ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دَور زعماء الشيعة في لبنان المعاصر: مذكّرات كاظم الخليل [10]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أسعد أبو خليل
أسعد أبو خليل
السبت 9 أيار 2026
الخط

ما يزالُ الحديثُ هنا عن مُذكّرات كاظم الخليل التي صدرت حديثاً بعنوان: «مذكّراتي: كاظم الخليل»، عن دار سائر المشرق. عداءُ كاظم الخليل للفلسطينيّين ومنظّماتهم لا يخفى في الكتاب، لكنّه يغفل أنّ الشيعة كانوا منضوين في صفوف هذه التنظيمات طَوعاً واختياراً، تماماً كما هم اليوم منضوون، طَوعاً واختياراً، في صفوف حزب الله وحركة أمل. الفكرة العنصريّة لبيار الجميّل (وحفيده سامي اليوم) تُقصي عنصر الوكالة الإنسانيّة وتفترض أنّ هؤلاء المسلمين لا يمكن لهم أن يختاروا فكراً أو ممارسة تتناقض مع الفكر الكتائبي الانعزالي، لأنّ ما من عاقل إلّا ويوافق على السلام مع إسرائيل وعلى العداء للقضيّة الفلسطينيّة.

يعيّرُ الخليل ياسر عرفات حتى على عائلته ويقول إنّها لم تكن معروفة في فلسطين (ص. 682). الأصلُ والفصلُ دائماً مهم، في الذهنية الإقطاعيّة، لأنّ السلالة تمنحُ شرعيّة التمثيل لعائلات دون غيرها. يقول إنّ عدد المنظّمات الفلسطينيّة، حسب تعداده هو، فاقَ الخمسين، وهذا غير صحيح، إلّا إذا كان يضمِّن في التعداد مجموع المنظمات اللّبنانيّة والفلسطينيّة في بيروت الغربيّة في سنوات الحرب. كان عليه أن يزيد أنّ عدد التنظيمات في بيروت الشرقيّة كان أقلَّ بكثير -وهذه ليست فضيلة- لأنّ بشير الجميّل كان يقتل المنافسين وكان يسيطر على المنظّمات المنافسة كما فعل مع الميليشيا التي شغل كاظم الخليل منصب نائب الرئيس للحزب المُشرف عليها.

يقارن الوضع في بيروت الغربيّة بالوضع في بيروت الشرقيّة ويخلص إلى القول إنّ «الوسط المسيحي... قضى على كلّ ما هو يساري في أوساطه» (ص. 683). ويزهو الخليل أنّه لم يكن هناك في المنطقة الشرقيّة إلّا «ثلاثة أو أربعة» (ص. 683) تنظيمات. هنا الفارق بين الوضع الفاشي المستشري في بيروت الشرقيّة (يستشهد فرانسوا ميتران في كتابه «النحلة والمهندس» بوصْف كمال جنبلاط للكتائب بـ«الفاشيّين») وبين الفوضى والتنوّع في بيروت الغربيّة حيث تعايشَ اليسار مع اليمين والوسط، وبخاصّة في السنوات الأولى للحرب، قبل الاجتياح الإسرائيلي في عام 1982.

ينتقد دور الدول العربيّة التي كانت تموّل وتسلّح مختلف المنظّمات في بيروت الغربيّة من دون أن يعترف أنّ اليمين اللّبناني كان يتلقّى مساعدات وسلاحاً، في مراحل مختلفة من سنوات الحرب، من النظام السعودي والأردني والإيراني (زمن الشاه) والأميركي والإسرائيلي والجنوب أفريقي والإسباني والألماني ومِن غيرهم أيضاً. لماذا تكون المساعدة الخارجيّة منبوذة من جهة ومحمودة من جهة أخرى؟ لبنان كان دائماً انتقائيّاً في رفْض الدور والتدخّل الخارجي. نظام شمعون كان يعتمد على الدعم السعودي والأردني والأميركي والإسرائيلي في 1958 عندما كان يُندّد بتدخّل أقلّ من النظام المصري.

القتال مِن قِبل التنظيمات الفلسطينيّة واللّبنانيّة في بيروت الغربيّة كان في المبدأ مرفوضاً مِن قِبل كاظم الخليل، أمّا قتال التنظيمات اليمينيّة الانعزاليّة، فكان بهدف «الدفاع عن النفس» فقط. حجّة إسرائيل نفسها في قتالها، وليس من المصادفة أنّه يتحدّث عن تنظيمات كانت متحالفة مع إسرائيل في كلّ سنوات الحرب (وحتى قبل سنوات الحرب، في حالة حزب الكتائب وحزب الوطنيّين الأحرار).

الطريف أنّ الخليل الذي يرفض مبدأ العنف في بيروت الغربيّة والجنوب (حتى تخاله غانديّاً في هواه ومعتقده) يزهو بالتجنيد الإجباري مِن قِبل القوّات اللّبنانيّة في بيروت الشرقيّة ويُثني على حسن تدريبها ويضيف: «وقد أُعجب الخبراء الدوليّون بقدرتهم على تحمّل القتال وخبرتهم به» (ص. 683). عن أيّ خبراء دوليّين يتحدّث الخليل هنا؟ عن خبراء وصحافيّين ومراسلين شهدوا على جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبتها التنظيمات اليمينيّة التي يشيد بها؟ هل قتال النساء والأطفال هو الذي أثار إعجاب الخليل و«الخبراء الدوليّين» الذين استشهد بهم؟

وكعادة اليمينيّين المعادين للمقاومة الفلسطينيّة، يتحدّث الخليل عن إقامة حواجز مِن قِبل الفلسطينيّين بهدف الحماية الذاتية. وهذه الحواجز شكّلت مادة دسمة للدعاة السياديّين كي ينالوا من سمعة الشعب الفلسطيني وقضيّته. لا أذكر أنّ الحواجز كانت تضايق. والمراسل الأميركي، تشارلز غلاس، عاش في لبنان في تلك الفترة وتحدّث (قبل أيّام في يوميّاته) عن تجواله من منزله في برمّانا إلى بيروت ويقول إنّ الحواجز لم تكن تشكّل مشكلة على الإطلاق. ثم: هل نسي الخليل أنّ التنظيمات اللّبنانيّة كانت تقيم الحواجز وتفرض الخوّات، ولم يكن هناك خوّات مفروضة أكثر من خوّات القوات اللّبنانيّة في المنطقة الشرقيّة؟

كعادته، يُبدي الخليل حساسية فائقة نحو المسيحيّين ولا يبدر عنه أيّ تعاطف مع المسلمين أو الفلسطينيّين الذين كانوا يعانون من عسف السلطة اللّبنانيّة ومن قصْف القوات الإسرائيليّة. يتحدّث عن احتلال الفلسطينيّين «لأحياء العاصمة والمدن الكبيرة» (ص. 684) كأنّ الشعب اللّبناني المسلم لم يكن هو الذي استعان بالقوى الفلسطينيّة لصدّ إسرائيل وصدّ الميلشيات اليمينيّة وخدمة أغراضه السياسيّة والطائفيّة أحياناً.

يتحدّث عن «قلق المسيحيّين» كأنّه لم يكن لغيرهم من قلق وبخاصّة أنّ النظام اللّبناني كان غارقاً في نظام أبرثايد صارخ حتى الطائف (وليس لصالح المسلمين أو العلمانيّين). يقول إنّ مؤامرة دوليّة استخدمت الفلسطينيّين، وهذا صحيح (كما أنّ المسلمين استخدموا الفلسطينيّين لتحقيق غاياتهم الطائفيّة والمطلبيّة) لكن، في المقابل، كان هناك مؤامرة أميركيّة-إسرائيليّة استعانت بميليشيات اليمين كأدوات ولسنوات طويلة.

الوثائق الأميركيّة المُفرَج عنها حديثاً تذكر كميل شمعون وكيف أنّه (عندما شغل منصب وزير الداخليّة في 1975) كان يُشعل جولات جديدة في الحرب لأنّه تاجرَ بالزجاج المستورد


يبلغ من اعتناق الخليل للعقيدة الانعزاليّة أنّه رأى أنّه «تولّى المهمّة حزب الكتائب اللّبنانيّة (مَهمّة صدّ المنظمات الفلسطينيّة) وأخذ على عاتقه مسؤوليّة الدفاع عن لبنان وتنظيم نفسه عسكريّاً» (ص. 684). هل يرى الخليل أنّ مجزرة السبت الأسود (التي أودت بحياة المئات قتلاً على الهويّة بناءً على الطائفة والجنسيّة) كانت من أجل الدفاع عن لبنان؟ هل يرى (لو أيّدنا المجازر ضدّ المخيّمات الفلسطينيّة) أنّ طرْد الشيعة من النبعة ومن حي بيضون في الأشرفيّة كان من أجل الدفاع عن لبنان؟ هل رأى أنّ التحالف الذَّيلي مع إسرائيل كان أيضاً من أجل الدفاع عن لبنان؟ والمؤامرة كانت بتنفيذ من النظام السوري، حسب الخليل. لكنّه يُغفِل دور النظام السوري في إنقاذ ميليشيات اليمين من هزيمة محقّقة. وأجندته تتوضّح دوريّاً عندما يذكر اليسار باحتقار شديد ويفخر أنّه يمثّل اليمين «الذي شكّل سدّاً منيعاً في وجه المدّ اليساري في المنطقة» (ص. 684).

يتحدّث عن محاولة اغتيال أخيه، عبد الرحمن، في صور. ويجزم أنّ الفلسطينيّين كانوا المسؤولين. لكن المجموعة اليساريّة التي استولت على أملاك الخليل في منطقة صور كانت من اللّبنانيّين، من الذين ثاروا على زعامات الإقطاع في كلّ الجنوب. الأمر لم يكن يعني الفلسطينيّين. الذين كان لديهم الدوافع في المعارضة (لا أتحدّث عن الاغتيال هنا لأنّني لا أعلم أيّ شيء عن هويّة الجناة) ضدّ الخليل (هو أو شقيقه) كانوا شيوعيّين أو بعثيّين عراقيّين.

هؤلاء هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن تقويض زعامات الإقطاع الشيعي في الجنوب. هو يقول إنّ «أكثر المنظّمات الفلسطينيّة والأحزاب فيها» كانوا مسؤولين عن محاولة اغتيال شقيقه (ص. 685). لكن متى كانت المنظّمات الفلسطينيّة وأحزاب الحركة الوطنيّة تتّفق على عمل ما، وبخاصّة أنّ التناحر كان سِمة ثابتة في علاقات المنظّمات بعضها ببعض؟

أمّا أن يلوم الفلسطينيّين على اغتيال معروف سعد، فهذا يناقض التحقيق الرسمي. يقول إنّ الطلقات التي أصابت سعد لم تكن من «طلقات الجيش» وهذا غير صحيح. هناك وثيقة ديبلوماسيّة أميركيّة (شباط 26-27، 1975) تذكر أنّ سعد اغتيل «بنيران الجيش اللّبناني». وجريدة «نيويورك تايمز» التي غطّت الحادثة ذكرت أنّ سعد جُرح (قبل وفاته) بـ«نيران الجيش اللّبناني»، وهذا ما ذكرَته وكالة «رويترز» في حينه. هذه مراجع غير يساريّة، كي لا ينفي الخليل صحّتها على الفور نظراً إلى نفوره من كلّ ما هو يساري. حتى الأكاديمي الألماني المحافظ، ثيودور هنف، لم يبرّئ الجيش من الجريمة وتحدّث عن «قمع الجيش للتظاهرات».

لا يستطيع الخليل أن يتجاهل مجزرة عين الرمّانة لكنّه يستعمل كلمة «فدائيّة» في الإشارة إلى المنظّمة الفلسطينيّة التي كان الاحتفال برعايتها. لكنّ الركّاب كانوا مدنيّين (يعترف: «لم يكن أحد منهم ينقل سلاحاً»، ص. 686). على الأقل، يظهر أنّ الخليل لم يصدّق الرواية الكتائبيّة الجديدة أو المستجدّة عن محاولة اغتيال لبيار الجميّل في ذلك اليوم لسبب بسيط: حتى «الكتائب» لم تتحدّث عن هذا في ذلك اليوم أو اليوم التالي عن محاولة اغتيال. القصّة المختلَقة هي من خيال الكتائبيّين في السنوات الماضية فقط، لقد صدّقها كثيرون من جهات متعدّدة كأنّ ذلك يخدم سرديّة تسويغ المجزرة ضدّ المدنيّين.

المذكّرات هذه مفيدة لأنّها تدحض فكرة أنّ الحرب كانت بين اليمين اللّبناني والفلسطينيّين. ينمّ فكر الكاتب عن حقد عميق ضدّ اليسار بكلّ أنواعه. يقول: «ساهم الشيوعيّون واليساريّون مساهمةً فعّالة بإذكاء نار الفتنة إذ وجدوا أنّ الفرصة سانحة لهم فأخذوا يزكّونها بإطلاقهم النار على الفريقَين إذا وجدوا أنهما سيتوقّفان عنها. كذلك ساهموا مساهمة واسعة بنهب المحلّات التجاريّة، وخصوصاً المحلّات المسيحيّة، كي يبثّوا الحقد الطائفي بين المسلمين والمسيحيّين» (ص. 687).

الكثير من المغالطات في هذه الجملة. أولاً، الشيوعيّون واليساريّون لم يكونوا مستعدّين للحرب مثل الميليشيات اليمينيّة التي كان الخليل متحالفاً معها. هؤلاء أعدّوا العدّة للحرب والفتنة منذ 1958 وتلقّوا السلاح مباشرة من الجيش اللّبناني ومن جهات خارجيّة. غير صحيح أنّ اليساريّين والشيوعيّين كانوا يطلقون النار على الفريقَين لتأجيج الحرب. الذي كان يفعل ذلك كان جهاز المخابرات اللّبناني بقيادة جول بستاني عبر ميليشيا «التنظيم». كما أنّ الوثائق الأميركيّة المُفرَج عنها حديثاً تذكر كميل شمعون وكيف أنّه (عندما شغل منصب وزير الداخليّة في 1975) كان يُشعل جولات جديدة في الحرب لأنّه تاجرَ بالزجاج المستورد.

أمّا السرقة والنهب: فهذه من أفعال ميليشيات من الطرفَين، صحيح، لكنّه كالعادة لا يذكر اعتداءات ضدّ المسلمين وينسى أنّ أكبر نهْب حصل في مرفأ بيروت كان على يد ميليشيا القوّات اللّبنانيّة. اليساريون والشيوعيّون غير طائفيّين ولم يسهموا – رغم أخطاء لهم – في أيّ إذكاء للفتنة الطائفيّة. جرى نهْب في الأسواق مِن قِبل الفريقَين وأسهم فيها شيوعيون ويساريّون كما أسهم غيرهم، لكن ليس على أساس طائفي مثل ميليشيات اليمين التي انتمى كاظم الخليل إليها.

(يتبع)
* كاتب عربي
{@asadabukhalil} حسابه على إكس

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك