محاولات تصحيحية لعيوب «الانتخابات»: الشرع يستكمل تشكيلة مجلس الشعب

أعلنت «اللجنة العليا» لانتخابات مجلس الشعب، أمس، قائمة أعضاء المجلس الذين عيّنهم الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، بشكل مباشر، وهم ثلث أعضائه البالغ عددهم 70. وتأتي هذه الخطوة التي تمهّد لانطلاق أولى جلسات المجلس الإثنين المقبل، في وقت تستعد فيه سوريا لاستقبال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي يزور دمشق مطلع الأسبوع المقبل، وفقاً لما أوردته تسريبات إعلامية.
وضمّت قائمة الأعضاء الذين عيّنهم الشرع 15 امرأة، الأمر الذي رفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس -الذي تستمرّ ولايته 30 شهراً- إلى نحو 10.5%، وذلك بعد أن وصلت سبع نساء فقط إليه عبر الانتخابات التي أجرتها اللجان التي شُكّلت لإدارة ما يشبه العملية الانتخابية. ورغم تدخّل الشرع «التصحيحي» هذا، تظلّ نسبة تمثيل النساء أقلّ من نظيراتها في البرلمانات السابقة. ومن بين الأسماء النسائية التي ضمّتها القائمة الفنانة روزينا اللاذقاني، والسيدة عائشة الدبس التي كانت أثارت جدلاً واسعاً خلال مدة تولّيها إدارة «مكتب شؤون المرأة» في الحكومة الانتقالية التي شُكّلت في آذار 2025 عقب سقوط النظام السابق.
وقال رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن «قائمة الرئيس»، إن الثلث المكمّل يتضمّن 23 من الأعيان و47 من الكفاءات، بينهم 12 من حمَلة الماجستير و17 من حمَلة الدكتوراه، موضحاً أن التوزيع الجغرافي شمل مختلف المحافظات. إذ حصلت حلب على 14 مقعداً، والحسكة على 7 مقاعد، ودير الزور على 6 مقاعد، إضافة إلى دمشق وريفها، وحمص، وحماة، واللاذقية، ودرعا، والرقة، والقنيطرة، والسويداء، وطرطوس، وإدلب، وفق حصص متفاوتة.
وبينما لم تُجرَ انتخابات في السويداء، التي تعيش تحت إدارة محلية منذ الأحداث الدامية التي شهدتها في تموز من العام الماضي، قام الشرع بتسمية شخصَين لتمثيل المحافظة، هما ليث البلعوس، المقرّب من السلطات الانتقالية والذي كان يشغل منصب قائد «قوات شيخ الكرامة»، وصبح البداح، وهو شخصية عشائرية. ويأتي الإعلان عن استكمال تشكيل المجلس، الذي يضمّ 210 أعضاء، بعد نحو عام على إصدار المرسوم الرئاسي رقم 66 لعام 2025، الذي كلّف اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب بالإشراف على تشكيل هيئات ناخبة تنتخب ثلثَي أعضاء المجلس (140 عضواً)، على أن يعيّن رئيس الجمهورية الثلث المتبقي (70 عضواً)، وذلك وفقاً للمادة 24 من الإعلان الدستوري، الذي منح رئيس الجمهورية الانتقالي صلاحيات واسعة.
تتزامن زيارة ماكرون مع تعقّد عدد من الملفات وأبرزها ملف «الجهاديين الفرنسيين»
ويواجه المجلس، الذي سيرأس جلسته الأولى العضوُ الأكبر سناً ولا يملك أي صلاحيات لمساءلة رئيس الجمهورية مجموعة كبيرة من المسؤوليات، تشمل مراجعة المراسيم السابقة، وإقرار القوانين والأنظمة اللازمة للمرحلة، وتشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، فضلاً عن النظر في طلبات رفع الحصانة البرلمانية، وقبول الاستقالات. وتضاف إلى تلك التحدّيات، مسائل اقتراح القوانين وإقرارها وتعديلها أو إلغائها، والتصديق على المعاهدات، وإقرار العفو العام، والموازنة العامة للدولة، وعقد جلسات استماع إلى الوزراء.
وخلال الأشهر الماضية، تعرّضت السلطات الانتقالية لانتقادات عديدة على خلفية التأخّر في تشكيل المجلس، الأمر الذي أدى إلى غياب مرجعية دستورية واضحة لعدد كبير من القرارات والمراسيم الرئاسية، التي جاء بعضها متجاوزاً للصلاحيات والمسؤوليات التي حدّدها الإعلان الدستوري. ويُنتظر أن يشكل الإعلان عن استكمال تشكيل المجلس خطوة قد تسهم في فتح الباب أمام مزيد من التعاون مع دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمها فرنسا، التي يُتوقع أن يزور رئيسها سوريا مطلع الأسبوع المقبل.
وفي هذا السياق، كشف الصحافي الفرنسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، جورج مالبرونو، عبر منصة «إكس»، أن الرئيس ماكرون سيزور دمشق قبيل توجهه إلى قمة «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في تركيا، في أول زيارة رسمية لرئيس دولة أوروبية منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول 2024. ويُلاحظ أن موعد الزيارة، بحسب التسريبات، يتزامن مع انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب الإثنين المقبل.
وتجيء الزيارة على وقع تزايد تعقّد عدد من الملفات المرتبطة بسوريا والمنطقة، وأبرزها ملف «الجهاديين الفرنسيين»، والضغوط الأميركية المستمرة على الشرع للتدخل عسكرياً في الملف اللبنان. وتقابل تلك الضغوطَ، إلى الآن، مساعٍ من جانب الشرع لتجنّب الانخراط العسكري في لبنان، والبحث عن بدائل أخرى «غير عسكرية»، وفق ما أكده الرئيس الانتقالي بنفسه في لقاءات وتصريحات عدة خلال المدة الماضية.

