ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دَورُ زعماء الشيعة في لبنان المعاصر: مذكّرات كاظم الخليل [9]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أسعد أبو خليل
أسعد أبو خليل
السبت 25 نيسان 2026
دَورُ زعماء الشيعة في لبنان المعاصر:  مذكّرات كاظم الخليل   [9]
الخط

لا يزالُ الحديثُ هنا عن مذكّرات كاظم الخليل التي صدرت حديثاً بعنوان: «مذكّراتي: كاظم الخليل»، عن «دار سائر المشرق». يقولُ الخليل إنّه حافظَ في «مطلع عهد الرئيس فرنجيّة على استمرار الحِلف وتعاون أعضائه» (ص. 668). لكنّ الحِلف لم يكن أكثر من حِلف انتخابي لعام 1968 في وجه الشهابيّة وبدعم من الغرب لمحاربة قوى اليسار والقوميّة العربيّة في لبنان. انفرطَ الحِلف مبكّراً لأنّ ريمون إدّه لم يتفاهم يوماً، أو يتآلف، مع بيار الجميّل وحزب «الكتائب» بالرغم من الموقف ضدّ الشهابيّة. الجميّل كان فتى الشهابيّة المدلّل ولولا دعْم شهاب (في وجه إدّه) لما كان حزب «الكتائب» لينطلق هذه الانطلاقة بعد عام 1958.

و«الكتائب» و«الأحرار» كانا متنافسَين وكان شمعون يعبِّر عن ضيق لأنّ «الكتائب» كانت الأشدّ تنظيماً والأكثر قدرة على الحشد، كما أنّ جهازَيها العسكري والأمني كانا قدوة لشمعون. وفي عام 1972، قبيل الانتخابات النيابيّة الأخيرة قبل الحرب، انفرط عقْد الحِلف وأعلن إدّه خروجه منه. الغريب أنّ حِلف شمعون والجميّل بقي ثابتاً خلال الحرب حتى عندما قضى بشير الجميّل على ميليشيا «الأحرار» وحاول أن يغتال داني شمعون. رأى شمعون أنّ الحِلف مع «الكتائب» ضروري من أجل تحقيق رؤيته للبنان، وربّما كان يعوّل على العودة إلى سدّة الرئاسة التي لم يذقْها إلّا مرّة واحدة فقط.

ويمرُّ الخليل على انتخاب سليمان فرنجيّة رئيساً ويعظّمُ من دوره منتقِصاً من الدور المؤثّر والحاسم لصائب سلام وكامل الأسعد في تكتّل «الوسط». وانتخابات 1970 الرئاسيّة لم تُكتَب فصولها بعد، وهي جرت فيما كان المجلس النيابي مُحاصَراً من ميليشيا فرنجيّة التي لم تكن ستقبل بأيّ نتيجة غير تلك التي ستكون في صالح زعيمها. حاول صبري حمادة التلاعب بالنتيجة معتمِداً على تفقّهه في الأصول الدستوريّة والقانون الداخلي، لكنّ اتّصالاً أجراه في مكتبه مع فؤاد شهاب هو الذي حسم النتيجة لصالح فرنجيّة لأنّ شهاب خشيَ على السِّلم الأهلي لو أنّ حمادة أعلن فوز سركيس (ولم يكن سركيس هو الفائز في أيّ حال لأنّ نائباً من النهجيّين غيّر صوته مقابل رشوة في الساعات الأخيرة).

يقصُّ الخليل واقعة عدوان فردان، عندما دخل العدوّ من البرّ والبحر ليقوم بعمليات قتْل في داخل بيروت من دون أن يلقى أيّ ردّ أو صدّ من قِبل الجيش اللبناني. يذكر الخليل جائراً أنّ «بعض حرس الضحايا الخاص قد اشترك بالجريمة» (ص. 669). هذه لا تليق بالمذكّرات لأنّها غير صحيحة ولم ترِد في أيّ تحقيق أو سرديّة لليوم المشؤوم، لكنّ عداء الخليل للمنظّمات الفلسطينيّة أثّر، على ما يبدو، على سرديّته. ولم يورد أيّ دليل على ما ساقه من اتّهام فظيع. يقول فيما يقول، ربّما لتبرئة الجيش المتواطئ في قيادته يومها، إنّ العمليّة لم تستغرق «الكثير من الوقت».

لا، هي استغرقت الوقت الكافي كي يقوم الجيش بالتدخّل لو شاءت القيادة المتخاذلة (وكان قائد الجيش آنذاك، إسكندر غانم، قد شغل منصب قائد منطقة بيروت في عام 1968 عندما لم يقم باللّازم لحماية الطائرات اللبنانيّة حتى بعد أن جاءه تحذير بشأن ذلك من القيادة السياسيّة). وكان سليمان فرنجيّة قد انتشله من التقاعد كي يعيّنه خليفة للقائد، جان نجيم، الذي قضى في حادث تحطّم طائرة هليكوبتر غامضة. ويتحدّث عن الجريمة بشيء من التشفّي عندما يقول: «أراد الفلسطينيون، وفي مقدّمتهم أبو عمّار، تغطية الطعنة التي وُجّهت إليهم وعجزهم حتّى عن حماية أنفسهم وتنكيل الإسرائيليّين بهم حتى وهم في منازلهم» (ص. 669).

لا، مسؤوليّة حمايتهم في منازلهم كانت تقع على عاتق الجيش اللبناني وقوى الأمن اللبنانيّة لأنّ السلطة آنذاك حرمت المنظّمات الفلسطينيّة من حقّ الدفاع عن النفس، لا بل هي انقضّت عليهم بعد أسابيع فقط من هذه الجريمة (تلك الحملة العسكريّة على المخيّمات الفلسطينيّة شهدت أوّل استعمال لبناني للطائرات الحربيّة لقصف المخيّمات). اليمين الانعزالي الذي انتمى إليه الخليل كان يعترض حتى على إقامة حاجز حماية للمخيّمات، ونراه هناك ينتقد المنظّمات الفلسطينيّة لأنّها لم تُقِمْ حواجز في فردان بهدف الحماية؟ هذا الكلام يتناقض مع قراءة صائب سلام، رئيس الوزراء آنذاك، والذي طالب، بالحدّ الأدنى، بإقالة قائد الجيش بسبب تقاعسه وتخاذله. فرنجيّة تمسّك بغانم وأدّى ذلك إلى القطيعة بين فرنجيّة وسلام طيلة عهد فرنجيّة.

وكان موقف سلام مبدئيّاً لأنّ الاستقالة حرمته من رئاسة الوزراء طيلة حياته. ويروي الخليل عن جلسة مجلس الوزراء وكيف أنّ سلام اتّصل بقائد الجيش وطلب منه أن يرسل قوة للقبض على القتلة لكنّ طلبه لم يُنفَّذ. شخصيّة إسكندر غانم تحتاج إلى الإفراج عن وثائق أرشيفيّة أجنبيّة كي ندرك حقيقة دوره في تلك الحقبة المفصليّة من لبنان، لأنّ هذه الحوادث وغيرها شكّلت الحوافز لتفجير الحرب الأهليّة بعد سنتَين من واقعة فردان. سلام اتّهم قائد الجيش بالتجاهل المقصود لنداءاته موحياً بتواطؤ مشبوه. فرنجيّة ساند غانم حتى النهاية وزعم أنّه شاهد القوة العسكرية وهي تتّجه قرب القصر في طريقها إلى فردان (ص. 670، لكنّ القارئ يتساءل ألم تكن هناك قوات في بيروت كي تقطع المسافة القصيرة حتى فردان؟ الخليل يظلم سلام عندما يزعم أنّ سلام أراد فقط تقديم ضحيّة بريئة للفلسطينيّين «تغطية لتقصيرهم وحفاظاً على كرامتهم».

لا تستطيع السلطة، أمس أو اليوم، أن تعجز عن حماية مجموعة من الفلسطينيّين (أو اللبنانيّين اليوم) فيما هي تصرّ عليهم بضرورة التخلّص من سلاحهم. كم تبدو مسائل الأمس شبيهة بمسائل اليوم مع فارق أنّ المقاومة اليوم هي لبنانيّة ولا يمكن شحنها في بواخر في عرض البحر

لكن: أيّ تقصير وأيّ كرامة؟ هذا تقصير من الدولة التي كانت تحتكر الأمن في العاصمة بيروت بالتأكيد. ولم تكن تسمح بمظاهر مسلّحة في قلب فردان). لا تستطيع السلطة، أمس أو اليوم، أن تعجز عن حماية مجموعة من الفلسطينيّين (أو اللبنانيّين اليوم) فيما هي تصرّ عليهم بضرورة التخلّص من سلاحهم. كم تبدو مسائل الأمس شبيهة بمسائل اليوم مع فارق أنّ المقاومة اليوم هي لبنانيّة ولا يمكن شحنها في بواخر في عرض البحر.

يقول الخليل إنّ سليمان فرنجيّة قبلَ بعرضٍ له لفتح تحقيق مع قائد الجيش، لكنّ سلام رفضه (ص. 670). هذه أوّل مرّة أسمع بالقصّة ومن المعلوم أنّ فرنجيّة تعامل مع طلب محاسبة غانم بالكثير من العناد. ويوحي الخليل -على طريقة بيار الجميّل- أنّ سلام كان أسير الجمهور، كأنّ أصحابه في الجبهة اللبنانيّة لم يكونوا أسرى لجماهيرهم. أليس كلُّ سياسي أسيراً لجمهوره؟ أسوأ من ذلك، يوحي الخليل بأنّ المسلمين في لبنان (وهذه أيضاً نظريّة بيار الجميّل) كانوا أغبياء وبسطاء وينقادون وراء تحريض وإثارة من أبو عمّار، لأنّهم لا يُحسنون الوصول إلى القناعات من تلقاء أنفسهم. لماذا كان صعباً على اليمين الانعزالي اللبناني قبول فكرة أنّ المسلمين في لبنان، وغيرهم من العلمانيّين، عارضوا السلطة الفاسدة والمتواطئة من دون إيحاء خارجي، كما أنّ أهل الجنوب يدافعون عن أرضهم ليس بسبب إيحاءات وتوجيهات إيرانيّة مزعومة. في الواقع، كان الجمهور المسلم أكثر تطرّفاً بكثير من قيادة منظّمة التحرير التي كانت تتحاشى الانزلاق في وحول الحرب الأهليّة.

