ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المؤبد للمفتي السابق: سوريا تحت قوس «العدالة الانتقائية»

سوريا
حفظ المقالة

قضت محكمة سورية بالسجن المؤبد على المفتي السابق أحمد حسون، معتبرةً أن أفعاله ترقى إلى «جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية». لكنّ الحكم يثير تساؤلات قانونية حول أسس الإدانة وضمانات المحاكمة، وسط انتقادات لتطبيق العدالة بصورة انتقائية وتجاهل ملفات وشخصيات أخرى.

عامر علي
عامر علي
الثلاثاء 25 آب 2026
استخدمت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية أوصافاً تدين حسون قبل صدور الحكم بحقه (سانا)
استخدمت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية أوصافاً تدين حسون قبل صدور الحكم بحقه (سانا)
الخط


قضت «محكمة الجنايات الرابعة» في دمشق، أمس، بالسجن المؤبّد مدى الحياة على مفتي سوريا السابق، أحمد بدر الدين حسون، وذلك بعد إدانته بالتحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال منصبه الديني في دعم العمليات العسكرية والأمنية خلال حُكم النظام السابق. وتضمّن القرار، الذي صدر حضورياً وتُلي علناً، وفق رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان، تجريم حسون بـ«جناية الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي». كما دِين بجناية «القتل العمد»، وقُضي بسجنه على خلفيتها مؤقتاً لمدة 20 عاماً، وبجناية التدخل الأصلي في القتل العمد، وهو ما حُكم عليه بسببه بالسجن عشر سنوات. كذلك، دانته المحكمة بجريمة إساءة استعمال الوظيفة، وفرضت عليه السجن المؤقّت ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها 195 ألف دولار -قيل إنها تعادل ثلاثة أضعاف المبالغ التي ثبت للمحكمة أنه تقاضاها-، مع تثبيت الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة.

وبموجب قواعد تنفيذ العقوبات، تُنفَّذ العقوبة الأشدّ، وهي السجن المؤبد مدى الحياة، فيما رفضت المحكمة منح حسون أسباباً مخفّفة تقديرية، بالنظر إلى «جسامة الأفعال الثابتة بحقه»، التي اعتبرتها تشكّل جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية. وقال رئيس المحكمة، خلال تلاوة القرار، إن «المؤسسة الدينية الرسمية، وفي مقدّمها دار الإفتاء، وُظّفت خلال عهد النظام السابق لمنح غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام». وأضاف أن المؤسسة الدينية أسهمت في تبرير استخدام البراميل المتفجرة ضدّ مناطق مدنية، رغم كونها ذخائر غير موجّهة تُحدث دماراً عشوائياً ولا تميّز بين الأهداف المدنية والعسكرية، بما يشكّل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
واستندت المحكمة في حكمها إلى تسجيلات مرئية لخطب ومقابلات وتصريحات ألقاها حسون، إلى جانب إفادات شهود الحق العام والمدّعين الشخصيين، وشهادات تتعلّق باستغلال النفوذ وتقديم الدعم المالي إلى تشكيلات مسلّحة موالية للنظام السابق. وتضمّنت الاتهامات استخدام حسون مكانته الدينية لـ«حثّ» عناصر الجيش والضباط على دعم النظام في مواجهة معارضيه، وإطلاق تصريحات تحريضية ضدّ المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرته، ولا سيما شرقي حلب وإدلب، فضلاً عن تأييده العميد عصام زهر الدين وقائد «فيلق القدس» الإيراني السابق الشهيد قاسم سليماني. وظهر في ملف القضية تسجيل مصوّر يتوعد فيه حسون أهالي إدلب، في واقعة قالت المحكمة إنها تزامنت مع ارتكاب مجزرة بحق المدنيين هناك عام 2019.
غير أن المعلومات المنشورة عن الحكم لم توضح بصورة تفصيلية طبيعة الصلة التي أثبتتها المحكمة بين الخطاب والجريمة التي وقعت آنذاك، أو ما إذا كان منفّذوها قد تلقوا كلام حسون وتأثروا به. وتشكل هذه النقطة أحد أبرز الإشكالات القانونية في القضية، نظراً إلى أن المفتي السابق لم يُحاكَم بصفته منفذاً مباشراً للقتل أو قائداً عسكرياً أصدر أوامر بتنفيذه، بل على أساس مساهمته عبر التحريض والتشجيع وتوفير الغطاءَين الديني والمعنوي.

أعلنت المحكمة أن أفعال حسون تشكل «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، بينما حدّدت عقوباته وفق قانون العقوبات السوري


ووفق المعايير الجنائية الدولية، تتطلّب الإدانة إثبات أن خطاب الرجل أسهم بصورة مؤثرة في تشجيع جرائم محدّدة، وأن المتهَم كان يعلم بالنتائج المحتملة لأقواله، وقصد المساهمة فيها. وفي هذا السياق، حذّر مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فضل عبد الغني، من «الخلط» بين الإدانة السياسية أو الأخلاقية والمسؤولية الجنائية، معتبراً أن القيمة القانونية لتسجيلات حسون تتحدّد بالسياق الذي وردت فيه، والجمهور الذي وُجهت إليه، ومدى صلتها بجرائم وقعت على الأرض.
وبالعودة إلى وقائع المحاكمة، التي أُنجزت على نحو متسارع خلال نحو شهرَين، وعُقدت خلالها ستّ جلسات، قال شاهد سري إن حسون كان يقدّم إلى «لواء القدس»، بصورة مباشرة أو عبر نجله عبد الرحمن، مبالغ شهرية تراوحت بين 15 و30 ألف دولار، متهِماً حسون بتمويل التشكيل من أموال جُمعت من عائلات معتقلين مقابل وعود بالتدخل لإطلاق سراح أبنائها. كما استمعت المحكمة إلى شاهد آخر قال إنه دفع نحو 65 ألف دولار لحسون خلال 58 يوماً، وذلك في أثناء محاولته الإفراج عن شقيقته التي اعتقلتها الأجهزة الأمنية عام 2012، فيما تضمّنت الطلبات، وفق الشهادة، دفع مبالغ مالية وشراء 20 عباءة لتقديمها إلى شخصيات إيرانية، و100 كيلوغرام من الحلويات لوفد روسي. وأضاف الشاهد نفسه أنه دفع لاحقاً 20 ألف دولار إلى قاضٍ في محكمة الإرهاب مقابل الإفراج عن شقيقته وإصدار حكم ببراءتها. وإذ تبقى الاتهامات الواردة في هذه الشهادة ادعاءات تحتاج إلى تحقيقات ودعاوى قضائية مستقلّة، استمعت المحكمة إلى شاهد آخر قال إن حسون توسّط عام 2014 لإطلاق سراح ابنه، الذي كان معتقلاً بتهمة الانضمام إلى فصائل معارضة، من دون الحصول على أيّ مقابل مالي، وهي شهادة وافق المفتي السابق على مضمونها.

وبينما طعن الدفاع في القيمة القانونية لبعض التسجيلات، معتبراً أنها اجتُزئت وأُخرجت من سياقها، وطالب بإخضاعها لخبرة فنية، خلص تقرير الخبرة إلى أن الاجتزاء لا يؤثر في جوهر المقاطع أو حجّيتها القانونية، ولا سيما أن حسون أقرّ بأنها تعود إليه. غير أن إثبات صحة التسجيلات وعدم التلاعب بها لا يحسم وحده دلالتها الجنائية. ولم تُنشر حتى الآن النسخة الكاملة من الحكم المعلّل لمعرفة كيفية معالجة المحكمة هذه المسائل، وهو ما يعدّ أحد أبرز أوجه القصور حتى الآن؛ إذ لا تتيح التصريحات والتغطيات الإعلامية معرفة الأدلة التي قبلتها المحكمة أو استبعدتها، وكيف قيّمت صدقية الشهود، وما الوقائع المحدَّدة التي أسّست عليها إدانة حسون بالقتل العمد والتدخل فيه، وكيف ردّت على دفوع الدفاع. وتتّصل ملاحظة أخرى باعتماد المحكمة على شهود حُجبت هوياتهم لحمايتهم؛ ذلك أن استخدام الشاهد السري جائز عند وجود مخاطر أمنية جدية، إلا أنه يتطلّب ضمانات تتيح للدفاع اختبار صدقية الشهود، والتحقق من دوافعهم، ومناقشة إفاداتهم، وألّا تكون هذه الأخيرة وحدها، بصورة حاسمة، أساساً للإدانة.

وإلى جانب ذلك، أثار الحكم تساؤلات بشأن الأساس القانوني المستخدم. وفي هذا السياق، قال مدير «إدارة المساءلة والمحاسبة» في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية»، رديف مصطفى، إن المحكمة اعتمدت القانون السوري في تحديد العقوبات، واستندت إلى القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي في توصيف الأفعال. ويفتح هذا الجمع الباب أمام تساؤلات عدة تتعلّق بضرورة تعليل الحكم تفصيلياً، وتوضيح النصوص التي كانت نافذة وقت ارتكاب الأفعال، وكيفية احترام مبدأ «لا جريمة ولا عقوبة من دون نص»، ولا سيما أن قانون العقوبات السوري لا يتضمّن تنظيماً متكاملاً للجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب -التي اتُّهم حسون بها-، وفق تعريفاتها الدولية.
كذلك، استخدمت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية أوصافاً تدين حسون قبل صدور الحكم، من بينها «المجرم» و«مفتي البراميل»، وهو ما أثار انتقادات تتعلّق بقرينة البراءة ومظهر استقلال القضاء، ولا سيما أن المحاكمة جرت في سياق سياسي انتقالي. يضاف إلى ما تقدّم، تجاهل القضاء شخصيات مقرّبة من السلطات الانتقالية أطلقت، ولا تزال تطلق، خطابات تحريضية، فضلاً عن وجود أخرى أسهمت فعلياً في ارتكاب جرائم منسَّقة ومخطّطة. ومن بين هذه الشخصيات الداعية السعودي، عبد الله المحيسني، الذي لا يزال مدرجاً على قائمة العقوبات الأميركية بصفته «إرهابياً عالمياً مصنَّفاً بشكل خاص»، ومرتبطاً بـ«جبهة النصرة». كما أُدرج اسمه عام 2017 على «قائمة الإرهاب المشتركة» التي أعلنتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، وعلى «قائمة الإرهاب» المحلية الإماراتية. وسبق للمحيسني أن ظهر في تسجيلات تتعلّق بتجنيد مقاتلين وتشجيع تنفيذ عمليات انتحارية، فيما يعيش حالياً في سوريا ويمارس أنشطة تجارية ودعوية. وفي 14 كانون الثاني 2026، حصل على درجة الدكتوراه من «جامعة سليمان الدولية» في تركيا، وذلك بعد مناقشة أطروحته داخل قاعة تابعة لكلية الشريعة في جامعة دمشق، بحضور شخصيات رسمية وقيادية من السلطات الانتقالية.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك