وعود بدمج المقاتلات وإقرار اللغة الكردية: لماذا استعجلت «قسد» حلّ نفسها؟

دمشق | بعد نحو سبعة أشهر على توقيع الحكومة السورية الانتقالية و«قوات سوريا الديمقراطية» اتفاقاً على دمج الأخيرة و«الإدارة الذاتية» التابعة لها في مؤسسات الدولة، أعلن القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من قصر الشعب في دمشق، حلّ قواته وإنهاء مهمّتها كـ«قوة عسكرية مستقلّة»، مؤكداً أن مرحلة دمج المؤسّسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لقواته «اكتملت وانتهت». ويضع هذا الإعلان نهاية لمسيرة امتدّت 11 عاماً، سيطرت خلالها «قسد» على أكثر من ثلث جغرافية البلاد، قبل أن تنحسر إلى جيب محدود في مدينة الحسكة وريفها الشمالي الشرقي -وذاك بفعل هجوم شنّته القوات الحكومية على مناطق سيطرتها-.
وجاء إعلان «الحلّ» بعد 48 ساعة من اجتماعات مكثّفة عقدها وفد كردي -ضمّ عبدي ومسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، وعضوَي القيادة العامة لـ«قسد» سيبان حمو ونورز أحمد-، مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ووزير خارجيته أسعد الشيباني. وفي وقت وصف فيه عبدي إعلانه بأنه «لحظة تاريخية نطوي فيها صفحة مهمّة من تاريخ سوريا، ونبدأ فتح صفحة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والبناء»، مشيراً إلى أن «الظروف تغيّرت اليوم، ودخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء سوريا الجديدة»، بدت خطوته مفاجئة لحاضنة «قسد»، ولا سيما أنها جاءت بعد وقت قصير على تأكيد عبدي نفسه، في مقابلة مع قناة «روداو» الكردية، أنه «لا يفضّل استخدام مصطلح حلّ قسد، إنما دمجها في الجيش السوري»، في ما أوحى بعدم رغبة «قسد» في حلّ نفسها، إلا كخطوة أخيرة في مسار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني.
التزمت قيادات «قسد» و«الإدارة الذاتية» الصمت حيال قرار الحل
ورغم ترحيب عدد من المسؤولين الحكوميين بقرار «الحلّ»، التزمت قيادات «قسد» و«الإدارة الذاتية» الصمت؛ إذ لم تَصدر عنها أيّ بيانات أو توضيحات رسمية، وهو ما عكس حالاً من «عدم الرضا» داخل الحاضنة الكردية. والراجح، في ضوء ذلك، أن إعلان عبدي جاء نتيجة ضغوط إقليمية ودولية، خصوصاً في ظلّ الدور الذي أداه كلّ من المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا، وسفير بلاده لدى تركيا، توماس برّاك، والسفير التركي في دمشق نوح يلماز، وقيادة حزب «العمال الكردستاني» -الراغبة في المضيّ قدماً في عملية السلام مع تركيا-، في الدفع في هذا الاتجاه.
ولعلّ مما يؤكد تلك الضغوط، مجيء الإعلان في ظلّ عدم توصّل الطرفَين إلى اتفاقات بشأن الملفات العالقة، وفي مقدّمها مستقبل «وحدات حماية المرأة»، وآلية عودة مهجّري رأس العين، والشراكة الأوسع في إدارة شؤون الحسكة والبلاد عموماً، التي يطالب بها الأكراد. ويُضاف إلى ما سبق، عدم تلبية المطلب الكردي بترجمة المنهاج الحكومي إلى اللغة الكردية، وإصرار الحكومة على تعليم تلك اللغة بمعدّل حصّتَين أو ثلاث حصص أسبوعياً.
مع ذلك، يؤكد مصدر كردي مطّلع، في حديثه إلى «الأخبار»، أن حلّ «قسد» جاء بعد «ضمان تشكيل أربعة ألوية عسكرية من قوام قواتها المنحلّة»، كاشفاً أن ملف «وحدات حماية المرأة» «سيُحسم عبر دمج 1500 مقاتلة في صفوف وزارة الداخلية، ضمن قوة خاصة بـ»مكافحة الإرهاب» في الحسكة». وإلى جانب ما تقدّم، يُنتظر صدور مراسيم «تقضي بتعيين عبدي مستشاراً للرئيس الانتقالي، وإلهام أحمد عضواً في مجلس الشعب وضمن لجنة العلاقات الخارجية فيه».
والأهمّ بالنسبة إلى الأكراد هو «أن يبقوا هم من يديرون مناطق وجودهم بالشراكة مع العرب، وأن تُراعى خصوصيتهم وحقهم في التعلّم بلغتهم الأم»، وذلك وفق المصدر نفسه، الذي يشير أيضاً إلى أن «مرسوماً تشريعياً يُنتظر صدوره في أيّ لحظة، من شأنه تحديد واقع اللغة الكردية والتعليمات التنفيذية لآلية تعليمها أو اعتمادها لغة ثانية في البلاد». وفيما يصف المصدر خطوة «قسد» بـ«الجريئة»، فهو يؤكد أن عملية «بناء الثقة بين الطرفين تتقدّم»، مستدركاً بأن هذا التقدم يحتاج إلى «وقت إضافي وإجراءات عملية حكومية تثبّته وتحوّله إلى أمر واقع».