تعرّضت علاقة كاظم الخليل لأزمة في عام 1974 عندما كُلِّف رشيد الصلح بتشكيل الوزارة التي تلت وزارة تقي الدين الصلح. تناهى إلى سمع الخليل أنّ شمعون قرّرَ أن يوزّر محمود عمّار بدلاً منه في الوزارة الجديدة (ص. 675). غضب الخليل كثيراً وصعد إلى القصر الجمهوري ليشكو أمره إلى فرنجيّة. صرّح الخليل بمكنوناته عن شمعون وأنّه لا يحتاج إلى شمعون في شيء بل إنّ الأخير هو الذي يحتاج إليه. واعترف أنّه يتحمّل «الكثير من أخصامه بسبب صداقتي له وكلّ ما أُنزل بي وبجماعتي من أضرار ماديّة وسياسيّة كان سببها وفائي لصداقته التي تفقدني أيضاً الكثير من ناخبي الشيعة في منطقتي. أمّا تعلّق الناخبين المسيحيّين بي فهو قديم العهد وموروث ولا دخل له به» (ص. 676). ويزعم الخليل أنّه هو الذي اقترح تكليف رشيد الصلح بتأليف الوزارة لكنّ الخليل غضب منه بسبب أخبار توزير محمود عمّار. تصالح الخليل مع شمعون (الذي سمّى محمود عمّار) لكنّه لم يغفر لرشيد الصلح الذي لبّى طلب رئيس الكتلة، شمعون.

عن حرب فلسطين، يقول الخليل إنّ «جماعة» تابعة له شاركت في حرب فلسطين مع «جيش الإنقاذ» (ص. ٦٧٩). ويروي أنّه مع عائلته استقبل النازحين الفلسطينيّين بالترحاب في مدينة صور (عندما يبدأ بذِكر الجميل تعلم أنّ التقريع سيلي). لكنّ الشعب الفلسطيني، حسب زعْم الخليل، تنكّرَ لجميل آل الخليل، يا للغرابة. الذي حوّل مزاج الشعب الفلسطيني، برأيه، هو «سموم الأفكار والعقائد المستوردة» التي «تفشّت في صفوفهم» (ص. 681).

الشباب الفلسطينيون ناصبوا آل الخليل العداء و«تآمروا» عليهم. لكن: لماذا حدث ذلك؟ هل فكّر للحظة عن سبب تغيّر مواقف الشعب الفلسطيني؟ هل لأنّ الخليل كان متحالِفاً مبكّراً مع كلّ أعداء القضيّة الفلسطينيّة في لبنان، من «الكتائب» و«الأحرار» إلى باقي أطراف اليمين اللبناني؟ ثم: الشباب الفلسطيني والجنوبي كان شديد الإعجاب والتأييد لجمال عبد الناصر فيما كان الخليل متحالِفاً بثبات مع كميل شمعون، قطب العداء اللبناني ضدّ جمال عبد الناصر. يعترف بهذا العامل عرضاً: «عادونا في تلك الأثناء من دون ذنب أو سبب، غير ما كان يُنقل إلينا عنهم عن أنّنا رجعيّون إمبرياليّون إقطاعيّون ظالمون نتعاون مع الشمعونيّين والكتائب» (ص. 681).

يقول الخليل إنّ الشهابيين سمحوا للعمل الفدائي في لبنان كي يستعملوا الفدائيّين ضدّ أخصام شهاب من السياسيّين في لبنان (ص. 681). وهذا طبعاً غير صحيح بدليل أنّ الشهابيّة كانت هي التي أرست دعائم نظام قمعي بوليسي في كلّ المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان وكانت -باعتراف وثائق أميركيّة أرشيفيّة مُفرج عنها- تتعاون مع إسرائيل عبر الولايات المتحدة (أو مباشرة) لقمْع قواعد الفدائيّين وضرْبهم. إنّ التأييد العارم للعمل الفدائي من قِبل المسلمين والعلمانيّين اليساريّين والقوميّين العرب هو الذي ضغط على الحُكم وأجبره على السماح (المُقيَّد جدّاً في البداية) للعمل الفدائي بالاستقرار في العرقوب (فتح لاند). أمّا المكتب الثاني ساعد الفدائيين عسكريّاً أو ميدانيّاً، كما يقول الخليل، فهذا محْض خيال. كان المكتب الثاني يزجّ بالفدائيّين بالسجون حيث يتعرّضون للتعذيب والتنكيل (وقُتل منهم عدد في السجون). ولا ندري سبب تضايق الخليل من الأعمال الفدائيّة إلى هذه الدرجة بينما كان الجنوبيّون في البداية مساندين ومسهِمين في العمل الفدائي.
(يتبع)

* كاتب عربي
{@asadabukhalil} حسابه على إكس

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك