النظام السابق على المشتقات النفطية، والبالغة شهرياً في عام 2024 ما متوسطه نحو 103 ملايين دولار وفقاً لسعر الصرف المُعادل آنذاك لـ14500 ليرة، فما هو السبب الذي يجعل كلفة الدعم اليوم أعلى من نظيرتها السابقة رغم وجود تباين كبير في طريقة إدارة ملفّ تلك المشتقات بين المرحلتَين السابقة والحالية؟ والجدير ذكره، هنا، أن الإدارة الجديدة رفعت أسعار المواد النفطية منذ صبيحة تسلّمها السلطة لتصبح مساوية للأسعار العالمية حتى اندلاع الحرب على إيران، فيما كان النظام السابق يعتمد عدّة شرائح سعرية لبيعها، معظمها مدعوم بنسبة تصل أحياناً إلى نحو 87% من الكلفة كما في الغاز المنزلي، أو نحو 83% مثلما هو حال المازوت.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك